أكمل قرطام يكتب : الشعب يريد
الشعب يريد حكومة قوية ومعارضة حقيقية، لا يريد حكومة «وِزْ» حِنْيِةَ بلا «.......»، لا يريد معارضة ليس لها «وزن»، لا يريد عبارات «ود» من الحكومة دون أفعال على الأرض، يعرف أن الكلام لا يُقيم دولة ولا يُقيل من عثرة، الشعب لا يريد أحزاباً تهدف لمصالح خاصة تحركها فقط أطماعها فى السلطة، فالوقت لا يحتمل هذا النوع من المعارضة، يكفيه حزبين أو ثلاثة على الأكثر، لها أفكار وبرامج وأهداف قادرة على طرح البدائل، وصناعة الكوادر، والحركة فى الشارع، بما يضمن عدم تحول الديمقراطية إلى أتوقراطية تيار واحد، فإن حدث ذلك فإنه لن يكون بسبب قوة التيار المسيطر، إنما بسبب ضعف البدائل، فقوة الحكومة والمعارضة من لوازم قوة الدولة، والشعب يريد مؤسسة رئاسية بحق، فالمؤسسة ليست بتعيين نواب ومساعدين ومستشارين للرئيس، فالرئيس السابق أيضاً كان له مثلهم، الشعب يريد أن يُعين الرئيس مجالس خبراء من المتخصصين، مجلس خبراء اقتصادياً، ومجلس خبراء اجتماعياً، ومجلس خبراء سياسياً، يتخذون قراراتهم فيما يُعرَض على الرئيس من أمور مهمة، منتهجين أساليب الديمقراطية التخصصية، بالأغلبية، ودون أهواء سياسية، الشعب يريد أن ينتهج رئيس الحكومة أسلوب مجموعات العمل، بأن يعين نائباً له لشؤون الإنتاج وكل ما يتعلق به، ونائباً لشؤون التخطيط وكل ما يتعلق باستراتيجيات وخطط الدولة للسنوات الخمس أو العشر القادمة، ونائباً لشؤون التنمية البشرية والمحلية، فالموارد «البشرية» فى أَمسّ الحاجة إلى التدريب والتعلم والتعليم، وهى ضرورة من ضرورات التقدم والتنافسية، أما «المحلية» فنقصد بها شؤون المحافظات المختلفة وتحديد أنصبتها من الاستثمارات والدخـل القومى، بعد أن عانت محافظات مصر الإهمال وانعدام التنمية لفترات طويلة مضنية، الشعب يريد أن يعرف استراتيجيات الحكومة، فخططها غير واضحة، وسياساتها العامة غير مفهومة، والإرهاصات التى نسمع عنها ونراها تدل على ارتباك وتداخل فى الاختصاصات، يقود إلى ارتجالية التصرفات، سواء الاقتصادية أو السياسية، داخلياً وخارجياً، الشعب يريد من الأحزاب والمجموعات السياسية المدنية أن تجتمع حول الأهداف والمبادئ المتقاربة، فى تحالف أو تحالفين، أو تندمج فى حزب أو اثنين، تنصهر فيهِ أفكارها وتتوحد فيهِ توجهاتها، فى مشروع سياسى متكامل، برؤى مشتركة، وليكن «مصر المستقبل» أو أياً كان المسمى، بما يكفل خلق معارضة مدنية فاعلة، تكون حافزاً للحكومة على حسن الأداء، وفى الوقت ذاته قادرة على تداول السلطة معها، بما يزيد التنافس فى تحقيق المصلحة العامة. الشعب يريد لهذا «التحالف» أو «التجمع» أو «الائتلاف» - إن قام - أن يُمّّثل فى البرلمان بنسبة مؤثرة، ليكون ضمانة لتطبيق آليات الديمقراطية الحديثة، فمهما اشتملت الدساتير على مبادئ عظيمة ونصوص فخيمة، وقيم نبيلة، يظل التطبيق رهن التشريعات والقوانين، التى يصدرها مجلس النواب، الشعب يريد برلماناً له مشروع سياسى، واجتماعى، واقتصادى، لا يعتدى على غيره من السلطات.. الشعب يريد صحة وتعليماً وعيشة رغدة ومسكناً مريحاً ووطناً نظيفاً وعملاً شريفاً. الشعب «يريد»..... والله يفعل «ما يريد».



