أما وقد يسكن الغبار.. نحن وإيران وشكل المستقبل؟
![]()
X أخبار عرب وعالم رياضة فنون حوادث رأي اقتصاد سياسة تعليم كأس العالم 2026 السكوت ممنوع سيارات تحقيقات وحوارات ثقافة علوم وتكنولوجيا منوعات وسط الناس سياحة وطيران لايف ستايل المصري Fact صحتك بالدنيا خدمات توك شو محافظات زي النهاردة شكاوى المواطنين أسعار الذهب أسعار العملات تسجيل الدخول كاريكاتير انفوجرافيك عدسة المصرى اليوم X PDF أيقونة تسجيل الدخول أخبار عرب وعالم رياضة فنون حوادث رأي اقتصاد سياسة تعليم كأس العالم 2026 السكوت ممنوع سيارات تحقيقات وحوارات ثقافة علوم وتكنولوجيا منوعات وسط الناس سياحة وطيران لايف ستايل المصري Fact صحتك بالدنيا خدمات توك شو محافظات زي النهاردة شكاوى المواطنين أسعار الذهب أسعار العملات طباعة ارسل لصديق من النسخة الورقية | العدد: 7975 | جميع الأعداد رأي أما وقد يسكن الغبار.. نحن وإيران وشكل المستقبل؟ الأربعاء 15-04-2026 07:05 مصطفى حجازي A A أما وكأن الغبار يسكن.. وكأن مدّ المواجهة قد انحسر.. فما الذى نحن بصدده؟ ما الذى بقى وما الذى ذهب؟.. ما الذى تبدد أو انكسر وما الذى انتصر..؟ لسنا بصدد جغرافيا مستعادة أو مفقودة.. ولا مقدرات دُمِرَت أو حفظت.. ولكنا بصدد تغير عميق طرأ على موازين القوى وهياكل الدول. أخبار متعلقة «بين السَّبت التوراتى والسُّباتِ العربى».. قِراءة فى الحرب السادسة الوَطَر الإسرائيلي من دولنا العربية في الخليج..؟! «التيه العربي».. مشروعًا للمستقبل..! يُكتَب هذا المقال فى لحظة بداية المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى إسلام آباد فى يوم السبت الحادى عشر من أبريل الجارى.. وهى المفاوضات التى تأتى على أرضية إنهاك بادٍ فى الجانبين.. فلا «ولايات ترمب المتحدة» باتت قادرة على الإمساك بخيوط المواجهة المشتعلة فى الخليج العربى وتداعياتها على اقتصاد العالم وأمريكا قبله.. ولا إيران - الصلبة أيديولوجيا، المرنة البراجماتية تكتيكيا - تريد أن تبقى فى وضع التصعيد والاستنزاف إلى ما لا نهاية.. حتى وإن أظهرت التحدى والإقدام على الانتحار ونحر الإقليم معها. فى الجولة الحالية من حروب الشرق الأوسط، وحين حين ينقشع الغبار سَيُكشَف عن مشهد لم نعهده. مشهد إقليمى أسس لميلاده تَسَيُّدُ المعلومة عما سواها.. ديباجته هى سقوط «السرية المطلقة» وإنهيار الغموض.. سطره الأول يقول أن «من يعرف أكثر.. يوجع ويردع». أطلت الملامح الأولى للواقع الجديد يوم جرى ما جرى لحزب الله فى بيروت ومنذ عملية «البيجر» الشهيرة.. ثم قطع الرؤوس بدقة وتتال مثير للدهشة والحنق والشفقة فى ذات الوقت.. كان الإختراق تحت الجلد - لحزب الله وجوقة السيد نصر الله ذاته - اختراق تجاوز فكرة «الجاسوس الكلاسيكى» ليصل إلى سيطرة كاملة على الواقع الرقمى والفيزيائى لحزب عقائدى صلب.. ولتتحول المعلومة إلى سلاح «جراحى» يقطع رأس الهرم دون الحاجة لهدر الموارد من أجل هدم الجبل بأكلمه. ما شكل القادم إذًا.. نحو أية مسارات.. أو تسويات أو صفقات..؟ لا أظننا بصدد معاهدات سلام بالمعنى التقليدى، ولكنا نشرع فى «هندسة أمنية جديدة».. فالصفقات التى تُطبخ الآن فى الغرف المغلقة تدور حول «تحجيم النفوذ لا اجتثاثه».. كما تدور حول تكريس «شراكة الهيمنة» على الإقليم ومقدراته واقتسام الردع على الأضعف دون الأقوى. ففى شأن ما يبقى وما يذهب.. ما نراه فى قادم هو إيران باقية وبعض من أذرعها.. ولكن بصفقة تضمن «تقليم الأظافر» تقنيًا وعسكريًا بما يجعل من تهديد إسرائيل - حتى حين - مغامرة أقرب للإنتحار. و لتكون المقايضة هى «النفوذ الإقليمى» بـ «الإستقرار الداخلى» حيث تقبل طهران بتراجع تكتيكى مقابل تخفيف الخناق الاقتصادى وضمان بقاء النظام وبعض من مرونة فى الملف النووى. ليس فى أى من ذلك محاولة لإسباغ صفة المنتصر على إيران إو إنكار لما طالها من دمار ولحق بمقدراتها العسكرية - وهى جوهر مشروعها القومى على مدار خمسة عقود - من تبديد.. ولكن ذلك محاولة لقراءة منصفه عاقله - غير عاطفية - لحقيقة مواقف وتوجهات أطراف الصراع كما انتهت اليه واقعًا بعد أكثر من أربعين يومًا من الحرب. ما هو غير قابل للإنكار أن ساكن البيت الأبيض ورغم كل الصخب والوعيد قد أسقط فى يده على نحو أو آخر.. ولم تستطع ماكينة التأثير والتدليس الإسرائيلية بكل أساطينها من ميريام إديلسون إلى جاريد كوشنر إلى نتنياهو ذاته أن تقنعه بأى جدوى للإستمرار فى «جنون الهدم من أجل الهدم» كما تريده إسرائيل لإيران بل ولكل دولنا العربية فى الخليج. أستفاق الرجل على أن كل ما توهمه من نصر حاسم قد ذهب أدراج الرياح، حين رأى النار تطال كل أوصال الشرق الأوسط وتتمدد إلى الإقتصاد العالمى وتصل إلى عتبات اقتصاده وما يستتبعه من أثمان سياسية فادحه سيدفعها هو وحزبه فى انتخابات التجديد النصفى وأى فرص للاستمرار الجمهورى فى البيت الأبيض. لُطمَ «ترمب» بما تبدى من صلابة الطرف الإيرانى وليس رخاوته كما أوهمه الإسرائيليون.. ومن استعدادهم لرفع أسقف العناد والجنون إلى ما لم يتصوره.. وقد عَبَّر عن ذلك بسذاجة شديدة حين قال أنه لم يكن يتوقع أن تقصف إيران جيرانها العرب أو أن تغلق مضيق هرمز وتوصد معه أبواب الاقتصاد العالمى.. ومن عجب فقد تضافر مع شعور «ترمب» بالخيبة من تحقيق أوهام نصر سينمائى ساحق يقطع فيه رؤوس الملالى لتبايعه الجماهير بعدها مرشدًا جديدًا.. احترام مكتوم للقدرة التفاوضية الإيرانية والتى تفصح عن شريك صفقى يمكن أن يحقق معه مكاسب أكثر من عدو سرمدى. ومنذ تلك اللحظة ومنذ أكثر من أسبوعين لم يكف ترمب عن تمهيد المخرج من المستنقع بادعاء أن النصر على أيران قد تحقق.. وأن قدراتهم كل قدراتهم قد دمرت وأنهم قد جاءوا صاغرين يطلبون الصفح والتفاوض وهو ما أراد أن ينسجه فى خياله توطئة لمخرج من حرب لم يحقق من أى من كامل أهدافها المعلنة شيئًا.. فلا النظام تغير رغم قطع كل الرؤوس.. ولا ارتدعت إيران وأذرعها عن القصف.. ولا أستطاع بعمليات خاطفة الحصول على اليورانيوم المخصب. أما وقد يسكن الغبار وسيسكن.. ستكون منطقتنا قد عبرت جسرًا بلا رجعة نحو واقع جديد.. واقع لا يأبه إلا بمن يملك ناصية العلم ويقدر على تطويع التكنولوجيا وبناء الشوكة. لقد أثبتت تلك الجولة من المواجهة أن «الردع» ليس سلاحًا يُكَدَّس بل قُدرة على بناء المنعة العسكرية محليًا مهما بدا الفارق التقنى مع الآخرين شاسعًا. فى تلك الجولة انتصرت المعلومة على ضجيج الحشد وانتصر التخطيط البارد على الاندفاع العاطفى.. وبغير شك انتصر فيها الكبرياء القومى واليقين بمعنى الوطن وحقيقة الانتماء إليه.. مهما اختلت موازين القوة. سيعيش الإقليم فى ظل «سلام مسلح» أو «تهدئة هشة» لا فرق.. فكلاهما ستحكمهما خوارزميات الرصد قبل أن تحكمهما نوايا السياسيين. إن مستقبل الإقليم سيظل مرتهنًا بمدى قدرة دُوَلِه - من الخليج إلى المحيط - على حيازة «شيفرة القوة» بالتحرر المعرفى.. وبالتحول من مستهلكى للتكنولوجيا إلى منتجين لها، ومن مستوردين للحماية إلى صانعين للردع. و قبل ذلك وبعده مرتهنًا بمدى الإيمان بجدوى العروبة كهوية جامعة وفى حضور «سردية عربية» مستقرة تستشرف المستقبل وما نريده لأنفسنا، بلسان أصحاب هذا المستقبل لا تماهيًا فى سرديات أخرى توهمًا بكونها بدائل لهوية قد ثبت عجزها. المستقبل القادم حربًا أو سلامًا، لن يقررهما من يملك ترسانة أكبر، بل من يحوز السيادة المعرفية ويحوز هويته قبلها. فَكِّرُوا تَصحُّوا.. مقال رأي زى النهاردة ألعاب أخبار اقتصاد رأي حوادث رياضة عرب و عالم تعليم المصري أوتو سياسة تحقيقات و حوارات فنون ثقافة علوم و تكنولوجيا لايف ستايل منوعات وسط الناس سياحة و طيران



