د. م. إبراهيم على العسيرى يكتب : اكتملت المؤامرة على المشروع النووى ..أين المسؤولون؟!
لن تسامحكم الأجيال أيها المسؤولون، أيا كانت مراكزكم ومواقعكم، على تفريطكم فى الأمانة، وعلى تفريطكم فى موقع الضبعة. كيف ينام أى مسؤول وهو يرى بعينه مشروع الأجيال الماضية والحاضرة والقادمة يتم إجهاضه والقضاء عليه إلى أجل غير مسمى؟ كيف ينام أى مسؤول وهو يعلم أن كل شهر تأخير فى تنفيذ المشروع النووى بالضبعة يكلف الدولة خسارة شهرية ٨٠٠ مليون دولار «أى حوالى ٥٠٠٠ مليون جنيه»، فقط بسبب فرق سعر الوقود النووى عن سعر الوقود البديل من الغاز الطبيعى أو البترول، ودون حساب تصاعد أسعار إنشاء المحطات النووية؟ هل تعلمون يا سادة أن موقع الضبعة يتسع لإقامة حتى ثمانى محطات نووية بإجمالى قدرة كهربية يمكن أن تصل إلى أكثر من عشرة آلاف ميجاوات كهربى، أى حوالى ٣٠% من حجم الشبكة الكهربية الحالية؟ هل تعلمون يا سادة أن تأخير المشروع لأكثر من عام كبّد مصر خسارة مادية تعادل تكلفة بناء محطتين نوويتين قدرة كل منهما ألف ميجاوات أو أكثر، ألم يكفنا خسارة أكثر من ٢٠٠ مليار دولار بسبب تأخير المشروع خلال فترة حكم الرئيس السابق؟ والآن وقد تم اقتحام موقع الضبعة وتدمير وسلب محتوياته، كما يجرى تغيير الطبيعة الطبوغرافية والجيولوجية والسكانية بالموقع بمنهجية علمية مخططة بكل دقة وبما لا يساعد على استرجاع الموقع لتنفيذ المشروع النووى به، فهل تعلمون يا سادة عواقب عدم تنفيذ المشروع النووى بالضبعة وعواقب التفكير فى موقع آخر؟ أولاً سيؤدى ذلك إلى تأخير المشروع فترة أربع سنوات فى المتوسط. ثانياً سيترتب على هذا التأخير أن التكاليف الكلية لنقل المشروع النووى من الضبعة. اعلموا يا سادة أن ما أسرده هنا من حقائق لا أستهدف منه أى مصلحة خاصة أو أى منفعة شخصية من المشروع النووى أو من موقع الضبعة أو غيره، وإنما هو نابع من حبى لهذا الوطن ومن شعورى بالمسؤولية الوطنية تجاه مشروع من أهم وأقدم مشاريع مصر القومية والاستراتيجية والاقتصادية إن لم يكن أهمها وأقدمها على الإطلاق. إنى أنبه إلى ما يجرى حاليا من تثبيت أوضاع مقتحمى موقع الضبعة، تحت سمع وبصر كل المسؤولين، ومن استكمال مخطط إجهاض المشروع النووى المصرى.. اعلموا يا سادة أن هذا المشروع تأخر لأكثر من خمسين عاما. إن أولى محاولات مشروع المحطة النووية فى مصر لتوليد الكهرباء كانت عام ١٩٦٤ والذى أنشئ من أجله قسم الهندسة النووية فى أوائل الستينيات فى جامعة الإسكندرية ليعمل خريجوه، وكنت منهم، فى هذا المفاعل مع بدء تشغيله، وشمل هذا المشروع إقامة محطة نووية بقدرة ١٥٠ ميجاوات كهرباء بموقع برج العرب «غرب الإسكندرية»، وملحق بها مصنع للوقود النووى ومفاعل أبحاث بقدرة «٤٠ ميجاوات حرارى».. وتوقف المشروع لأسباب سياسية تعمد الغرب افتعالها. وفى السبعينيات، وبعد زيارة الرئيس الأمريكى «نيكسون» لمصر، كانت المحاولة الثانية وشملت إقامة محطة نووية بقدرة ٦٠٠ ميجاوات كهرباء بموقع سيدى كرير «غرب الإسكندرية» وتوقف المشروع أيضا لأسباب سياسية تعمد الغرب أيضا افتعالها. ثم كانت المحاولة الثالثة التى شملت إقامة محطة نووية بقدرة ٩٠٠ ميجاوات كهرباء بموقع الضبعة «على بعد حوالى ١٥٠ كيلومتراً غرب الإسكندرية»، وتوقف أيضا المشروع لأسباب داخلية وخارجية، كان للغرب أيضا اليد الأولى فى افتعالها. والآن، أيها السادة وبعد أكثر من خمسين عاما، نحن فى المحاولة الرابعة من محاولات تنفيذ مشروع المحطة النووية فى مصر والذى شمل إنشاء محطات نووية، كل منها بقدرة تتراوح بين ٩٠٠ و١٦٥٠ ميجاوات كهرباء، بموقع الضبعة. وتم خلال هذه المحاولة الانتهاء من وضع المواصفات والشروط العامة والتعاقدية التى تمت مراجعتها من مجلس الدولة، وذلك تمهيداً لطرح المناقصة العامة لإقامة هذه المحطة. فى يناير ٢٠١١ غير أن ذلك تأجل امتثالا لقرار الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، لكن للأسف لم يأخذ مجلس الشعب المنتخب، قبل حله، أى قرارات عملية لاسترجاع موقع الضبعة من أيدى مغتصبيه، واكتفى بجلسات الاستماع ودراسة التقارير. والآن ومصر لديها رئيس منتخب أخشى أن يتقاعس عن اتخاذ القرار بالبدء فى تنفيذ المشروع، وأخشى ما أخشاه أن يكون مصير هذه المحاولة الرابعة لتنفيذ المحطة النووية الأولى كمصير المحاولات الثلاث السابقة، بل قد تكون الأخيرة، خاصة أن الخبراء الوطنيين الذين مازالوا على قيد الحياة ومازالوا آملين أن يقدموا شيئا لوطنهم فى هذا المجال الحيوى، قبل أن يتولاهم الله برحمته، لن يكون بمقدورهم الاستمرار فى العطاء، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. ناهيك عن هجرة من هاجر منهم، ومن سيمتد بصره للعمل خارج حدود الوطن إذا لم يكتب النجاح لهذه المحاولة الرابعة. إن مناقصة مشروع المحطة النووية الأولى بموقع الضبعة جاهزة للطرح اليوم قبل غد، خاصة مع بوادر الحاجة الملحة للطاقة الكهربية ومع تناقص احتياطى الغاز الطبيعى وتناقص احتياطيات البترول لدرجة لجوء مصر إلى شراء حصة الشريك الأجنبى فى البترول. إنى أطالب جميع المسؤولين فى مصر بسرعة اتخاذ القرار بالبدء فوراً فى تنفيذ المشروع النووى المصرى، المتمثل فى إقامة حتى ٨ محطات نووية لتوليد الكهرباء، «ومستقبلا أيضا لتحلية مياه البحر»، وذلك على كامل مساحة أرض الضبعة المخصصة بالقرار الجمهورى الصادر بهذا الشأن عام ١٩٨١، مع إنصاف أهل الضبعة بإعادة النظر فى تقدير التعويضات المناسبة لهم دون إفراط أو تفريط. وأطالبهم بالتحقيق مع المتسببين فى أعمال النهب والتدمير لممتلكات الدولة فى الموقع. أيها السادة المسؤولون، حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الله، أنتم المسؤولون عن ضياع موقع الضبعة وعن الخسارة المادية الناجمة عن ذلك إن لم تشحذوا الهمم لاسترجاعه، أنتم المسؤولون أمام أجيال الشعب إن نجحت المحاولة الرابعة، وربما الأخيرة، لإجهاض المشروع النووى بالضبعة. ألا هل بلغت اللهم فاشهد وحسبى الله ونعم الوكيل * كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية «سابقاً»، وخبير الشؤون النووية والطاقة



