د. محمود العلايلى يكتب : رئيس كل المصريين
تذكرنى الأسابيع الأولى لحكم الدكتور مرسى بالأسابيع الأولى لحكم السادات من حيث كونه خارج إطار الترشيحات من جانب وعلى الجانب الآخر كل صنوف التهكم والسخرية التى نالها شخصه وماضيه السياسى وكل محاولات التدخل من بقايا نظام عبدالناصر، الذين اعتقدوا أن الرجل الذى توافقوا عليه سيكون رجلهم فى القصر الرئاسى ليمارسوا هم من خلاله حكم مصر.
وهنا تدفعنا مقولة الرئيس بأنه رئيس لكل المصريين لأن نسأله إن كانت موجهة للمواطنين المصريين أم لجماعة الإخوان المسلمين، الحقيقة أن الإجابة فى الحالتين هى لا لأن الرئيس وجماعته يثبتون يوما بعد الآخر أن الجماعة هى التى تحكم وأن مكتب الإرشاد ومؤسسة الرئاسة كيان واحد، بداية من تصريحات قادة الجماعة عن خطط الرئيس، مرورا بتشكيل الوزارة وكتابة الدستور، نهاية بتوريط الرئيس ومؤسسة الرئاسة فى خطايا دستورية، استهل بها فترة حكمه، وهنا يظهر السؤال الأهم للرئيس: هل يجرى هذا بموافقتك أم أنك مغصوب عليه؟؟ إن كان الأمر بموافقتك سأنهى مقالى وأقفل أوراقى، أما إن كنت مجبرا فما هى الخطوة التى تراها مناسبة لانتزاع سلطتك كرئيس مصر؟؟؟
هل سيوافقونك على التزام مواقعهم دون التغول على سلطاتك والمقامرة بمنصبك لاقتسام سلطات الدولة عندما يحين موعد توزيع المناصب؟
هل تدرك خطورة الجماعة على مؤسسة الحكم مبكرا؟، أم تظل الجماعة تنمو وتزدهر فى جانب وتظل أنت على جانب آخر رئيسا مسلما لدولة مسلمة كما فعل السادات؟ طبعا لن أسأل سيادتكم إن كنت ستنتهج نهج مبارك وتحاول فكفكة الجماعة بالسيطرة على قياداتها بالسجن حينا أو إضعاف قياداتها اقتصاديا أحيانا أخرى!!!؟
إن القائد فى العقلية المصرية له مقومات لا يختلف عليها المصريون وإن مرت الأزمان واختلف القادة، فالمصرى لن يعتد برئيس ويقدره طالما كان هناك من يملى عليه أفعاله ويرسم له خطواته، أما وأن أغلب المصريين يعرفون بما لا يدع مجالا للشك من أين تدار الدولة وكيف تحاك الخطط، لذا فإن صورة الرئيس المرؤوس غير مستساغة فى الذهنية المصرية بأى حال، بل إنها صورة سلبية جدا لدى كل من المناصرين والخصوم على حد سواء.
سيدى الرئيس، لقد قلت عن نفسك، ولم يدع عليك أحد، إنك رئيس لكل المصريين ولكن لن يعتبرك كل المصريين رئيسا لهم- سواء انتخبوك أم لا- إلا إذا تخليت عن كونك كادرا فاعلا فى جماعة الإخوان المسلمين.
فإما أن تنفصل عنهم أو ينفصلوا عنك، وبما أنهم لن يفعلوا هذا فقد جاء أوان انتزاع سلطاتك من مرشد الجماعة، الذى يهتف الجميع بسقوط دولته، ومن السيد خيرت الشاطر، المرشح الرئاسى الأساسى للجماعة، والذى يرى نفسه الأحق والأجدر بالمنصب، الذى تتقلده سيادتك، ثم من السيد عصام العريان، الذى يتحدث للإعلام نيابة عن الجماعة ومؤسسة الرئاسة فى آن واحد، ثم من ومن ومن.......... مرورا بكل الفصائل والكوادر، وصولا لأصغر عضو فى الجماعة بأبعد قرية فى مصر.
سيدى الرئيس، لن تجد عرضا أو اقتراحا أكثر إغراء من هذا وهو أن تتخلى عن كونك عضوا فى جماعة مغلقة شبه سرية إلى عمل واضح ومفهوم للذين انتخبوك والذين لم يفعلوا لتصبح بين عشية وضحاها رئيسا لكل المصريين.



