نهاد أبوالقمصان تكتب : مجلس حقوق الإخوان
جرت العادة أن تدعم الأسر بعضها البعض فى المناسبات عن طريق ما يسمى «النقطة» وتظل كالدين لابد أن ترد، ومنذ أن انتهت الانتخابات الرئاسية بفوز الرئيس، وهو يعلم جيداً أن عليه ديوناً عدة لابد أن يردها لكل من تقدم له بأى شكل من أشكال «النقطة» الانتخابية، ورغم تأكيد الرئيس مراراً و تكراراً أنه رئيس لكل المصريين، لكن كل خطوة أو إجراء تقوم به إدارته يسير فى اتجاه رد النقطة لا إدارة الدولة، وذلك بصرف النظر عن العلم أو الكفاءة أو الخبرة،
وقد جاء تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان متبعاً لهذا النهج مفتقداً أى معيار حقوقى يجب التشكيل بناء عليه وفقاً لمعايير الأمم المتحدة المتعلقة بتشكيل المجالس الوطنية، إنما جاء فى إطار معايير خاصة أولها الانتماء إلى الجماعة حتى تتمتع القيادات بالنجاح الذى حصل عليه الرئيس ليكون دافعاً قوياً لبذل جهد أكبر فى الانتخابات القادمة وتحقيق فارق أكبر من واحد فى المائة، ثم يأتى رد النقطة للحبايب فى التيارات السياسية الأخرى سواء من أظهر تعاوناً ظاهرياً مع المجلس العسكرى أو التى عملت بجهد كبير لإسقاط حكم العسكر، يليهم القيادات الحقوقية التى أبدت تفهماً لإعادة قانون الطوارئ مرة أخرى خلال الاجتماع الذى عقد الأسبوع الماضى مع وزير العدل ودعى إليه خمسة عشر قيادياً حقوقياً، وكان بمثابة اختبار للحقوقيين المؤلفة قلوبهم، أما الحقوقيون القابضون على مبادئهم فتم إقصاؤهم ليصبح مجلس حقوق الإنسان بلا حقوقيين، ونظراً للضغط الدولى من جانب الشركاء الدوليين الذين يسألون دائماً عن الأقباط جاء اختيار عدد معقول، وللوازم الديكور، تم اختيار سيدتين من إجمالى ٢٥ على سبيل ذر الرماد فى العيون فى استكمال واضح للمنهج الإقصائى للمرأة منذ أن انفض مولد سيدى التحرير وعادت السيدات لمنازلهن.
ولا تقتصر الفاجعة على ذلك لكن من سخرية القدر وجود أكثر من عضو فى المجلس الجديد متورط فى جرائم تعذيب مواطنين موثقة بالصوت والصورة، تستوجب المحاكمة لا سيما أن مرتكبى هذه الجرائم البشعة قدموا تبريراً لذلك بأن الضحايا إما كانوا منتمين للحزب الوطنى أو للأمن، الأمر الذى يتنافى مع فهم أوليات مبادئ حقوق الإنسان وينتهك الحق الأصيل فى سلامة الجسد بصرف النظر عن الاختلاف الثقافى أو الأيديولوجى، بل إن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم وتظل معلقة فى رقبة مرتكبيها لعقود، وإن كان الضحايا لا يستطيعون المطالبة بحقوقهم الآن، فكثيراً ما نرى الآن فى الأمم المتحدة دعاوى تتحرك للمطالبة بالقصاص من جرائم تعذيب مشابهة تمت منذ أكثر من خمسين عاماً.
نحن نعرف أن للرئيس ديناً فى رقبته لمؤيديه.. لكن الدين الأكبر لكل المصريين الذين لم يحلموا أبداً باستبدال ديكتاتورية «مبارك» بديكتاتورية أخرى ستكون أقسى مع استمرار هذا النهج.



