د. محمود العلايلى يكتب : الإخوان والتخوان
الإخوان المسلمون جماعة دعوية دينية، كما يدعون- بدون ضحك- بينما هى جماعة سياسية اقتصادية وشبه عسكرية كما صرح التاريخ، وينم الحاضر وكما سيؤكد المستقبل، بلا أدنى شك. وبما أنها جماعة عقائدية فإنها تعتمد فى ترابط أعضائها على مبدأ السمع والطاعة تبعا للشكل الهرمى للتنظيم ثم على شبكة المصالح الاقتصادية التى تجعل الجميع فى سلسلة من الصعب أن يفصل منها أحد أو أن ينفصل إذا أراد. وفى الوقت الذى تجمع فيه هذه الشبكة أعضاء الجماعة فإنها أداة لكسب التحالفات والاختراق السياسى والاجتماعى دون الحاجة لأى نوع من التجنيد وزيادة العضوية، أما العامل الثالث لترابط الجماعة، فهو التنظيم والتدريب البدنى اللذان بدونهما يفقد القادة والأعضاء الإحساس بالأمان والتميز عن باقى الحركات والمؤسسات السياسية. الشىء المهم الذى يميز هذه الجماعة أيضا هو الطبقية الغالبة على الذهنية والعقيدة الإخوانية، من حيث البناء الداخلى وتمايز المراتب بحسب المناصب، أما على سبيل العنصرية الطبقية مع باقى البشر، بإحساسهم أنهم طينة غير الناس، فقد تجلى من طظ الأولى إلى الثانية على لسان معتاد الطظ مهدى عاكف، مرورا بتصريحات صبحى صالح عن زواج الإخوان من بعضهم، وقول محمد عماد صراحة إن الإخوان أسياد الناس، ثم التهديد بحذاء الحسينى لمن يعارض الرئيس والإخوان، بل التمادى فى الصلف القانونى ورفض تقنين أوضاع الجماعة بحسب القانون الحالى انتظارا لقانون خاص يناسب الجماعة ويلائم أنشطتها..! ولا تقف العنصرية عند هذا الحد، فبينما يرون أنهم المسلمون والآخرين غير ذلك بينما على جانب التيارات الإسلامية فهم يؤمنون بأنهم الإسلام الحق، ويتعاملون مع الجميع بقدر من التعالى معتمدين على كل ما فات، بالإضافة إلى آلية تشويه الخصوم وتخوينهم مثل إطلاق لفظة الفلول للقضاء على كل الخصوم ذوى الثقل السياسى-عند الحاجة- وصولا إلى التخوين والتحريض فى تصريحات هاشم إسلام بإباحة دم الذين سوف يتظاهرون ضد الدكتور مرسى زميله فى الجماعة بوصفهم خونة إلى فاجعة تصريحات العريان وهجومه على «اليسار المصرى» واتهامه بالعداوة للدين. أما المثير للسخرية، فهو أن يتهم أحد أعضاء هذه الجماعة «العريان» اليسار بتلقى أموال مشبوهة من الخارج! ولكن لنكون منصفين علينا أن ننظر للموضوع من الجانب الآخر للقوى السياسية، وهل ينظرون إلى الإخوان المسلمين على أنهم شركاء فى الوطن، وعضو طبيعى فى الجماعة الوطنية؟! بالنظر فى كل ما فات فإن الرد الطبيعى هو لا بالطبع، لأن الغالبية يرون أنهم مازالوا يتعاملون بطريقة التنظيم السرى، وأن هناك غموضاً شديداً حول مصادر تمويلهم وأوجه صرفهم، كما أن البعض يؤكد أنهم مغتصبون للسلطة حتى إن كان عن طريق الصندوق، بينما يرى شركاء العمل السرى أنهم لم يوفوا أى عهد قطعوه على أنفسهم بل إنهم تنصلوا من كل شركاء الأمس عند وصولهم للسلطة، ولذا فالتخوين حاضر على الجانب الآخر أيضا وإن اختلفت طريقته وعنف آلياته. وهنا تبرز الأسئلة، علها توضح ما فات: هل تفرض الجماعة نفسها على الواقع السياسى، بغض النظر عن تكوينها المختلف عن كل المؤسسات السياسية العاملة؟ هل يمكن أن نؤسس لواقع سياسى مستقر بين القوى الموجودة، وهناك هذا القدر من التحفز والاستنفار؟ وأخيرا: هل يمكن بشكل متبادل أن ينجح الواقع السياسى فى إيجاد صيغة تلغى بمقتضاها الثنائية الثابتة «الإخوان والتخوان»؟



