صبرى غنيم يكتب : بطانة الرئيس.. هل هى من الجماعة أم من الرئاسة؟
من المؤكد أن رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى لن يسلك الطريق الذى سلكه سلفه الرئيس السابق لأنه لا يريد أن يتكرر نفس السيناريو ويضع نفسه فى أحضان بطانة الرئاسة التى صنعت من مبارك فرعونا فطغى وتكبر وكانت نهايته طرة بسبب البطانة الفاسدة التى زينت له الدنيا وأنسته أن هناك رباً عينه لا تغفل ولا تنام، يمهل ولا يهمل وساعتها لن يفلت مالك أو رئيس من الحساب وكون أن الدكتور مرسى يضع ملامح لشخصيته منذ بداية دخوله القصر فقد اختار الطريق الصواب.. بمعنى أنه هو الذى سيدير بطانته ولن يترك لهم أن يديروه.. ستكون إدارته لهم إدارة شرعية كما نص عليها الإسلام وأمر بها أولو الأمر.. سيكون منهجه فى عمله من قول الصالحين.. مستنداً لرواية أبوسعيد الخدرى رضى الله عنه عندما قال «ما بعث الله من نبى ولا استخلف من خليفة إلا وكانت له بطانتان.. بطانة تأمره بالمعروف وتحض عليه وبطانة تأمره بالشر وتحض عليه والمعصوم من عصمه الله». - ورئيسنا ليس نبياً فهو بشر قد يخطئ وقد يصيب، لذلك فهو يستعين بالله العلى القدير وهو يردد فى داخله هذا الدعاء «اللّهم ارزقنى بالبطانة الصالحة التى تشد من أزرى وتشاركنى فى أمرى»٠ .. ونحن بالتالى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق له مقصده فى اختيار بطانته من معاونيه، المهم ألا تكون من رموز الجماعة، الذين يرتدون بدلة الرئيس، نريد أن يكون اختياره لبطانته من الصالحين وليس من المفسدين، الذين ينقلون إليه أوجاع الغلابة ولا يخفون عنه ما يدور فى الشارع المصرى من «لغط».. فالبطانة الصالحة هى عنوان للحاكم والبطانة الفاسدة هى عنوان للحكم، إن كان صائبا أو سيئاً.. وقد رأينا صوراً عديدة لفساد الأنظمة الرئاسية وكانت سبباً فى صناعة الديكتاتورية فصنعت البطانة من هؤلاء الرؤساء آلهة.. ونظام مبارك هو أحد هذه الأنظمة حيث نجحت بطانة السوء فى عزل الرئيس السابق عن شعبه حتى أصبح «مغيبا» لا يسمع ولا يرى.. فقد كانوا يحركونه مثل «الشطرنج» وكان يترنح بين أصابعهم وهم يديرون شؤون البلاد باسمه وهو لا يعرف شيئا عن هذا أو ذاك، حتى وصل به الحال إلى أن أصبح مسيراً وليس مخيراً، أوهموه بأنهم يحافظون على أمنه فقد كان يهمه أن يعيش آمنا فكان اختياره لمنتجع «شرم الشيخ» هو المكان الآمن الذى يرى فيه راحته، فقد كانت إقامته الدائمة فيه.. وإقامته الاحتياطية فى القاهرة. لقد فصلت بطانة السوء بين مبارك وبين المواطن العادى فلم يعد يحس بارتفاع موجة الغلاء.. أو اختفاء أنبوبة البوتوجاز.. أو الأزمة فى رغيف الخبز.. أو ارتفاع أسعار الدواء.. ويوم أن ثار الشعب أوهموه أن الذى يحدث فى شوارع القاهرة «يحدث من شوية عيال» وأن العادلى يتعامل معهم بطريقته.. لم يفق مبارك من غيبوبته إلا بعد أن أطلعوه مؤخرا أنها ثورة شعب.. وأن الشعب لم يعد يريده.. وأن العادلى ورجاله سقطوا أمام الزحف الشعبى.. فراح مبارك يبحث عن طنطاوى ويطلب منه تأمين البلاد بعد أن استرد رشده وفاق من غيبوبته، لكن للأسف بعد فوات الأوان.. فالثورة كانت على الأبواب.. فجمع ملابسه وعلى المنتجع الذى اختاره محلا لإقامته رحل وترك البلاد.. وتجمعت بطانة السوء تبحث عن مخرج فاستخدمت نفوذها فاكتشفت أنه لم يعد لها نفوذ سوى الاستسلام المهين.. وفى داخل كل منهم الأسى والندم.. لكن ماذا نقول لإبليس يوم أن يطغى ويتكبر. هذه هى بطانة الرئاسة التى صنعت من مبارك فرعوناً.. صحيح أن أفرادها قد سقطوا.. لكنها باقية.. تحمل اسم «شؤون الرئاسة».. من المؤكد أن فيهم مجموعة من الطيبين.. وأن الدرس المستفاد من هذه التجربة قد يخلق رجالا فى قلوبهم إيمان وسيكونون البطانة الصالحة للرئيس الدكتور محمد مرسى.. إن نسى ذكروه.. وإن ذكر أعانوه.. ويوم أن يكونوا طيبين سيكونون عنوانا له فى العمل الصالح.. قولوا يارب.



