ياسر عبدالعزيز يكتب : جاء الإسلام.. فأين الحل؟
إذا كتبت عبارة «مرسى يصلى» على محرك البحث «جوجل»، لوجدت أكثر من ٧٤ ألف نتيجة، لكن لو كتبت «مبارك يصلى»، فلن يظهر لك سوى عشرة آلاف نتيجة.
ليس هذا فقط، لكنك ستجد أيضاً أن عبارة «مرسى يصلى» مقترنة بأشياء إيجابية وشديدة الروحانية من نوع: «مرسى يصلى بالجلابية»، أو «مرسى يصلى ويجهش بالبكاء»، أو «مرسى يصلى ويحيى الجماهير». أما مبارك فستجد «صلاته»، على «جوجل»، مقترنة بعبارات مسيئة غالباً من نوع: «مبارك يصلى الفجر فى الثامنة صباحاً»، أو «مبارك يصلى صلاة الطواغيت»، أو «لم أر مبارك يصلى على مدى سنوات».
يقول «جوجل» إذن إن «مرسى» صلى فى ٦٠ يوماً أكثر من سبعة أضعاف صلوات «مبارك» على مدى ٣٠ سنة.. هذا بخلاف ما رافق «صلاة» الأول من تقدير وإشادات فى مقابل ما لحق بـ«صلاة» الثانى من إساءات.
ربما يكون ذلك سبباً فى حال الاستبشار التى عمت مصريين كثيرين، لأن رئيسهم على هذا النحو من «الورع» و«الانتظام فى العبادات» وهو الأمر الذى عبر عنه أحد «الشيوخ» المعروفين حين هلل فرحاً قائلاً: «حسبنا أن رئيسنا يصلى».
لاحظت، أمس الأول الجمعة، أن العديد من المواقع الإلكترونية الرائجة أفردت مساحات فى صدر صفحاتها الرئيسية لبث الأخبار عن «صلاة الرئيس فى السيدة زينب»، و«صلاة رئيس الوزراء بالمنيل»، أما الصحف المطبوعة الصادرة فى اليوم نفسه، فقد تحدثت عن أول يوم عمل للمحافظين الذين تم تعيينهم للتو، حيث أفادت بأن «محافظ القاهرة الجديد أمّ العاملين فى الديوان فى صلاة الظهر»، وأن «محافظ السويس الجديد أدى صلاة الظهر خلف الشيخ حافظ سلامة».
ثمة أشياء أخرى غير الصلاة تزيد الشعور بـ«تمكين الإسلام» فى «مصر الجديدة»، مثل استهلال محافظ كفر الشيخ الجديد عمله بزيارة «الشيخ العلامة أبوإسحاق الحوينى فى منزله»، باعتبار أن «زيارة العلماء واجبة»، كما قال المحافظ.
إنها إذن سلسلة من «الإشراقات» التى تدل على أننا «أدركنا الغاية الإيمانية»، و«مكّنا للإسلام فى مؤسسة الحكم ومؤسسات الدولة»، ليس فقط فيما يتعلق بالفرائض، لكن أيضاً فيما يختص بالسنن؛ وهو أمر تجد عليه دلائل كثيرة، منها بالطبع الوقفة الاحتجاجية التى نظمها العشرات من ضباط الشرطة الموقوفين عن العمل بالملابس الرسمية، الذين طالبوا فيها بحقهم فى «الرجوع إلى وظائفهم مع احتفاظهم بلحاهم».
لا يقتصر الأمر على ضباط الشرطة الملتحين فقط، لكن التليفزيون المصرى سمح الأسبوع الماضى لمذيعة محجبة بقراءة النشرة لأول مرة. إنها خطوة إيجابية جداً تعزز الحرية، وتصحح أخطاء سابقة ليس أكثر، لكنها أسعدت وزير الإعلام إلى حد تأكيده أن «الشاشة نورت» بظهور تلك المذيعة، قبل أن يشدد لاحقاً على أنه لن يسمح بظهور مذيعة تحمل «شعاراً بهائياً»، لأن «البهائية ليست ديناً سماوياً».
فى الأسبوع الماضى أيضاً، شاهدت بثاً لإحدى جلسات الجمعية التأسيسية، حيث كان المتحدث اللبق نادر بكار يشدد على وجوب النص على عبارة «السيادة لله» فى الدستور، وقد دحض خلال حديثه ما يقوله بعض معارضى إيراد تلك العبارة الذين «ادعوا» أنها «معلومة بالضرورة، ولا داعى لذكرها، وليس لها شبيه فى أى دستور آخر»، وهو الأمر الذى علّق عليه رئيس الجمعية بقوله: «أحسنت».
يضاف إلى ذلك «الاقتراب» من إقرار مادة «الذات الإلهية والرسل والخلفاء الراشدين»، إضافة بالطبع إلى الحديث المتواتر عن «المادة الثانية» و«تطبيق الشريعة» و«تعيين علماء دين ضمن أعضاء المحكمة الدستورية العليا».
كنت أحد الذين يدافعون عن «الإخوان» ضد مظالم عهد مبارك، خصوصاً تزوير نظامه الانتخابات ضدهم، لكننى كنت آخذ عليهم دائماً استخدامهم شعار «الإسلام هو الحل»، معتبراً أنهم بذلك يخلطون السياسة بالدين، ويقدمون شعاراً مغرياً دون برامج واضحة لتنفيذه.
فى الأسبوع الماضى، كنت أقرأ وأسمع وأرى الأخبار والحوادث التى تشير بوضوح إلى تمكين الإسلام ونصرته، لكننى كنت أعاين استمرار الانفلات الأمنى، وأعانى مشكلات المرور، وأقرأ عن إنتاج رغيف خبز مدعوم بعشرة قروش، وأقاسى من أطنان القمامة التى تملأ أفضل الميادين والطرقات، وأسمع عن الاقتراض مجدداً من صندوق النقد، وعن هيمنة السلطة التنفيذية على الإعلام والمجالس القومية ومؤسسات الدولة.
لقد غيرت رأيى، وأصبحت غير معترض على استخدام عبارة «الإسلام هو الحل» فى معرض العمل السياسى.. لكننى أريد فقط أن أرى الحل بعدما جاء الإسلام.



