منتصر الزيات يكتب : بورتريه الديمقراطية.. وتحولات أبوحامد والفخرانى من التحرير إلى المنصة
لا أدرى لِمَ تجتاحنى نوبة مفاجئة من «التفاؤل» رغم كل حالة الإحباط التى تطاردنا منذ فترة طالت، وإثر عملية انتخابية دامية انتهت إلى رئيس منتخب مثل كل الأمم المتحضرة بنسبة ٥١.٠٧% بعيداً عن التزوير والتلفيق الذى عشناه عهوداً وورثنا الاستبداد معها كابرا عن كابر بنسب مئوية وهمية ٩٩.٩%. صحيح أيضاً أن روح التربص لدى البعض تجاه البعض الآخر واضحة، وهى تعكس حالة الارتباك فى المشهد، فمعارضة بعضنا لبعض تنطلق من قناعات وانتماءات وولاءات مسبقة، وهى أيضاً بالضرورة متناقضة مع المتربص به، فكل قرار صادر عن دوائر الحرية والعدالة ومعه أو إلى جانبه النور- يمثلان معا الأغلبية ليس فىالبرلمان بغرفتيه فحسب وإنما فى الشارع المصرى- سيجد معارضة شديدة من القوى التى تطلق على نفسها «المدنية» أو «الليبرالية» والعكس صحيح وهى مأزومية تهدد تجربتنا الوليدة فى مقتل، وهو ما يقتضى ضرورة تصحيح الموقف والسير فى طريق الديمقراطية بصبر ومثابرة باعتبارنا فى أولى مراحل التدرب. أعود لحالة «التفاؤل» لأرصدها معكم عن كثب من وسط الإحباط.. فقد سبق إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، كما نذكر، أن أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلاناً دستورياً مكملاً حمل فى طياته تكبيلاً وتحجيماً لصلاحيات الرئيس القادم فى إشارة واضحة إلى أنه الدكتور محمد مرسى، وبدوره أكد المرشح الدكتور محمد مرسى قبيل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية فى الإعادة رسمياً عن رفضه لذلك للإعلان الدستورى المكمل، ثم اضطر إلى مخالفة تعهده بعد فوزه بأدائه القسم أمام المحكمة الدستورية العليا، لأنه ببساطة شديدة لن يستطيع ممارسة مهام منصبه لو لم يؤد هذا القسم أمام تلك المحكمة أو جمعيتها العمومية، لكنه أيضا كان متسقا مع نفسه عندما ذهب فخامة الرئيس إلى شعبه وأنصاره فى ميدان التحرير أولاً، أدى اليمين أمامهم قبل أن يؤديه روتينياً تنفيذاً للإعلان الدستورى المكمل والبغيض إلى نفسه ونفوسنا. كانت المحكمة الدستورية العليا قد استبقت إعلان النتيجة أيضاً بإصدار حكمها بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخاب مجلسى الشعب والشورى ومن ثم فتحت الباب لصدور قرار تنفيذى بحله من السيد المشير محمد حسين طنطاوى بصفته. وفاجأ الرئيس الجميع بقراره رقم (١١) بسحب القرار التنفيذى الذى صدر من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأمر مجدداً بعودة مجلس الشعب لممارسة مهامه والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة خلال ستين يوماً من إقرار الدستور الجديد بعد استفتاء الشعب عليه. الأغرب أنه وسط حالة من «الردح» أتقنها كل خصوم الرئيس مرسى على هذا القرار، سمعنا أصواتا لم تستطع أن تنبت ببنت شفة زمن المخلوع مبارك تحاول القيام بدور الانتصار للشرعية والسلطة القضائية، وصدرت تعقيبات وألفاظ لا يجوز أن تصدر بهذه الحالة وبما يخلو من اللياقة عند التحدث إلى رئيس الجمهورية. ليس هذا تحصيناً لقراره أو وسمه بقداسة، فالعبد لله كان ولم يزل يرى قرار فخامة الرئيس بعودة مجلس الشعب لم يصادف صحيح القانون. فرق كبير بين الرأى وبين التنفيس عن خصومات والتربص لأى خطأ للكيل بكلام واتهامات وألفاظ لا يليق أن يُخاطب بها رئيسنا جميعا. المهم أن الرئيس لم تأخذه العزة بالإثم، وكان بوسعه أن يلجأ إلى خيار أخير باللجوء إلى الاستفتاء، لكنه عبر عن احترامه للمحكمة الدستورية العليا وأحكام القضاء عامة. كل ما جرى بورتريه جميل رسمناه بالألوان الطبيعية لمشهد ديمقراطى لم نألفه من قبل والبقية تأتى. الفخرانى وأبوحامد: الأسبوع الماضى شهد أحداثاً دامية واضطراباً فى العلاقة بين ساسة ينتمون لتيارات متباينة، ففى مجلس الدولة تعرض النائب السابق حمدى الفخرانى لاعتداء من بعض شباب الإخوان المسلمين على خلفية قضية نظرتها محكمة القضاء الإدارى أقامها الفخرانى وتضرر منها الإخوان، «الإخوان» والفخرانى تبادلا الاتهام بالاستفزاز، شاهدنا الفخرانى ممزق الثياب، والحقيقة كان «الفخرانى» مقاتلاً شديد المراس على مدى السنوات الأخيرة من عهد مبارك، وأقام قضايا ناهض من خلالها الفساد أو أوضاعاً غير صحيحة فى مؤسسات صناعية مختلفة، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع «الفخرانى» يبقى احترامنا له بالتأكيد على روحه المقاومة، استلفت نظرى اختلاف موقف الفخرانى مع محمد أبوحامد رغم اتفاقهما على منابزة الإخوان حالياً، الرجلان كانا من أبرز الوجوه التى ارتبطت بميدان التحرير وقوى الثورة، ومع سخونة الاختلاف الحاد بين الفخرانى والإخوان، إلا أن الرجل بقى على ولائه لميدان التحرير ورمزيته لقوى الثورة التى أطاحت بالرئيس السابق حسنى مبارك ورفض أن يتحول إلى المنصة باعتبارها ترمز للثورة المضادة، أصر الفخرانى على أنه لن يذهب لأى مكان بعيداً عن ميدان التحرير إلا مع القوى السياسية مجتمعة، لكن أبوحامد سارع إلى الذهاب للمنصة وشارك قوى الثورة المضادة اجتماعها ودعم المجلس الأعلى للقوات المسلحة التى طالما صدع «أبوحامد» رؤوسنا بالاعتراض على سياساته!! تنقل «أبوحامد» دائماً يثير الدهشة من محفظ قرآن إلى مناوئ للتيار الإسلامى بينما بقى الفخرانى يحتل موقعه فى قلوب المصريين.



