د. يسرى حماد يكتب :من ينصفنا من المحكمة الدستورية العليا؟
بما أن حكم المحكمة الدستورية العليا هو الفيصل فى أى مسألة تمس تفسير دستور البلاد، فلا يتصور فى أحكامها الخطأ أو اتباع الهوى أو وجود عدة تفاسير من الممكن لمستشاريها أن ينتقوا من بينها. هل توجد معايير قانونية تعمل من خلالها المحكمة الدستورية العليا حتى يصبح لعملها معنى؟ أعتقد أنه لابد من وجود عدد من المعايير، من بينها: أولا: أن تتم دراسة القوانين أولا قبل إصدارها حتى لا يصدر قانون مخالف لنص صريح فى الدستور المصرى عن طريق رجال قانون مشهود لهم بالخبرة والكفاءة وتحمل المسؤولية الوطنية. ثانيا: ضرورة التدقيق فى اختيار من يقومون بصياغة القوانين ويا حبذا لو كان من بينهم مستشار من المحكمة الدستورية العليا لضمان عدم مخالفة القانون المقترح لمواد الدستور. ثالثا: دقة اختيار مستشارى المحكمة الدستورية العليا، بلا واسطة ولا مجاملة ولا تعد فى التعيينات، بل أفضل الكفاءات والخبرات، أخلص المستشارين، أوائل دفعات كليات الحقوق من الجامعات العريقة. بعيدا عن النواحى القانونية أحب أن أنوه إلى فاتورة إصدار القرار. بمعنى إذا تم إصدار قانون أو قرار ترتبت على تنفيذه آثار مالية، ثم اتضح عدم دستورية القانون بعد ذلك، وتسبب الإلغاء فى خسارة مالية للدولة أو لجهات خاصة، من سيقوم بدفع الفاتورة المالية، هل خزانة الدولة أم بمعنى أدق الشعب المصرى الغلبان؟ (لاحظ أن فاتورة انتخابات البرلمان بشقيه تعدت الثلاثة مليارات جنيه مصرى دفعت من خزانة الدولة بخلاف ما أنفقه المرشحون على الدعاية الانتخابية). يبقى أن أقول إن عمل المحكمة الدستورية العليا يشمل الولاية البعدية وليس القبلية فليس لها أن تتدخل قبل صدور الأحكام وليس لها أن تتدخل دون أن يكون هناك تضرر من أشخاص من قوانين تخالف الدستور، وإن عملها يقتصر على تقرير توافق القانون مع مواد الدستور أو مخالفته، بمعنى أنها لا تصدر أحكاما، يبقى أن ننظر فى عمل المحكمة الدستورية العليا خلال ما بعد الثورة فيما يخص قانون تنظيم الانتخابات البرلمانية: أولا: عرض المجلس العسكرى قانون تنظيم انتخابات البرلمان بعد إقراره على مستشارين قانونيين. ثانيا: تم إجراء الانتخابات البرلمانية بتكلفة تعدت ثلاثة مليارات جنيه مصرى وبحضور شعبى فاق ٢٨ مليون مواطن مما أضاف شرعية لم يسبق أن حازها مجلس نيابى سابق. ثالثا: تقدم متضرر «فرد واحد فقط» من خوض المنتمين للأحزاب على ثلث المقاعد المخصصة للمستقلين، فلم يتضرر من القانون كله، بل من جزئية معينة، وكانت النتيجة هى حكم المحكمة «بهدم العقار كله، بدلا من ترميم الدور الأخير المخالف للمواصفات» أقصد قضت بحل المجلس كله، أى أنها تعدت اختصاصها فى الحكم فى حدود الشكوى المقدمة إليها فقط، بل أيضا أصدرت حكما بالحل، بينما لا يجوز لها قانوناً ودستوراً أن تصدر أحكاما، بل تنص على موافقة الدستور أو مخالفته فقط ... وهنا ينتهى عمل المحكمة ليس أكثر. رابعا: لم تخبرنا المحكمة عن تكلفة القرار، ومن سيقوم بدفعها؟ هل سيادة المستشارين، أم من قام بصياغة القانون، أم من أصدر القانون، والظاهر أن هذا الشعب المسكين قد كتب عليه أن يتحمل وحده تكاليف الثورة بالكامل، عقابا على ثورته. تلخيص المسألة: قاض يصدر قانونا وآخر يلغيه والشعب يدفع الفاتورة! احترام القضاء والقضاة والقدسية. أما لماذا كتبت فى هذا الموضوع، كتبت فيه تعقيبا على كلام المستشارة نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أنه يجب على رئيس البلاد المنتخب أن يتنحى عن السلطة بعد وضع الدستور، طبعا مش الدستور اللى بيقول كده لأنه لسه ماانكتبش.



