فريق- حسام خير الله يكتب : ألم يحن الوقت لتناول التعليم فى مصر؟
فى الوقت الذى يتابع فيه الشعب المصرى الخطوات والنتائج التى تتحقق فى مسار الـ ١٠٠ يوم للأولويات الخمس التى أعلنها رئيس الجمهورية، باعتبارها أولويات تمس المواطن المصرى فى حياته اليومية، فإننى كنت أتطلع بأمل أكبر فى إقدام الرئيس على اتخاذ قرارات ذات أبعاد استراتيجية للمصريين والوطن المصرى، خاصة إزاء بعض القضايا الجوهرية، التى تعد فى قلب الاهتمامات المصرية، وأقصد من هذا المدخل الإشارة ولفت النظر إلى أهمية بحث مشكلة التعليم فى مصـر،
واتخاذ الترتيبات من الآن لعقد المؤتمرات أو كما يسميها البعض ورش العمل فالقضية ليست بالبساطة التى يمكن معالجتها من أى جهة منفردة، ويعانى التعليم فى مصر من سلبيات متعددة أبرزها ارتفاع نسبة التسرب من التعليم لتصل إلى ١.٦ مليون طالب من إجمالى ٢٠ مليون طالب، بينما كثافة الفصول مرتفعة «فى حدها الأدنى ٢٠-٤٢ طالباً فى المتوسط» فى حين يتواضع التعليم الفنى ليكون ١.٧ مليون طالب فقط مع انخفاض نسبة المنتسبين للتعليم الفنى العالى لتكون ١٠٠ ألف طالب من إجمالى ٢ مليون طالب بالتعليم العـالى، وعلى المستوى الجامعى تغلب الدراسات النظرية على التعليم فيه «٧٧% كليات نظرية»، وعدم مواءمة مخرجات نظام التعليم لسوق العمل «٢١% خريج كليات علمية»،
بينما شهد الإنفاق العام على التعليم تناقصاً مطرداً فقد كان ١٦% عام ٢٠٠٤- ٢٠٠٥ تراجع إلى ١٠% عام ٢٠٠٨- ٢٠٠٩ كنسبة من إجمالى الإنفاق العام، وتعرض التعليم الجامعى هو الآخر لانخفاض نسبة الإنفاق العام عليه إلى إجمالى الإنفاق العام على التعليم من ٣١.٤% عام ٢٠٠٤- ٢٠٠٥ إلى ٢٥.١% عام ٢٠٠٨- ٢٠٠٩، أى أن هذا التعليم قد أسفر عن أمية بنسبة ٢٩.٦% وهو ما انعكس على تطور معدلات البطالة، طبقاً للحالة التعليمية النوعية عام ٢٠١٠-٢٠١١،
حيث بلغت ٢٣.٢% من الذكور لحاملى الشهادات الجامعية فأعلى، بينما بالنسبة للإناث ٣٦.٧% وبمجموع للاثنين ٢٨.٩%، وعلى مستوى المتوسط والأقل من الجامعى كانت النسبة ٤٦.٧% للذكور، ٦٠.٨% للإناث بمجموع لكليهما يبلغ ٥٢.٦%، وإذا نظرنا لنسبة البطالة وفقاً للفئة العمرية عام ٢٠١٠ / ٢٠١١ فسنجد أن مجموعها ٨٨% للأعمار ما بين «٢٠- ٤٠ سنة» وذلك باعتبار أن نسبة معدل البطالة فى يونيو ٢٠١١ بلغت ١١.٩% «حوالى ١٢ مليــون»، ويمكن تحديد المشكلات الداخلية فى النظام التعليمى فى ضعف الأجور، والدروس الخصوصية، وانخفاض كفاءة الهيئة التدريسية، وعدم مناسبة المقررات الدراسية مع التطور المعرفى والتقنى واحتياجات سوق العمل، وأخيراً ضعف البنية الأساسية التكنولوجية فى قطاع التعليم.
ولوضع استراتيجية للتعليم فى ظل المعطيات السابقة فإنه يجب دراسة الآتى: مدى كفاءة النظام التعليمى فى مصر داخلياً وخارجياً، إنتاجية التعليم فى مؤسسات التعليم العام والخاص، جودة التعليم بــدراسة من حيــث الكم والنوع مع التركيز على الحوافز للقطاع والمـؤسسات التعليمية، دراسة تمويل التعليم، وأخيراً العدالة فى التعليم، كما ينبغى إجراء دراسات متخصصة للمشكلات الداخليـة فى النظام التعليمى، وعلاقته بمتطلبات سوق العمل، ولعل هذه النقاط المثارة توضح أهمية البدء بعقد المؤتمرات وتخصيص ورش عمل لبحث جميع جوانب الموضوعات المثارة والسابق الإشارة إليها،
وهى كلها تحتاج إلى وقت وجهد لوضع بيانــات ومعلومات حقيقية دقيقة تبنى عليها استراتيجية تترجم إلى برنامج يوضع أمام الخبراء لإعداد مشروع بخطة زمنية يتفق عليها، وتمويل وإدارة، وطرق تقييم، فنحن نحتاج إلى شريحة عريضة من الشباب الحائز على تعليم جيد فى كل من المجالين العام والفنى ليمكننا من تغطية احتياج المجتمع المصرى خاصة مع تزايد عدد السكان الذى قد تكون معه إتاحة مجالات العمل فى دول أخرى إحدى الوسائل لتلبية احتياجات تلك الدول من ناحية، ولتوفير فرص عـمل وتقليل البطالة من ناحية أخرى، ناهيكم من التحويلات المالية من الخارج نتيجة لذلك.



