« إسراء عبدالفتاح تكتب : مرسى» فى الصين
يمَّن الرئيس محمد مرسى نحو الشرق فى أول زيارة خارجية له خارج الدول الشقيقة والجيران الأفريقية. زيارة الصين لها أكثر من دلالة وتكتسب أهميتها الكبيرة من الناحية الاقتصادية، وهذا يفسر لنا العدد الكبير من رجال الأعمال والمستثمرين والوزراء الذين اصطحبهم معه فى الرحلة، برغم اختلافنا، مع أننا لا نعلم على أى معايير تم اختيار هؤلاء دون غيرهم، حيث إن منهم ما هو محسوب على جماعة الإخوان المسلمين ومن هو محسوب على النظام البائد! وهذا يرجعنا إلى الجملة الرئيسية المتكررة دوما فى هذه المساحة من الرأى أننا نفتقد وبشدة المصارحة والشفافية والمصداقية. فهل يحاول «مرسى» أن يبحث عن حليف جديد غير حلفاء «مبارك» القدماء أمريكا وبعض الدول الأوروبية، حيث إنه اختار الصين كأول بلد غير عربية وغير أفريقية لزيارتها؟ وتختلف وجهات النظر والتحليلات السياسية لهذه الزيارة وأسبابها، فإسرائيل تخشى أن نسعى للحصول على أسلحة نووية أو صواريخ، والولايات المتحدة ترى أنها محاولة لتحقيق توازن استراتيجى جديد، بينما يرى الصينيون أنفسهم أن الزيارة جاءت لإنقاذ الاقتصاد المصرى المتردى. كما أن د. مرسى كثف فى الأيام الأخيرة الحديث عن الأزمة السورية ولا أخاله يهمل الحديث بهذا الشأن أيضاً خلال زيارته. وقد تسلمت إيميلا من السفير وحيد فوزى يحتوى على بعض المعلومات عن الخلفية الماضية للعلاقات المصرية الصينية. فيها أن مصر كانت من أوائل الدول خارج الكتلة السوفيتية التى اعترفت بحكومة بكين كالممثل الشرعى للشعب الصينى، حيث كانت مصر الملكية تعترف بحكومة تايوان كممثل شرعى للشعب الصينى، وفور اعتراف «عبدالناصر» بحكومة بكين حزم سفير تايوان المعتمد فى القاهرة حقائبه ورحل إلى غير عودة، واعتبر الغرب ما تقدم تحولاً مصرياً فى اتجاه الشيوعية، وأدى تزايد اعترافات الدول الأفريقية، واعترافات دول العالم الثالث بحكومة بكين إلى تزايد كراهية الغرب لـ«عبدالناصر»، الأمر الذى كون رصيداً من الكراهية تراكم حتى استطاع بتوافر عوامل جديدة إلى الإطاحة بـ«عبدالناصر». كما ذكر سيادة السفير أن لدينا تجارب سابقة مع الصين إذ قدمت بكين لمصر قرضاً فى السبعينيات قدره أربعون مليون دولار، بدون فوائد، لبناء مركز للمؤتمرات فى مدينة نصر حضر ٧٠٠ صينى لإنجازه، الأمر الذى تم فى موعده وهو اليوم شامخاً فاعلاً فى اتجاه علاقات اقتصادية مصرية مطلوبة. ولكن ترى ما الهدية التى سوف يجلبها لنا الرئيس محمد مرسى معه من الصين؟ فالصين مليئة بالهدايا! أتمنى ألا يكتفى بكاميرات مراقبة المرور على الرغم من أهميتها، إلا أننا نتطلع مثلاً لجلب الخبراء الصينيين فى التعامل مع الأزمة السكانية فى مصر، أو الاستفادة من الإصلاحات التعليمية والإجراءات التى مارستها الصين للنهوض بشعبها، أو جلب المزيد من الاستثمارات الصينية لمصر. فالصين تحتاج إزاء ثورتها الصناعية إلى طاقة بكميات ضخمة لذلك استثمرت فى السودان وفى دول أفريقية عديدة أموالاً طائلة للبحث عن البترول، وقامت ببناء العديد من الطرق والسكك الحديدية، مستخدمة عمالة صينية «مساجين صينيين يقضون فترة العقوبة». فعما تبحث الصين فى مصر! فمصر بالفعل صارت سوقاً كبيرة للمنتجات الصينية، التى بالرغم من قلة جودتها، فإنها تنافس المنتج المصرى، بل وتصرعه أحياناً، فهل سنعطى الصين مزيداً من التسهيلات حتى تغرق أسواقنا بمنتجاتها؟ أتمنى أن يراعى الرئيس عدة نقاط، ولا أراها تغيب عن باله فى هذه الزيارة، وهى أن الصينيين أكثر ما يحسنون هو الاستثمار فى مواردهم البشرية.. فهل إذا تم إعطاء مصانعهم على أرض مصر تسهيلات كبيرة ستكون جميع العمالة من المصريين، أم سنرى الصينيين منتشرين فى كل مصر، كما هو الحال مع منتجاتهم؟ نابليون قال يوماً: «دع الصين نائمة فعندما تستيقظ سوف يندم العالم»، فكيف لنا أن نتغلب على هذا الإحساس السلبى وهو الندم ونحوله إلى تعاون ومشاركة تحقق اليقظة والتقدم للعالم أجمع وليس للصين فقط. esraa.abdfattah@gmail.com



