د. هدى محمد بدران يكتب : عفواً السيدة باكينام
نشرت جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ الاثنين ٢٧ أغسطس حوارا للدكتورة باكينام الشرقاوى تناولت فيه عدة موضوعات وردت على أسئلة متعددة وجهها لها الصحفى محمد البحراوى. شمل الحوار سؤالا خاصا عن رؤيتها لتمثيل المرأة فى الحياة السياسية قبل ثورة ٢٥ يناير وبعدها. وكان ردها أن دور المرأة المصرية لم يقل بعد الثورة وأنها حاضرة بشكل قوى. وأضافت كيف أن المرأة مندمجة ومتلاحمة مع باقى المجتمع بشكل عفوى دون وجود تنظيمات خاصة بالمرأة على العكس من باقى الثورات العربية. وأعتقد أن رد السيدة باكينام ينطوى على عدم دراية بمعلومات وحقائق كثيرة تتعلق بوضع المرأة بعد الثورة وأيضا تتعلق بالتنظيمات الخاصة بالمرأة المصرية. لذا أود أن أذكر هذه الحقائق، خاصة إذا كان السيد رئيس الجمهورية قد اختارها ضمن مستشارين لكى تمثل نساء مصر ولكى تعبر عن وجهة نظرهن ليس فقط فيما يخص قضايا المرأة ولكن بالنسبة للقضايا العامة للوطن، وهذا حق أصيل للنساء كمواطنات فى هذا البلد. أما بالنسبة لاندماج المرأة وتلاحمها فهناك إجراءات وآليات وخطوات متعددة اتخذت بعد الثورة حرمت المرأة من المشاركة فيها. وشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر عدم مشاركة المرأة فى اللجنة التى رأسها المستشار طارق البشرى لتعديل بعض مواد الدستور هذا بالرغم من وجود سيدات فى هيئة تدريس كليات الحقوق لديهن من الخبرة والكفاءة ما يؤهلن ليكن عضوات فى اللجنة ولكن يحرم المجتمع من هذه الكفاءات. ولعل السيدة باكينام لا تعلم أن عدد الوزيرات بعد الثورة تقلص من ٣ وزيرات إلى وزيرتين. هذا بالرغم من وجود طبيبات وسيدات فى مجال التعليم ومجالات أخرى لا تنقصهن الكفاءة لتولى وزارات متعددة. إن نسبة النساء فى اللجنة التأسيسية للدستور لا يتجاوز ١٠ بالمائة ولا يتناسب ذلك مع حجم المرأة فى السكان بشكل عام ولا حجم النساء ذوات الكفاءة العالية فى كل التخصصات اللائى يمكنهن المشاركة فى صياغة الدستور الجديد. إن مصر يا سيدتى لديها من النساء من تستفيد بهن الدول العربية والمنظمات الدولية فى جميع التخصصات وبأعداد متزايدة ولكن يحرم مجتمع بعد الثورة من الاستفادة بهن. وأدهشنى قول الدكتورة باكينام إن عدد السيدات فى مجلس الشعب المنحل يعتبر بداية معقولة. ولست أدرى كيف ترى ثمانية من النساء من مجموع ٤٩٨ بداية معقولة. إن هذه النسبة تضع مصر فى موقع متدن من دول عربية كثيرة مثل تونس والمغرب والأردن وغيرها تبلغ فى بعضها النسبة حوالى ٣٠%. أما بالنسبة لتنظيمات المرأة فأود توضيح أن هناك فى مصر أعداداً لا يستهان بها من الجمعيات الخاصة بقضايا المرأة وأن هناك اتحادا نوعيا لنساء مصر يضم الآلاف من النساء له كيانه القانونى. أرجو أن تكون هذه المعلومات مفيدة فى توضيح الوضع القائم للمرأة بعد الثورة التى شاركت فيها بجميع الأشكال ثم تهمش وتحرم من أن تقوم بواجبها فى إعادة البناء والوصول بمصر إلى أهداف الثورة المنشودة. * أستاذ علوم اجتماعية ورئيسة مجلس إدارة الاتحاد النوعى لنساء مصر



