د.نادر رياض يكتب : المنح والقروض ومعيار الكفاءة الحكومية
أما وقد بات من الضرورى الاعتماد أكثر من ذى قبل على القروض والمنح التى تتيحها الدول الصديقة بغية النهوض بالاقتصاد المصرى ليساير التوقعات والطموحات القومية المعلقة عليه فقد أصبح لزاماً علينا حسن إدارة هذه الموارد المالية والتمويلية بالكفاءة المطلوبة حتى لا نهدر فرصاً متاحة نحن فى أشد الحاجة إليها. لذا فقد رأينا تسليط الضوء على ثلاثة محاور رئيسية هى الحاكمة فى حسن إدارة تلك الموارد، يختص المحور الأول بالحرص على التعامل مع كل منطقة اقتصادية بمراعاة خصوصيتها واهتماماتها، فإذا تلقينا قروضاً أو منحاً من منطقة اليورو فعلينا أن نستخدم هذه القروض والمنح بالتعامل مع نفس المنطقة الاقتصادية، فليس من المقبول أن نتلقى قروضاً ومنحاً أوروبية ونقوم باستخدامها فى شراء بضائع ومعدات من جنوب شرق آسيا كالصين مثلاً أو كوريا، حتى فى غياب نص يشترط ذلك، ونفس الشىء ينسحب على المنطقة الاقتصادية الدولارية وجنوب شرق آسيا. وإذا عنّ لنا لأسباب ذات مزايا تفضيلية أن نتعامل مع الصين مثلاً فعلينا أن نستخدم جانباً من القروض الصينية فى تمويل وارداتنا من الصين. والأمر ليس بخاف من أن استخدام المنح والقروض الأوروبية مثلاً فى استيراد بضائع صينية ستكون له تبعات آجلة تتمثل فى انخفاض المنح الموجهة من نفس المنطقة الأوروبية والتى يتم تخصيصها للسنوات القادمة. يختص المحور الثانى بالالتزام بإنفاق المنح والقروض الموجهة لغرض ما فى نفس الغرض المخصص من أجله القرض أو المنحة، فإذا جاءنا على سبيل المثال قرض ميسر تحت مسمى مد القرى والنجوع بخدمات الصرف الصحى فعلينا أن نلتزم بغرض التخصيص دون غيره، فلا نقوم باستخدام هذا التمويل فى استيراد قمح على سبيل المثال، رغم تسليمنا بارتفاع الأهمية النسبية لاستيراد القمح. إذ إن عدم الالتزام باستخدام القرض فى الغرض المخصص له يفقد الدولة مصداقيتها وكفاءتها فى إدارة تلك الموارد، وإذا اقتضى الأمر ذلك عند الضرورة القصوى فيجب الرجوع للدولة المانحة باستئذانها فى إحداث التغيير المطلوب على أن يبقى هذا فى أضيق الحدود. أما المحور الثالث، الذى لا يقل أهمية عن المحورين السابقين، فيختص بكفاءة الاستفادة من هذه القروض والمنح بحيث لا تتقادم أو تسقط، وهو الأمر الذى كان يتكرر فى عهود سابقة، إذ إن المنحة التى لا يتم استيفاء شروطها تصبح غير قابلة للتنفيذ، وبانقضاء السنة المالية الخاصة بالدولة المانحة فإن هذه المنحة تصبح مجمدة ومهددة بالإلغاء وبالتالى تعوق أى منح مستقبلية عن سنوات قادمة. لذا فإن الأمر يحتاج لإنشاء لجنة من الخبراء لا يتم فيها التقيد بقيود السن، الهدف منها استيفاء شروط المنح والقروض وبالتالى الاستفادة الكاملة منها وإنفاقها فى أوجه التخصيص المقررة واستيفاء الأوراق والمستندات التكميلية لكل مرحلة فى مرحلتها، وبذا نستطيع أن نحسن إدارة تلك الموارد المهمة من العملة الصعبة التى نحن فى أمسّ الحاجة إليها فى هذه المرحلة الدقيقة. كما أن علينا كإحدى أولى الأولويات أن نقيم مجالات التفوق لدى الدول المانحة للاستفادة منها، فعلى سبيل المثال نتعامل مع الصين فى مجالات تفوقها التى منها التكنولوجيات الخاصة بالطاقة الضوئية، وهو الأمر الذى تفوقت فيه على التكنولوجيات الأوروبية بلا استثناء، ومع دول الاتحاد الأوروبى، ومنها ألمانيا فى استيراد خطوط الإنتاج والآلات والمعدات عالية الكفاءة والصديقة للبيئة فى نفس الوقت، وكذا تشجيعها مع المنطقة الاقتصادية الأوروبية فى إنشاء صناعات البنية الأساسية الصناعية التى منها الخامات الأساسية، مثل البلاستيك ومشتقاته، التى تعتمد على الخامات البتروكيماوية، وبذا ترفع من القيمة المضافة لخامات البترول المستخرجة فى مصر دون أن نغفل مجالات التعاون فى الصناعات الدوائية مع تلك المناطق بعد تأمين حقوق الملكية الفكرية التأمين الكافى لتشجيعها على الاستثمار فى مصر دون أى خوف أو تحوط من الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية لها. * رئيس مجلس الأعمال المصرى الألمانى www.naderriad.com



