حلمى النمنم يكتب : لا إيران ولا تركيا
طرح السؤال على رئيس الجمهورية.. هل تتبنى النموذج الإيرانى أم النموذج التركى؟ تجاهل الرئيس السؤال وضاع فى زحمة أسئلة عديدة أثناء لقاء الرئيس رؤساء التحرير، من قبل طرح مثل هذا السؤال على عدد من رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة هل تكونون مثل التجربة الباكستانية أم التركية؟! أفهم أن تثار تساؤلات من هذا النوع فى ذهن بعض المحللين والمراقبين الغربيين أو بعض المسؤولين الأمريكيين، هؤلاء لا يعرفون الكثير عن بلادنا ولا عنا، ينقصهم الكثير من المعلومات والمعارف، لكن المشكلة أن بعضنا يتصور أن لدى المحللين الغربيين عموماً والأمريكيين تحديداً معرفة بواقعنا ودخائلنا أكثر منا، ولذا يكثر الاعتماد عليهم والاستشهاد بهم، تأمل، مثلاً، قول بعض المسؤولين الأمريكيين من وزن الرئيس السابق جيمى كارتر، أو نائب الرئيس الأمريكى الحالى أن المجلس العسكرى لن يسلم السلطة للرئيس المنتخب، وهناك من رقص بيننا على تلك الأنغام وراح يتهيأ لمليونيات و... رغم أن كل الوقائع والمؤشرات كانت تقول إن المجلس العسكرى يتعجل المغادرة وإنه يريد أن يرمى بكرة النار التى تلقفها من «مبارك» إلى حجر الرئيس المنتخب، بالمنطق المصرى البسيط جداً جداً «كل واحد يشيل شيلته». ومن التأثر بقول المحللين الأمريكيين هو أن مصر، الآن، ليس أمامها من خيار سوى الحالة الإيرانية أو التركية، رغم أن الشواهد العامة تؤكد استحالة تكرار أى من الحالتين هنا، فى إيران هناك المذهب الشيعى، وما بين السنة والشيعة لا يوجد خلاف جوهرى فى العقيدة الإسلامية وفى فرائض الإسلام الخمس، الخلاف هو فى قضية الحكم، أو ما يسمى عندهم «الإمامة» وعندنا «الخلافة»، نحن كمسلمين سنة أسقطنا الخلافة، وأقمنا الدولة الوطنية، ولم يجد معظمنا فى ذلك غضاضة لدينه، بينما «الإمامة» فى الفقه الشيعى تعد الركن السادس للإيمان، ومن ثم فإن «ولاية الفقيه» هى جزء من العقيدة الدينية، الأمر، هنا، شديد الاختلاف، أكثر رجال الإخوان المسلمين غلواً يتحدثون عن دولة مدنية بمرجعية إسلامية، على طريقة المادة الثانية من دستور ١٩٧١. فى النموذج التركى هناك تباين كبير بين التجربتين، الرئيس محمد مرسى أعلن أكثر من مرة أن قرار مصر داخلى، وأنه لن يقبل ضغوطاً خارجية، ولدى المصريين ميراث وطنى فى ذلك، الرئيس عبدالناصر رفض الدخول فى حلف بغداد، الرئيس السادات طرد الخبراء السوفيت ورفض الفكرة الأمريكية بقاعدة عسكرية لهم فى مصر على البحر الأحمر، ورفض الرئيس مبارك فى سنة ١٩٨٤ طلباً رسمياً أمريكياً بقاعدة فى «رأس بنياس»، وقال لهم على لسان أسامة الباز «أرض مصر ليست للإيجار»، فيما بعد ضعف سياسياً تجاههم وتم تطويعه وكسره من قبل الأمريكيين، وهذا شأن آخر، لكن لم يمنحهم قاعدة أمريكية، فى زمن ملأت القواعد الأمريكية المنطقة العربية، ولا أتصور أن رئيسنا الحالى يمكنه الخروج على ذلك الميراث الوطنى، أما تركيا فهى عضو فى حلف الناتو، أى أنها شريك فى منظومة الدفاع والهجوم الغربية. الاختلاف الآخر بين مصر وتركيا، أن الدستور التركى ينص على علمانية الدولة، ولا يختلف فى ذلك أردوجان الإسلامى عن أتاتورك أو عدنان مندريس، بينما فى مصر اتفق الجميع على أن مرجعية الدولة إسلامية، بنص المادة الثانية من الدستور، وقد ارتضت كل التيارات السياسية تلك المادة. لسنا إيران.. ولسنا تركيا.. ولن نكون، والخيارات السياسية أوسع من ذلك بكثير، والتساؤل هو: لماذا لا نقدم النموذج المصرى الخاص بنا، الذى يعبر عن حالنا وما نتطلع إليه، ويا حضرات السادة المأخوذين بالنموذج الإيرانى أو التركى لنتذكر أن مصر فى التاريخ والحضارة بالموقع الجغرافى تستحق أن يكون لها تجربتها الخاصة، حين نهض محمد على بمصر كان تطلع النخبة العثمانية نحو مصر لبناء تجربة مماثلة، وفى القرن العشرين تطلع رضا بهلوى، شاه إيران، نحو القصر الملكى فى عابدين ليرتبط به ويقلده.. نحن نستحق ويجب أن نسعى ونعمل لبناء التجربة والنموذج المصرى.



