شريف رزق يكتب : التلفيقية الجديدة
«إن لم تفكر لنفسك فأنت لا تفكر على الإطلاق» هذا ما قاله أوسكار وايلد منذ فترة طويلة لأجد نفسى فى حالة تأمل دائم لتلك المقولة كلما تأملت بعمق أو دون عمق ما تخرجه علينا من قرارات تلفيقية غير موجهة ناحية أى صالح عام. فطريقة اختيار الفريق الرئاسى الجديد من مساعدى السيد الرئيس لمستشاريه تفسر كيفية اتخاذ القرارات فى الفترة المقبلة، ويبدو أنه سوف يظل اختياراً عائلياً، وهو المبدأ نفسه منذ عهد ناصر مروراً بالسادات ثم مبارك، لا جديد. أهل الثقة وليس أهل الخبرة. اختار الرئيس الأمريكى الدكتور أحمد زويل كأحد مستشاريه العلميين. سوف ندرك ببساطة شديدة مدى حرفية ومهنية مؤسسة الرئاسة فى الولايات المتحدة، ويتم اختيار المستشارين وفقاً لقاعدتين أساسيتين: الاحتياج لهذا المستشار حين اتخاذ القرار فى مجال ما، وأن يكون المستشار هو الأكفأ فى مجاله. ومع مدى تدهور طرق النقل والمواصلات والمرور، وإذا أراد السيد الرئيس حل المشاكل بطريقة علمية كان لابد وأن يكون المهندس هانى عازر هو أحد خياراته، فقد اختارته الحكومة الألمانية سابقاً للقيام بمشروع أصبح فيما بعد أفضل محطة قطارات فى العالم. ومع ذلك تم تجاهُل مهندس هانى عازر، والدكتور عصام حجى والدكتور زويل والدكتور مجدى يعقوب والدكتور فاروق الباز والدكتور مصطفى السيد وغيرهم فى شتى المجالات وهم من قمم العالم كل فى مجاله، ويستطيعون أيضاً أن يرشحوا كفاءات عالمية فى شتى المجالات من جميع أرجاء الكون، فليس للعلم وطن أو مكان، فهل للكفاءة مكان فى مصر الآن؟! والمثير للدهشة التعامل مع مستشار الرئيس كوظيفة، وهى بالأساس عمل استشارى مهم لذوى الخبرة النادرة. فهل من اختارهم الرئيس أهل خبرة نادرة؟ ما الأسس التى تم على أساسها اختيار هؤلاء؟ لابد أن نعرف. هل هى أسس موضوعية بناء على احتياج حقيقى أم مكافآت انتخابية؟ الجواب معلوم، وتلك هى الكارثة. المشاكل المصيرية كثيرة، ومن المهم بل الحتمى وجود مستشارين محددى المهام، ملف التعليم، ملف الرعاية الصحية، النقل والمواصلات، التلوث البيئى، تعمير سيناء وملف الطاقة الشمسية، فلو حدث وسافر أحد إلى دولة صغيرة بحجم جزيرة قبرص لرأى مدى انتشار استخدام الطاقة الشمسية، نحن فى أشد الحاجة إلى التعامل مع هذه الملفات، ومن خلال متخصصين ذوى خبرة نادرة وليس من أهل الثقة. آن الأوان أن ندفع نحو تغير الثقافة المصرية تجاه المهنية والموضوعية. فالعالم لا يعترف بدول مازالت تحيا فى عصر القبائل وعدم المهنية. المنهج العلمى هو الدليل والبوصلة وبغيره سوف نقبع فى الخلف نحاول النجاة فى عالم اليوم الذى يتقدم وينجز. والمنهج العلمى يعتمد على الملاحظة، واقتراح الحلول العملية غير التقليدية ثم التجريب للوصول إلى نتائج نصل بها لاتخاذ قرارات قادرة على تغيير الواقع، وما يحدث الآن هو تغيير وجوه بوجوه أخرى، ولا يوجد تغيير مناهج أو سياسات. المحك الأساسى هو الرؤية، وتلك الرؤية هى التى تحدد شكل الدولة، ومن الواضح أننا مقبلون على شكل دولة ليس له عمق فكرى يُمكنه الصمود فى عالم يتسابق نحو القمة، وليتنا ننقذ أنفسنا من الهبوط نحو القاع. يمتاز المنهج العلمى بالموضوعية والحياد. فهو يرغب فى تحقيق نتائج ملموسة تغير الواقع الحالى إلى الأفضل، والمنهج العلمى بالأساس منهج عملى يخدم مصلحة الدولة، ونحن مازلنا نتعامل بمنطق القبائل والعزوة. لو لم يتغير النهج الحالى سوف تكون العواقب وخيمة. كلمة أخيرة: «فى يوم من الأيام سوف تمر حياتك أمامك كشريط سينمائى، يا ليته يستحق المشاهدة عندئذ».. sherifaq@gmail.com



