د.غادة شريف يكتب : حبيبى يا رقة.. فاكر ولَا لأه
بغض النظر عن أن تكون سيادتك مصدقا أو غير مصدق أننى أنا المفجر لثورة يناير، إلا أننى يؤلمنى ويحز فى ذات نفسيتى هؤلاء الذين كلما تأتى ذكرى ثورة يوليو يتذكرون قادة الثورة فردا فردا بينما ينسوننى أنا!.. وقد كنت وقتها بكباشى يوزباشى أول قائم مقام وكنت من المؤسسين التأسيسيين لائتلاف شباب الضباط الأحرار، ولولاى لفشلت الثورة.. ولا كان يمكن لـ«على» ابن الريس عبدالواحد أن يتزوج من «إنجى» ويرد لها قلبها و«السنسلة» اللى علقها وأخفاها فى الشراب.. ويحفظ لى التاريخ أيضا أننى أنا التى وقفت لرشدى أباظة وهو على مداخل القرية وبدأت أصرخ: «إوعى تقرب إوعى تفوت إرجع تانى احسن هتموت».. كل هذه حقائق معروفة وارجع لكتاب التاريخ بتاع ابنك صفحة خمستاشر على اليمين.. لذلك وقبل أن يحل علينا من سيشلفط فى مناهج التاريخ على مزاج الست والدته، فيفاجئنا بشطب اسم عظماء مثل عبد الناصر تشفيا وتصفية لحسابات، ويفاجئنا بالزج بأسماء شيوخ ما أنزل بها الله من سلطان، وقبل أن يمسح ذلك الفتك تفاصيل ثورة يوليو من كتب التاريخ ونفاجأ بتاريخ مصر يتحول لتاريخ نضال تيارات محددة تحت الأرض، لابد أن أعرفك بدورى المجيد فى ثورة يوليو أحسن تكون بتنسى.. طبعا عزيزى القارئ أنت للأسف لا تصدقنى وتظن أننى كما عودتك من قبل أفشر عليك والعياذ بالله.. لكن كلا والله فأنا قد تبت إلى الله بمناسبة شهر رمضان وهارجع أفشر عليك مرة أخرى بعد العيد، لكنى فى هذا الموضوع بالذات لا أستطيع أن أتحمل أن يهدر حقى هكذا ويغفل دورى فى ثورة يوليو رغم أن وطنيتى غير مشكوك فيها والجميع يعلم أننى حين تفضلت أمى مشكورة وأنزلتنى من بطنها نظرت حولى فى غرفة الولادة وهتفت: «يسقط يسقط أبو ده على ده»، فكيف إذن لا يذكرنى التاريخ فى ثورة يوليو؟.. كما تعلم عزيزى القارئ أنه ليلة الثورة كان أول من تحرك من القوات كتيبة تابعة ليوسف صديق.. وتعلم أيضا أن تلك الكتيبة تقابلت صدفة فى الطريق مع عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، ولأن أوامر يوسف صديق لهم كانت باعتقال كل من يقابلهم من العسكريين، فقد احتجزوهما حتى يتحققوا من شخصيتهما.. إيه رأيك بقى عزيزى القارئ أننى فى تلك اللحظة كنت فى ذات نفس الطريق وشاهدت ما حدث وبسرعة أخذت التوك توك بتاعى وأسرعت الى مقر القيادة وأبلغتهم بالواقعة وتم تدارك الموقف.. هل يذكر التاريخ لى هذا؟ كلا للأسف.. وكما تعلم أيضا عزيزى القارئ أنه من ضمن الأركان الأساسية للخطة كان مراقبة طريق السويس تحسبا لهرب حسين سرى باشا وزير الداخلية، ولما كان الجميع مشغولين بتجميع القوات والكتائب تطوعت أنا بالذهاب إلى هناك على التوك توك بتاعى وفنجلت عينى وطرطقت أذنى تحسبا أن يمر حسين سرى دون أن أراه.. لكن للأسف لا يذكر لى التاريخ هذا أيضا.. ولكن يكفينى فخرا أن زملائى من مجلس قيادة الثورة كانوا موقنين أن الثورة قامت على أكتافى، لذلك رغم أن الاسم الحركى لخطة الثورة كان «نصر» إلا أنهم غيروا الاسم بعد ذلك إلى «غدغودة» ليعطوا الفضل لأصحابه.. ولست أدرى كيف أغفل التاريخ ذكر تلك الحقيقة! عموما.. ولأن التواضع هو أهم سمة للعظماء أمثالى فأنا لا أتحدث فى هذا الأمر ويكفينى فخرا أننى أخذت «إنجى» و«على» خلفى فى التوك توك وشهدت على عقد قرانهما فى القسم.. ولعلمك عزيزى القارئ أن بطولاتى الوطنية لا تقف عند هذا الحد وأنا لست فى حاجة أن أقص عليك دورى المشهود فى حرب أكتوبر المجيدة حيث أعلنت «بدور» التوبة على إيدى وتركت العصابة وأعادت المحفظة لصاحبها.. أما بقى عن دورى الخالد فى ثورة تسعتاشر فهو معروف للجميع بأمارة ما السوارس خبطنى يا سى السيد.



