حمدى رزق يكتب : مرسى رايح جاى
لا يأبه المنايفة كثيراً لدعايات إخوانية مضادة من عينة «بلد المليون شفيق»، أو أن عاصمة المنوفية «شفيق الكوم»، نفر من الإخوان المستهزئين نسجوا على المنوال القمىء الكثير، لكن أن يتبع الرئيس المنتخب المستهزئين ويقاطع فى زياراته الرمضانية وجه بحرى عامة، والمنوفية خاصة، وييمم وجهه شطر الصعيد، جمعة فى الفيوم، وجمعة فى قنا، يا ترى الجمعة الجاية فى أسيوط ولا فى بنى سويف، مفيش جمعة فى سيدى أحمد البدوى، مدد يا بدوى، أنا نفسى أزورك يا بدوى وأقول مدد. الرئيس مرسى واخد فى وشه، بحرى مش فى دماغه، صار رئيساً لقبلى، رغم أنه من بحرى وبنحبوه «من الشرقية»، الرئيس مرسى شايل فى نفسه شويتين من بحرى، منفسن من المنوفية، لا يهم المنايفة كثيراً، المنايفة يدعون ربهم فى القيام أن يهبهم رئيساً لمصر، يتذكرون أيام مينا موحد القطرين، يقولون «مينا وحد القطرين ومرسى فرق القطرين»، «مرسى» صار رئيساً للصعيد، لمن انتخبوه وآزروه، «مرسى» رايح جاى، على طريقة صعيدى رايح جاى، مفيش منوفى رايح جاى، المنايفة فيها أهل كرم وسيكرمونك آخر كرم، جرب يا ريس، زرها ولا تخف. زمان كان المخلوع يكره بورسعيد وسيرة بورسعيد، بورسعيد واللى منها، كانت نقطة ضعف المرشح للوزارة أن يكون من فصيلة «أبوالعربى»، وتحملت بورسعيد صابرة، العدوان الثلاثى، والعدوان المباركى، لأن محاولة لاغتياله كشفت فى الميناء، هكذا هيأوا له، ولكن لماذا يكره «مرسى» المنوفية، لماذا يخاصم وجه بحرى على هذا النحو الفج، الشرقية مسقط رأس الرئيس لا تعبر عن بحرى، بحرى يعنى المنوفية، الغربية، الدقهلية، تبقت فى رمضان جمعتان، نصيب بحرى، وللمنوفية من الحب نصيب. حسبان المنوفية «فلولاً» يظلم أهلها ويورثهم ضيقاً، وينمى فى نفوسهم البغضاء، ويخلف فى حلوقهم المرارة، إهانة المنوفية على نحو ما جرى ويجرى على ألسنة جماعة السمع والطاعة مستهجن، فمن يقبل الأيدى بالسمع والطاعة لا يلوم منوفياً قال «نعم» فى وجه من قالوا «لا»، المنايفة ليسوا قطيعاً يقاد إلى بئر الجماعة، المنايفة لا يقبلون يد المرشد، لا تتفشى فيهم قاعدة السمع والطاعة، المنايفة متعلمون، يعرفون جيداً الطريق ولا يلوون على شىء يعتقدونه، وكون المنايفة يغردون خارج السرب الذى يسبح باسم المرشد لا يخرجهم من زمرة المصريين، أو المسلمين، أو من معية السيد الرئيس. المنايفة أحرار فيمن يحبونه، القلب وما يريد، المنايفة لا تتفشى فيهم العصبية الدينية ولا القبلية ولا الجهوية، لا ينظرون لرئيسهم على أنه منوفى، أى أولى بالرعاية والتأييد، عبدالناصر كان صعيدياً، وتوفى والدى وهو يحبه، وعشقوا السادات لأنه قال بالمصرية التى يعشقون، وكرهوا مبارك على منوفيته، لم يكن يصل الرحم، وصوتوا لشفيق على شرقاويته، المنايفة لهم مقاييس فى الرئيس يرونه رئيساً لكل المصريين ليس رئيساً لجماعة الإخوان المسلمين. خطاب جماعة الإخوان العنصرى الاستعلائى الإقصائى للمنايفة خطير لو تعلمون، وسيخلف آثاراً مخيفة فى بيوت المنوفية، سترون نتائجها فى انتخابات البرلمان القادمة، لو مر مشروع النهضة مرور البحر الأعمى «اسم فرع النيل الذى تشرب منه مدينتى منوف» دون المنوفية، سيكون مشروعاً مرذولا مرفوضاً، وكما تجنبت دولة مبارك الصعيد الذى يغازله مرسى رايح جاى، وصار نسياً منسياً فإن نسيان المنوفية فى خطط التنمية الإخوانية كعقاب على رفض الإخوانية كدين للبلاد أمر جد خطير لو يعلمون «أقصد جماعة السيفين المتقاطعين»، رقاب المنوفية ليست لينة للذبح، المنوفية عصية على البلع والهضم. تتعدد أسباب الرفض المنوفى للإخوان، بلد شهادات بصحيح، ولكن إهانة المنوفية كانت سبباً كافياً لينهض المنايفة من سباتهم يعاقبون من أهانهم، وهم على الهم صابرون، وعلى السخرية غير مبالين، وعلى التجاوز متسامحون، ولكن الفظاظة الإخوانية التى تم التعامل بها مع المنايفة الكل كليلة، الجماعة أتت أمراً إداً، الجماعة لا تعرف المنوفية جيداً، تحفظ نكات ساخرة، ولم تقرأ فى فقه المنوفية. المنوفية محافظة خاصمتها خطط التنمية طويلاً، كانت ولاتزال من أفقر المحافظات تنموياً، أغناها الله بالعقول، وبسواعد الرجال، ورغم ضيق المكان، وقلة الرزق، وكثرة العيال لم يشكوا المنايفة ضيقاً، تحسبهم أغنياء من التعفف، ولم يخرجوا ثائرين، على الهم صابرين، انكبوا على تعليم أبنائهم، وبذلوا الغالى والرخيص فى تربيتهم، من بين ظهرانيهم خرج وزراء ومحافظون ومستشارون وكتاب وصحفيون ورموز شاركت فى البناء الوطنى، ومن تنكب الطريق المدنى لحق بالجندية فصار منهم كوادر محترفون، صاروا من قوام الجيش المصرى، خير أجناد الأرض. المنايفة عمليون، ذوو بأس شديد، من أولى العزم، لا ينحرفون عن الطريق، ولا يمالئون، ولا يتلونون، فقط يطلبون الستر، وليول الله من يصلح ولا يظلم منوفى أو صعيدى كان، الجمعة الجاية فى السيد البدوى ياحاج مرسى اللهم يكرمك.



