د.محمد أبوالغار يكتب :ترسيخ قواعد الدولة المدنية
أعلن الدكتور محمد مرسى أن مصر فى عهده ستكون دولة مدنية ديمقراطية حديثة، لذا فإنه من الواجب أن توضع قواعد هذه الدولة بوضوح فى الجمهورية الثانية، وأن تتم محاسبة ومعاقبة من يحاول الاعتداء على الديمقراطية أو الحريات العامة والخاصة بحزم شديد.
انتشرت الأقوال حول اعتداء جماعات رجعية ملتحية تدعى أنها دينية على بعض الفنانين الشعبيين، الذين يقومون بحفلات الزفاف والموالد، والاعتداء بالقول وأحياناً بالعنف الذى يصل إلى القتل على من يعتقدون أنه يرتكب شيئاً مخالفاً لأفكارهم وآرائهم الدينية. إن من يقومون بهذه الاعتداءات يقلدون مبادئ جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية، التى تعتدى بالقول والفعل على المواطنين والمواطنات الذين يخالفون من وجهة نظرهم الشرع، وبهذا أصبح هؤلاء سلطة فوق سلطة الدوله ويعتبرون أنفسهم المسؤولين عن تطبيق الأحكام الإلهية وعقاب البشر حسب مفهومهم.
على الدولة المصرية بجميع أجهزتها، وعلى وسائل الإعلام وعلى الأفراد والجماعات التصدى لهذه الظاهرة المستحدثة التى اعتبرت أن وصول الإخوان إلى منصب الرئيس يعنى أنهم سوف يتحكمون فى البشر.
الاعتداء على الأضرحة وعلى الفن والإبداع بجميع أنواعه يجب أن يتم فوراً التصدى له وبكل شدة، وتحطيم أو تغطية التماثيل جريمة مكتملة الأركان، ويجب ألا نتغاضى عنها إذا كنا فعلاً نريد أن نكون دولة حديثة. حسناً قال المتحدث باسم الرئيس بأن القانون سوف يأخذ مجراه فى حادثة قتل طالب الهندسة فى السويس، الذى اتهم بقتله مجموعة من الملتحين.
فى الأسبوع الماضى وفى أحد مقار الشهر العقارى الحديثة فى القاهرة تقدم شخص ملتحٍ بكل صفاقة من أستاذة بطب القاهرة ليسألها عن ديانتها، وبكل براءة قالت إنها مسلمة، فأعطاها محاضرة بصوت عالٍ عن ضرورة وضع الحجاب، والتف الناس حولها يتفرجون على هذه المسرحية الكئيبة التى قام بإخراجها مدعى التدين، الذى اعتبر نفسه خليفة الله فى الأرض والمسؤول عن إصلاح أحوال المسلمين. إن ما حدث سببه أن هذا الشخص اعتبر نجاح د. مرسى يعطيه هذا الحق، ولذا لابد أن يقوم القصر الجمهورى بإصدار بيان واضح ينبه فيه على هؤلاء الأفراد بعدم التعرض للمواطنين والمواطنات، ومطلوب من حزبى الحرية والعدالة والنور إعطاء توجيهات فورية لقواعدهما بعدم التعرض لأحد بالقول والفعل، وينطبق ذلك على الاعتداء على الأقباط بالقول من بعض خطباء المساجد أو بعض المواطنين.
إن أى تصرف من الإخوان أو غيرهم قبل الثورة وقبل تولى مرسى الرئاسة كان يعتبر تصرفاً غير مسؤول من جماعة يقال إنها محظورة فى دولة يسودها الفوضى والظلم. الآن بعد الثورة لابد أن يجنى المصريون ثمار ثورتهم، لأن الثورات تؤدى فى النهاية إلى الإصلاح والنظام والتقدم والحرية الحقيقية، عندما ننعم بذلك سوف نتذكر أرواح الشهداء، الذين ضحوا فى سبيل أن تكون مصر أحسن وأرحب وأجمل، والآن مرسى أصبح رئيساً وجماعة الإخوان معروف عنها الانضباط الشديد، فهى تحضر للمظاهرات بـ«الزمبلك»، وتنصرف أيضاً بـ«الزمبلك». ولذا فلن تُقْبل هذه الفوضى من الإخوان أو غيرهم. يجب أن ينشأ فوراً مرصد بواسطة إحدى الجمعيات الأهلية المهتمة بالأمر لرفض ومتابعة كل الحالات المماثلة، وما تم فيها، وتقديم تقرير شهرى للإعلام وسنوى للرئيس، وإلى شعب مصر العظيم.. وإلى آنسات وسيدات مصر المحترمات يجب أن تدافعن عن حقكن فى الاختيار وألا تسكتن على هؤلاء المتطفلين، واصرخى يا سيدتى واطلبى من جمهور المصريين المساندة، وسوف تأتى الجحافل لزجر هؤلاء القادمين من وراء التاريخ.
تثار هذه الأيام ضجة مفتعلة تريد تغيير المادة الثانية من الدستور، وتربك لجنة الدستور وتحرض الشارع وتضغط على الإخوان، الذين سبق ومازلوا يؤيدون عدم تغيير المادة مثلهم مثل عدد كبير من الكتاب الإسلاميين العقلاء المحترمين. إن الدستور ينص على أن دين الدولة هو الإسلام والعربية لغتها ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ماذا يريدون بالضبط هل يريدون فقط إشعال الفتنة.
رئيس الجمهورية الآن من الإخوان، وهو وجماعة الإخوان مسؤولون الآن عن إيقاف ذلك، وهم قادرون على ذلك، وإلا عمت الفوضى مصر، وحينئذ مصر لن تصبح ديمقراطية ولا مدنية ولا حديثة.
أملى كبير أن تأخذ الدولة موقفاً حازماً تجاه هذه المشكلة الخطيرة قبل أن تتفاقم.
قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك



