ايجى ميديا

تأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيتأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟ننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟هل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرةهل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومةمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانبـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصربـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصر

د. عمار على حسن يكتب : مات المسيرى.. عاشت المسيرة

مات المسيرى، وبموته اكتملت أسطورته، أسطورة الرجل الذى روض المرض وتحدى السلطان وجمع فأوعى، عاش مرفوع الهامة كملك، بريئاً كطفل، متواضعاً كسنابل القمح العفية، وأخلص لموهبته فكان له المنصب الذى لم يستطع أحد أن يقيله منه إلا الله، جل شأنه وعلت قدرته.

مات المسيرى، وخلت جنازته من كل مكروه، كما خلت حياته من النفاق الرخيص، مات ولجسده حق على بلاده التى أخلص لها، لكن القابضين على الحقوق بحد التغلب والتجبر والتوحش حرموه من أن ينال ما ظفر به من هم دونه بكثير، فالطائرات الخاصة والحسابات المدفوعة فى مستشفيات ما وراء البحار من عرق الفلاحين والعمال ما كان لها أن تظهر لرجل قال لا، لأنه آمن أنها الكلمة التى بها تسمو النفوس وتتقدم الأمم ويقلق السلطان فى عرشه وفرشه.

مات المسيرى بعد أن علمنا درساً بليغاً، وألقى على أكتافنا وظهورنا المثخنة بجراح الاستبداد والفساد والصبر الطويل، مهمة كبيرة لخصها فى جملة واحدة لم ينطق بها يوماً، لكن أفعاله حفرتها فى القلوب والعقول ألا وهى «المفكر الحقيقى يموت بين الناس وعلى أشواقهم».

المسيرى مات...

هكذا ألجمتنى العبارة التى نطقها الدكتور هشام الحمامى ليسكت بها رنين الهاتف ويطلق بها نشيجا فى صدرى، نفضت بقايا النوم الراقدة على جفنى، واغتسلت وتوضأت، وهبطت مسرعاً ومرقت فى الشوارع المستحمة بشمس الظهيرة، وفيها توضأ جسدى مرة ثانية من دموعى وعرقى، ثم تطهرت نفسى بما يليق بجنازة رجل عظيم: «أليس العلماء ورثة الأنبياء»، وهناك فى ساحة مسجد «رابعة العدوية» وجدت مصر الجميلة العظيمة حاضرة، مفكرين وأدباء وعلماء وكتاب ودعاة وقضاة وإعلاميين من خيرة الناس، وأخلصهم لوطنهم، فقلت فى نفسى: «ما أجملها من جنازة جمعت كل المرغوب فى حضوره».

ونظرت هناك فى البعيد فتراءى لى قصر منيف وخدم وحشم وحراس، فصرخ هاتف فى أعماقى «لمن الملك اليوم»، وحلت برأسى تساؤلات شيخ جليل كان يطلقها على المنبر كل جمعة: أين القصور والعروش؟ أين الحشود والجيوش؟ أين الجماهير الزاحفة؟ أين الجموع الهاتفة؟ ذهب المال وما جمعوا، ذهب البناء وما رفعوا.. «لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة»، فرادى مجردين، لا حول ولا طول، لا قوة ولا جاه.. «لمن الملك اليوم.. لله الواحد القهار».

مات المسيرى...

هكذا قالت صحافة العدو الإسرائيلى وأفردت لخبر رحيل الرجل الذى حارب الصهيونية مساحات كبيرة، بينما بخلت صحف السلطة، التى يمولها الشعب عليه إلا من خبر مقتضب يطل فى استحياء من ذيول الصفحات الأولى، وفى الداخل علقوا سطورا وكلمات أغلبها لا معنى له، وليس من بينها شىء عن الراحل الكبير، الذى حرموه من الكتابة عندهم، ففتحت له صحف لا حصر لها أذرعها، فجاد عليها بقدر ما أسعفته القدرة وأعانه الوقت.

المسيرى فى ذمة الله...

جملة قصيرة أطلقت سيلاً عارماً من الكلام المسطور على الفضاء الإلكترونى، فى تعليقات على أخبار الوفاة تناثرت على مواقع الإنترنت تناثر طلع النخيل فى ريح عاصف. حالة إجماع على عظمة الرجل وجلال دوره ونبل مقصده وتقدير خاص للمشهد الختامى فى حياته مصحوبا بصورته الشاحبة وهو يكاد أن يسقط بين أذرع جنود الأمن المركزى الغلاظ الشداد، الذين لا يعصون السلطان ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهناك مقارنات بين المسيرى ومن كرهوه، موازنات فى القيمة والقامة والعمر والإنجاز والحب، انتهت جميعها لصالحه، فآمنا أن الكلمة أقوى من السيف، والفكرة أبقى من الكرسى.

الموت يغيب المسيرى...

وتأكيدات لا حصر لها فى رد المعقبين على النبأ تبرهن على أن الذى غاب هو جسده، أما صدقتاه الجاريتان وهما العلم والموقف فستظلان إلى قيام الساعة، وسيبقى اسمه أكبر من أسماء الذين ظلموه وتجاهلوه وحاربوه. فهل يتذكر أحد منا أسماء الذين حاكموا سقراط، وأحرقوا كتب ابن رشد، وأشعلوا النار فى جسد أرنست رينان؟ هل نتذكر اسم الضابط الذى اغتال جيفارا، والقائد الذى هزم اسبارتاكوس، والخونة الذين تخلوا عن عرابى؟ وهل يمكن أن نغفل أو نجهل أو ننكر أن الحسين المهزوم بقى أخلد وأطهر وأعظم ممن قتله أو أمر بقطع رأسه وظن أنه انتصر؟ وهل يمكن أن ننسى أن القذافى كتب قصصاً، وصدام حسين نسبت إليه روايات وكتب شعراً لينتسبا بأى شكل أو صيغة إلى المبدعين، ويثبتا أن سلطان المعرفة أمضى وأدوم من سلطان السيف.

البقاء لله...

وذهبت إلى سرادق عزاء المسيرى فوجدت أمامى مصر الجميلة مرة ثانية، وهمس فى أذنى روائى قدير قائلا: «هذا استفتاء على كراهية الحكم» فهززت رأسى وقلت: «شهادة على حب الراحل العظيم». ذاب الكل فى واحد، بحيث لم نعد ندرى من يعزى ومن يتلقى العزاء، وهكذا حتى تلا المقرئ: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى» فقمت مع المنصرفين، فى طريق عودتى إلى بيتى مررت بشارع قصر العينى، وشىء لا أدرى ما هو جعلنى أقف قبالة مبنى مجلس الوزراء وأمعن النظر فى جدرانه ونوافذه، فلاح فى الخيال وجه المسيرى، كان مبتسماً ومطمئناً وواثقاً، ثم راحت قسماته تتسع وتكبر حتى حجبت المبنى تماما عن ناظرى.

«مرت منذ يومين الذكرى الرابعة لوفاة المفكر والمناضل العظيم الدكتور عبدالوهاب المسيرى، وهذا هو المقال الذى كتبته عقب وفاته بأيام قليلة».

  • الموقع يحتفظ بحق رفض التعليقات اذا لم تكن مناسبة
التعليقات