شريف رزق يكتب : أضخم كتاب فى الأرض
علم اللوع أضخم كتاب فى الأرض
بس اللى يغلط فيه يجيبه الأرض
هذا ما قاله صلاح جاهين فى واحدة من أشهر رباعياته، وربما كان يحذر كثيراً من السياسيين فى كل العصور، حيث إن اللوع والمراوغة والالتفاف على الحقائق تعد من الأساليب الأكثر حضوراً فى عالم السياسة اليوم وأمس وغداً.
يصدر السيد رئيس الجمهورية قراراً يسحب به قرار حل مجلس الشعب الصادر عن المحكمة الدستورية، هذا موقف سياسى، يختلف الكثيرون معه، ويتفق معه آخرون، لكن حين يخرج علينا المتحدث الرسمى للرئيس ويقول إن قرار السيد الرئيس بعودة المجلس ما هو إلا تطبيق لقرار المحكمة الدستورية، فتجد عقلك غير قادر على التصديق، وفيما يبدو أن السيد الرئيس ليس من محبى صلاح جاهين، ويبدو أن مستوى اللوع لم يرق بعد إلى الحد الذى يستطيع به أن يقنعنا. ثم يوافق الرئيس على قرار المحكمة الدستورية التالى لقراره بسحب الثقة، كأنه كان يملك الرفض!
يُقْسم السيد الرئيس على احترام الدستور والقانون، وهذا شىء عظيم، لكنه يقسم ثلاث مرات.. فهل مرة واحدة ليست كافية؟
يصرح السيد «الكتاتنى» للإعلامى خيرى رمضان «المجلس راجع»، وهذا وإن دل على شىء إنما يدل على أن العائلة الإخوانية دائمة الانعقاد، ولم ينسلخ عنها السيد الرئيس بعد!
يصرح الإخوان المسلمون مراراً وتكراراً: «نريد مشاركة لا مغالبة»، وفى كل موقف عمل جماعى تصبح الهيمنة سيدة الموقف. واللجنة التأسيسية للدستور الثانية تشبه الأولى إن لم تكن أكثر سوءاً.
يتحدث الإخوان عن ترحيبهم بالدولة المدنية وينقلبون على ذلك ويصممون أن تخرج وثيقة الأزهر بتعبير ديمقراطية حديثة، كأن كلمة «مدنية» كلمة مسيئة يعاقب عليها القانون.
يطالب الإخوان بعدد من الوزارات، مع أن مجلس الشعب يعد باطلاً، ومن ثم فالنتائج المترتبة عليه باطلة، ومن ثم لا يمتلك الإخوان الأكثرية التى كانوا يتحاكون بها ليل نهار، ففى هذه اللحظة الآنية لابد أن يطالب الجميع بحكومة تكنوقراط.. كفانا صراعاً وتقسيماً للغنائم وإلا سوف تكون العاقبة اختفاء الغنيمة وبقاءنا نحن نقاتل بعضنا البعض على فتات لا نكاد نراه.. لا نعرف متى سوف يدرك الساسة بمصر أن للعمل وقتاً، ودائماً العمل يسبق تقسيم الغنائم.
ففى ما يقرب من العام ونصف العام لم ننجز سوى بضعة وعود وعدة كلمات، ولم يخرج إنجاز يحسب لأى فريق سياسى إلى النور بعد.. فهلا كففنا عن تقسيم الغنائم ونظرنا للمستقبل، حيث يتسابق العالم نحو الإبداع والإنتاج؟!. أما نحن فنسير خلفاً.. لكن الشىء الواضح للعيان أن كتاب علم اللوع هو الأكثر مبيعاً اليوم وكل يوم.. فهلا تخلصنا من دار النشر التى تعيد طباعته كلما فرغ من الأسواق؟!
sherifaq@gmail.com



