فريق- حسام خير الله يكتب : ملاحظات حول مسائل دستورية «١-٢»
يشكل اختيار المحافظين بالانتخاب هدفاً مرجواً لدفع الإدارة المحلية ابتغاء تذليل الكثير من العراقيل، التى تواجه رفع مستوى المعيشة فى صورها المختلفة، بدءاً من تحسين البنية التحتية، وانتهاء بمشاركة شعبية حضارية منتجة تستطيع التغلب على أى مشكلات تواجهها، وتتمتع بخدمات مجتمعية جيدة المستوى بما يمكنها من استيعاب الزيادة السكانية السنوية، واحتسابها على الجانب المنتج، وليس كأعباء تنوء بالمجتمع. ومع تقديرى لما تتناوله الأقلام والتصريحات من حين لآخر، التى تشير إلى أهمية ذلك لتداعياته على مستويات الحكم المحلى التالية، فإننى أود لفت النظر إلى أهمية حماية حق شعب المحافظة فى الاختيار الذى اختاروه، كذلك كيفية تحقيق العدالة بين محافظات الجمهورية، فحماية حق الناخب فى اختيار شخص معين محافظاً لإقليم ما تقتضى سن القوانين والقواعد التى تكفل ذلك. فعلى سبيل المثال، لو اتخذ محافظ منتخب سياسات مناوئة للحكومة المركزية تستطيع الأخيرة أن تقلب الأمور ضده، وتجعل شعب المحافظة يطالب بتنحيته، وذلك من خلال عرقلة الميزانية المخصصة للمحافظة، أو حرمان المحافظة من المشاريع الكبرى، أو عدم تخصيص ميزانيات لمشروعات مثل الإسكان... إلخ، بما يُكبل يد المحافظ، ويؤدى إلى فشله، وبالتالى دون وضع هذه القواعد والقوانين التى تؤمن من وضع المحافظ تجاه الحكومة المركزية لن يتحقق النجاح المنشود، وعلى الجانب الآخر يجب دراسة كيفية تحقيق العدالة فى توزيع الموازنات، واستفادة المحافظات من قدراتها الذاتية وثرواتها المتنوعة، كما أنه يجب بحث موقف الثروات الطبيعية، التى قد تكتشف مستقبلاً بالمحافظة، فما النسبة التى تحتفظ بها، والأخرى التى تحصل عليها الحكومة المركزية للإنفاق على جوانب مركزية مثل القوات المسلحة، والداخلية وغيرهما، والدعم الذى يمكن أن يدخل على موازنات المحافظات الأخرى الفقيرة، وأيضاً ما الموقف فى حالة اكتشاف ثروات ما بإحدى المحافظات، حيث يجب وضع القواعد ولوائح القوانين، التى تنظم حصة المحافظة من هذه الثروة المكتشفة، وحصة الحكومة المركزية منها، وحساب انعكاس الأوضاع أى فى حالة نضوب ثروة ما أو مثلما حدث بانقطاع السياحة، أو ضعف السياحة فى محافظة تعتمد عليها فى موازنتها، فما الموقف فى مثل هذه الحالات؟! أى علينا أن نفكر فى كيفية وضع القواعد واللوائح والقوانين، التى توفر حكماً محلياً مستقراً يضمن الحفاظ على حرية قرار شعب المحافظة فى اختيار المحافظ، وضماناً لموارد مستقرة للمحافظات يمكن التخطيط فى ظلها لتحقيق رفاهية شعب المحافظة، قبل أن نفكر فى إقرار انتخابات المحافظين لمجرد تغيير أو إعطاء دفعة أولية لنظم الحكم المحلى بمصر. ثانياً، وفى السياق ذاته، إذا كنا نعد للمستقبل وليست نظرة مقصورة على الوضع الحالى فقط، فإن التحجج بدعاوى القبلية والعصبية فى التعيين لا يجب أن يكون مبرراً للإبقاء على نظام التعيين، ويمكن أن يتضمن الدستور النص على تطبيق نظام انتخاب المحافظين بعد فترة انتقالية قد تكون دورتين برلمانيتين دون النص على قصر الترشح لمنصب المحافظ على أبناء المحافـظة، وندع ذلك لاختيار شعب المحافظة بنفسه، بل قد يرى البعض أن المحافظ من غير أبناء المحافظة إذا نجح فى إقناع الشعب باختياره، فإنه قد يكون أحد الحلول المجدية للتغلب على مخاوف العصبية والقبلية، والصعيد الذى قد يكون به ذلك أكثر وضوحاً به الكثير من الوجهاء والعقلاء، كما أن من يقدم على الترشح لمنصب المحافظ سوف يكون مدركاً أبعاد وخصائص طبيعة شعب المحافظة، التى يتقدم للترشح لها.



