صبرى غنيم يكتب : لعبة الحقائب الوزارية
- لا تسألوا من هو رئيس الحكومة القادم.. قد يكون بلا هوية حزبية وساعتها سوف يرتدى على الفور عباءة الإخوان حتى يحظى برضاء رئيس الجمهورية.. قد تتغير الرؤية فيما بعد بتغير شكل الحكم فى مصر من رئاسى إلى برلمانى يوم أن تنتهى اللجنة التأسسية من وضع دستور البلاد وتستقر على شكل الحكم.. فإذا كان برلمانيا فسوف يكون اختيار رئيس الحكومة بمعرفة البرلمان وساعتها يستطيع رئيس الحكومة أن يتحرر من عباءة الإخوان وإذا ظل رئاسيا فهذا هو قدره لأن العباءة ستكون فى انتظاره، ولأنه من المتوقع الإعلان عن رئيس الحكومة المنتظر، ويوم يتحدد اسمه سوف يتم تكليفه بتشكيل الحكومة بصفة مؤقتة إلى أن يتحدد شكل النظام فى الدستور الجديد بعد الانتهاء منه.. إذن على رئيس الحكومة القادم أن يحقق رغبة الأحزاب فى توزيع الحقائب الوزارية، وقد يكون للتيار الإسلامى نصيب الأسد فى هذه الحقائب، وهذا حقه لأن رئيس الجمهورية الذى يحكم ويدير هو واحد من هذا التيار، ومن الطبيعى أن تكون له عدة أجنحة فى الحكومة.. فقد تكون عينه على وزارة من الوزارات السيادية.. وقد لا يفرط الإخوان فى وزارة كوزارة الداخلية أو وزارة الإعلام.. والسبب الآن أن التيار الإسلامى يرى أن الوزارتين تمثلان العمود الفقرى لتثبيت أقدامهم فى حكم البلاد.. وليس بالضرورة أن يكون وزير كل من الوزارتين «بلحية»، لكن بالضرورة أن يكون مولودا داخل العباءة الإخوانية حتى تضمن الجماعة الأمن والإعلام.. لكى تضمن «كرسى الرئاسة» بعمر السنوات التى عاشتها فى الظلام. - لكن.. ماذا لو تم اختيار وزير للداخلية بهوية إخوانية.. هل سوف تنتشر «اللحية» بين الضباط وأمناء وعساكر الشرطة، أم سوف يكون هناك التزام باللائحة التى يدافع عنها وزير الداخلية الحالى حتى لا ينكشف أمرهم على اعتبار أن اللحية ليست هى المعيار فى الهوية الإخوانجية.. بدليل أن رئيس مجلس الشعب السابق الدكتور سعد الكتاتنى، وهو أحد رموز الإخوان ليست له «لحية»، ومع ذلك الرجل لم يتنصل من الهوية الإخوانية، أنا شخصيا أرى أن الجماعة لو أقدمت على اختيار واحدا من بينهم وزير للداخلية سوف تدفع الثمن كبيراً، لأن جهازاً أمنياً بهذا العمر يحتاج إلى فترة طويلة لإذابة المحاذير والمخاوف التى كانت تكمن داخل نفوس رجاله ناحية الإخوان، حيث كان النظام السابق يستخدم هؤلاء الرجال فى التنكيل والبطش والاعتقال لأفراد الجماعة، إذن المسألة تحتاج إلى وقت لالتقاط الأنفاس وإذابة الرواسب العدائية على الأقل نغسل النفوس التى كانت مشحونة بالضلال والأكاذيب ناحية أبرياء لفقت لهم قضايا وهمية ونحن نعلم كيف كان أعضاء الجماعة يطاردون من جانب أجهزة أمن الدولة، لذلك أقول لهم.. لا تتعجلوا وابتعدوا عن حقيبة وزارة الداخلية.. ولو أنصف رئيس الجمهورية لطلب من رئيس الحكومة القادم الإبقاء على رجل مثل اللواء محمد إبراهيم يوسف، على اعتبار أنه أقوى وزير للداخلية بعد ثورة ٢٥ يناير، لقد وضع البنية الأساسية للقضاء على الانفلات الأمنى، ويكفى أنه يتعامل مع الله ويحترم آدمية المواطن المصرى.. ولا يرحم الخارجين عن القانون.. وأعتقد أنه هو المطلوب.. ولو مددنا يدنا له دون تشكيك ودون تدخل أفراد البطانة التى تحيط بالرئيس، سيستطيع رئيس الجمهورية أن يفخر بأنه حقق الأمن والأمان من خلال هذا الرجل.. المهم أن نعطيه الصلاحيات التى تمكنه من عمله كوزير للداخلية. - وماذا لو تمكن الإخوان أو السلفيون من حقيبة وزارة الإعلام هل يستجيب رئيس الحكومة لرغبتهم فى تحويل الشاشة الصغيرة من شاشة للمنوعات إلى شاشة للتواشيح الدينية.. وساعتها نرى أشباحاً سوداء للمنتقبات والمحجبات على الشاشة، وستكون التعليمات عدم السماح للمذيعات بالظهور إلا وهن محجبات. كل شىء أصبح متوقعا، لأن الذى يسعى إلى حقيبة الإعلام هم السلفيون على أمل أن يضمنوا لأنفسهم جهازا إعلاميا ينشر مبادئهم وأفكارهم.. وربما يدخلون فى صراع مع جماعة الإخوان وعلى طريقة شد وأنا أشد.. ينتهى الصراع بأن يترك كل منهما الحقيبة الإعلامية وتلغى وزارة الإعلام وتدمج فى الثقافة. على أى حال.. الأيام القادمة ستشهد مفاجآت وسوف يصبح التشكيل الوزارى على طريقة «كل لون ياباتيستا».. كل حزب من الأحزاب يتمسك بالحقيبة الوزارية التى تخدم أهدافه.. والضحية فى هذه القضية هو المواطن الذى سيندم على فراق حكومة الجنزورى.. فقد نجح الرجل فى أن يترك بصمة لأعمال حكومته فى الشارع المصرى رغم الصراعات التى خاضها مع البرلمان، وكانت النتيجة أن أغلق البرلمان أبوابه.. وبقيت الحكومة إلى يومنا هذا.. فى انتظار المجهول.



