رولا خرسا تكتب : جماعة الفلول المحظورة
أعجبتنى عبارة قرأتها فى حوار بين اثنتين على «فيس بوك» بعد فوز الدكتور مرسى العياط رئيساً للجمهورية قالت فيه الأولى للثانية: «الآن نستطيع تكوين جماعة الفلول المحظورة». والمقصود هذه المرة بفلول كل من انتخب الفريق شفيق أو كان متخوفاً من حكم الإخوان.والحق يقال إنه منذ ١١ فبراير، ولأول مرة، نجح الإخوان فى أن يكونوا مع القوى الثورية فى سلة واحدة بعد أن باعدت السنة الماضية بين الطرفين بسبب تضارب المصالح. المشكلة ليست سياسية بقدر ما هى مجتمعية، إذ أصبح الشعب مقسماً بالفعل مع أو ضد الإخوان ومعهم القوى الثورية. والمخاوف كثيرة، رغم كل التطمينات. وعلى أصعدة مختلفة: يتخوف الضباط من الانتقام والإقصاء والمحاسبة، على اعتبار كونهم جزءاً من نظام سابق. يخاف أعضاء المؤسسات السيادية من التدخل فى شؤونهم وأن يتم إجبارهم على اتباع سياسة قد تكون من شأنها البعد عن سياسات سابقة قد تكون صحيحة أو خاطئة، وبعيداً عن السياسة فإن الناس فى الشارع تشعر بأن هناك أموراً عديدة قد جرت فى الخفاء أضعها دون ترتيب، وعلى شكل علامات استفهام: كلام عن ضغوط أمريكية وتصريحات لـ«هيلارى كلينتون» وجو بايدن والاتحاد الأوروبى، وحتى النرويج، بوجوب دعم الدكتور «العياط»، مع تأكيدات الدكتور وحملته أكثر من مرة بأنه الفائز. ثم تصاعد وتيرة التهديد أنه إن لم يفز سوف تقوم حرب أهلية صاحبها انتشار واسع لقوى الجيش فى كل مداخل المدن. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى خرج الفريق شفيق علينا مؤكداً أنه الفائز وخرجت مليونية حقيقية أمام المنصة داعمة للمجلس العسكرى فى رسالة واضحة تقول لأعضائه: لا تخافوا من أى تهديدات أمريكية أو أوروبية أو داخلية، الشعب كله يدعمكم ويقف إلى جانبكم. وجاءت لحظة الحسم وتأخر إعلان النتيجة نصف ساعة أو أكثر، وبعد مقدمة طويلة جداً جداً أعلن المستشار فاروق سلطان النتيجة التى فاجأتنا جميعاً وبشدة لسبب بسيط جداً أن كل الشحن الذى سبق كان قد جهز قطاعاً كبيراً من الناس كى يكون الفريق شفيق هو الفائز، أضف إليه كل الكلام عن أن هناك تزويراً قد حصل واعترف به المستشار سلطان، إلا أنه لم يقل لنا تفاصيله، واكتفى بأن قال إنه تم إلغاء الصناديق، دون أن نفهم إن كانت هناك بالفعل قرى قد تعرض فيها النصارى -كما يسمى المسيحيون فى الصعيد- لتهديدات بحرق بيوتهم إن ذهبوا للتصويت أم لا، ودون أن نفهم تفاصيل ما تسرب عن تسويد أوراق فى المطبعة الأميرية، ومن ناحية ثالثة ما صحة ما قيل من أن هناك بوارج أمريكية كانت تستعد لقصفنا فى حال فوز شفيق؟، كل ما أطرحه ليس سراً والشارع كله يعرفه، لكنه للأسف يبقى فى نطاق علامات الاستفهام الكثيرة التى تحيط بنا. إضافة إلى سؤال من نوعية: إذا كان البرلمان المنحل به عوار، ألم يكن القائمون على البلاد على علم بهذا؟ فلماذا أقروه؟ والسؤال من سائق بسيط وجهه لى، ولم أملك رداً، سؤال آخر: لماذا بعد كل مليونية كان هناك تنازل يقدم ودوما لصالح الإخوان المسلمين؟! سؤال آخر: لماذا لا نعلم شيئاً عن القضية التى كان متهماً فيها الدكتور مرسى، ولماذا لا نعلم كيف تمت تسوية هذه القضية؟ وحتى لو استندنا إلى أن النظام السابق قد لفق له القضية، فإن الشفافية تقتضى أن نعلم التفاصيل. كمواطنة عادية لا أبغى إلا مصلحة الوطن لو كانت النتيجة قد جاءت بشكل طبيعى لكنت أول المهنئين، وأنا اليوم كمواطنة لى مجموعة من التساؤلات من حقى أن أجد إجابة عنها، وإن كنت أشعر مثل غيرى بأن الكثير من الغموض يحيط بنا وبأننا سنبقى عند مرحلة التساؤلات. كل ما أرجوه ألا تكون تساؤلاتى بداية لمرحلة يجرم فيها من يسأل ويصبح مصير كل سائل معارض الانضمام لجماعة الفلول المحظورة.



