صبرى غنيم يكتب : المرأة الحديدية أيام «مبارك»
■ تمنيت أن أرى نساء مصر مثلها فى شجاعتها.. فى جرأتها.. فقد كانت على أيام «مبارك» امرأة حديدية لم تهتز، ولم ترتعش، عندما اتهمت نظام «مبارك» بسرقة أموال المعاشات.. ولأنها كانت وزيرة للتأمينات، وكانوا يطلقون عليها «الوزيرة المشاغبة» صاحبة أطول لسان لأنها تساند الحق.. قلشوها من الحكومة خوفاً من أن يأتى يوم وتفضح فيه النظام.. وفعلا أتى اليوم قبل أن يسقط النظام، ورأينا ميرفت التلاوى وهى تخرج علينا وتكشف أسراراً لأول مرة وهى تواجه بسرقته- النظام- أموال التأمينات.. وما زلنا نذكر اتهاماتها لوزير المالية الأسبق دكتور يوسف بطرس غالى عندما أطل برأسه بقانون التأمينات الجديد، الذى لم تشأ إرادة الله أن يرى النور، حيث كان النظام على أبواب الرحيل. ■ الوزيرة السابقة ميرفت التلاوى أو المرأة الحديدية كما عرفها الشارع المصرى، أو كما يناديها بـ«مسز تاتشر المصرية»- تصدت لهذا القانون، حيث استولى النظام وقتها على ٤٣٥ مليار جنيه من أموال أصحاب التأمينات لسد عجز الميزانية ودعم البورصة.. وكالعادة لم نسمع صوتاً للحكومة.. ولا رئيس الدولة. موقف المرأة الحديدية لن يتكرر لشجاعتها وهى تقف نداً للحكومة رغم التهديدات التى طالتها، ومع ذلك لم تتراجع أمام ادعاءاتهم الكاذبة، التى أجبرت يوسف بطرس غالى على الاعتراف باستثمار ٥٠٠ مليون جنيه من أموال التأمينات فى البورصة، وطال الجدل فى هذه القضية، ولم يستطع أحد أن يقهر المرأة الحديدية أو يضعف من قوتها حتى أطاحت ثورة ٢٥ يناير بكل الرموز الذين اختصمتهم. ■ هذا الكلام أقوله بمناسبة الحوار الصحفى الممتع الذى قرأته منذ يومين على صفحات «المصرى اليوم»، والذى أجرته الصحفية النابغة رانيا بدوى.. وكم تمنيت أن تقرأه كل امرأة فى مصر، على الأقل ليتأثرن بشجاعة ميرفت التلاوى كامرأة حديدية، فنحن نريد أكثر من امرأة حديدية يصبح صوتها مسموعاً للقيادات.. وإذا كانت ميرفت التلاوى قد خاطبت رئيس الجمهورية فى شجاعة وحذرته من البطانة المضللة ودعته إلى الاستقلال عن الإخوان فهذا حقها كمواطنة مصرية تحمل للرئيس مرسى مكانة فى قلبها، وتتمنى له النجاح كرئيس لكل المصريين. ■ وكان من الطبيعى أن أتابع رحلتها مع أموال التأمينات التى أثارتها فى عهد النظام السابق، وهل نجحت بحملتها فى استعادة أموال الغلابة.. وبالقراءة بين سطور الحوار فهمت أنها وضعت يدها على نصف هذه الأموال، حيث اكتشفت من خلال تصريحات «رضوان» و«الببلاوى» أن الدولة أصدرت صكوكاً بـ٢٠٠ مليار جنيه والنصف المتبقى منه لا يزال معلقا وأصبح فى ذمة الدكتورة نجوى خليل، وزيرة التأمينات، التى ورثت تركة مثقلة بالألغام. وقد تكون نجوى خليل هى المرأة الحديدية رقم «٢» عندما تنجح فى استعادة ٢٤٥ مليار جنيه من خزانة الدولة لصالح التأمينات.. لكن من أين تأتى بها الدولة وهى تعانى عجزا فى ميزانيتها وصل إلى ١٧٠ مليار جنيه. ■ على أى حال أنا شخصياً لا أخفى إعجابى بشخصية سيدة فى هذا الوقار، وفى هذه المكانة، مثل ميرفت التلاوى.. وإن كان القلة لا يميلون إلى شجاعتها.. لكن الحق لا يعرف العواطف.. والشجاعة عن معلومة صادقة أقوى من الافتراء عن معلومة كاذبة.. ولذلك أطالب المرأة الحديدية بأن تنشئ حزباً للمرأة حتى لا تدخل المرأة فى دائرة الاضطهاد الذكورى، فالذى أراه أن النظام الآن لا ينصف المرأة ولن تأخذ المرأة نصيباً أكبر لا فى البرلمان ولا فى الحكومة، وقد يأتى اليوم الذى نراها فيه ممنوعة من العمل.. وكون وجود حزب سياسى للمرأة معناه اعتراف رسمى من المجتمع بوجود المرأة فى جميع المواقف السياسية، على الأقل تقاسم الرجل المقاعد البرلمانية وفى المواقع القيادية.. فلا تكتفى بأنها أصبحت قاضية، فهذه المناصب تتعرض الآن إلى حرب عشوائية، ويكفى ما تتعرض له المستشارة تهانى الجبالى الآن من أعداء المرأة.. فقد كانت «تهانى» يوماً ما عنواناً لانتصار المرأة.. وكنا نفخر بأول قاضية فى الدستورية العليا، ولأن صوتها أصبح عاليا فى الحق وفى العدل حاولوا أن يخرسوها حتى تحنى رأسها للباطل.. وهذا لن يحدث لأنها هى الأخرى حديدية. ghoneim-s@hotmail.com



