سعيد الشحات يكتب : أكبر من كلام «غزلان»
فى جريمة الهجوم المسلح البشع على الحدود المصرية، والذى راح ضحيته 16 ضابطاً وجندياً، وجرح سبعة آخرين، كانت هناك قوالب جاهزة فى الاتهام يتم استدعاؤها عادة فى مثل هذه الأمور، وتتشكل هذه القوالب طبقا للمنطلقات السياسية والأيدلوجية لمن يستدعونها، والعيب فى ذلك يكمن فى أنه قد نجد أنفسنا أمام جرائم، نتحدث فى أسبابها عن افتراضات وليس حقائق، ولأن الأمر كله يكون افتراضياً فتأتى النتائج أيضاً افتراضية، وقد تكون بعيدة تماما عن الواقع الصحيح.
أقول ذلك على ردود فعل العديد من قيادات من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، على جريمة الاعتداء على كمين النقطة الحدودية فى منطقة رفح بشمال سيناء، وكذلك بعض التعليقات الغريبة والسيئة والسخيفة، التى كتبها البعض على صفحاتهم بـ«الفيس بوك»، وذهبت إلى حد أن الحادث تم تدبيره باتفاق بين المجلس العسكرى وأمريكا وإسرائيل لعرقلة مسيرة الإخوان والدكتور محمد مرسى فى رئاسة مصر.
فى اطلاعى على بعض هذه التعليقات على «الفيس بوك» أمس الأول، تعجبت من أن خيال البعض يتسرع فى الذهاب إلى هذا الاستنتاج المريض، قبل أن تكون هناك معلومات حقيقية، تكشف عن المجرمين الذى تورطوا فى تنفيذ هذه الجريمة، غير أن الدهشة تزداد حين ترى أن الدكتور محمود غزلان المتحدث الإعلامى لجماعة الإخوان يقول كلاماً يسير على نفس النهج، فهو يرى أن ماحدث جريمة كبرى يقف وراءها قوى كبيرة تهدف إلى عرقلة الحكومة الوليدة والرئيس المنتخب فى تنفيذ برنامجه الإصلاحى والذى سيحدث نهضة شاملة فى مصر، وقال إنه من المحتمل أن يكون ذلك تم عبر مجموعات من النظام البائد، ونفى أن يكون وراء الحادث فكر جهادى أو تكفيرى.
هذا النوع من الكلام يسىء إلى جماعة الإخوان أكثر ما يحسن لها ويدافع عنها، فالعقل لن يصدق أن حادثة من هذا النوع تمت لمجرد أن رجلاً مثل الدكتور هشام قنديل قام بتشكيل حكومة، أما الإسراع بنفى الاتهام عن الفكر «الجهادى أو التكفيرى» قبل أن تظهر الحقائق كاملة، فهو يحمل الشىء ونقيضه، فكيف يكون هناك فكر تكفيرى وفى الوقت نفسه تتم تبرئته من القتل والعنف؟
القضية أكبر وأعمق من تشخيص «غزلان»، هى قضية أمن قومى لا تصغر فى أسبابها عند تشكيل حكومة جديدة مغضوب عليها مقدماً، كما أنها أكبر من برنامج مرسى الإصلاحى.



