د. ناجح إبراهيم يكتب : رسالة مهمة إلى الرئيس
تهنئة قلبية بفوز د. مرسى برئاسة الجمهورية عن استحقاق وجدارة وعبر انتخابات حرة ونزيهة.. وتهنئة أخرى للشعب المصرى الذى حقن الله دماءه عدة مرات، وبلغ مرامه بآية من آياته سبحانه فله المنة والفضل.
فوز د. محمد مرسى ووصوله إلى سدة الرئاسة فى مصر عبر انتخابات حرة نزيهة يعد تتويجاً لكفاح الإخوان الإسلامى ونضالهم السياسى عبر أكثر من ٨٠ عاماً.. ويعد كذلك تتويجاً لنضال كل الحركات الإسلامية والقوى الوطنية المصرية التى سجن وعذب وأعدم منها الكثيرون.
نريد من د. مرسى على وجه العجلة «أمناً دون اضطهاد.. وتنمية دون فساد.. ودستوراً يحمى الجميع بلا إقصاء.. وعدالة اجتماعية دون تأميم أو مصادرة.. ودوراً إقليمياً نشطاً دون تدخل فى شؤون الآخرين.. وعدم تفرقة بين الإخوانى وغيره إلا بالكفاءة.. وأن يدرك الفرق بين حكمه غير المعصوم والإسلام المعصوم».
قابلت فى القطار أحد كبار القضاة الذى قال لى: أرجو إبلاغ الرئيس د. مرسى أن يتعامل مع القضاء كسلطة مستقلة، وأن يحترم أحكام القضاء حتى لو كانت من محكمة جزئية أى من قاضٍ عمره ٣٠ عاماً ما دام الحكم نهائيا.. لأن فى هذا احتراماً للشرعية.. وأبلغه بأن بعض القضاة كانوا يجلسون على الأرض والتراب أثناء الانتخابات بعد الثورة.. ويذهبون إلى الأماكن النائية فى درجات حرارة تجاوز الأربعين.. وبعضهم كان يحمل الصناديق مع الجنود، ورغم ذلك لحقهم الأذى من بعض أعضاء البرلمان، ومن الكثيرين دون وجه حق.. وإن من يحاول استقلال القضاء لا يتطاول على القضاة.. وإن القضاة ينتظرون أن يتحول مدحك لهم إلى عمل وواقع على الأرض.. وأرجو أن تصل رسالته إلى الرئيس.
الآن د. مرسى رئيس مصر كلها، وعليه أن يحتضن الجميع.. من أعطاه صوته ومن حجبه عنه.. من أيده ومن عارضه.. وعليه أن يريهم كيف يعدل الحاكم مع أعوانه وخصومه على السواء.. وعليه أن يغلب لغة التسامح والعفو والتسامى فوق الآلام وصراعات الماضى.. لأن روح الانتقام لا تبنى الأمم، لكن تهدمها.
وعليه أن يستحضر تجربة القائد والرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم الذى عفا عن كل من أساءوا إليه وإلى أتباعه، وقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وهذا من عبقريته السياسية قبل الدينية.. فقد حول ذلك العفو الأعداء إلى حلفاء، والخصوم إلى أتباع وأعوان، وحول عكرمة بن أبى جهل من عدو لدود إلى قائد عظيم لجيش المسلمين.. وحول معاوية إلى أعظم سياسى أقام الدولة الأموية بعد دولة الخلافة.
وقد أخذ بهذه القواعد كلها نيلسون مانديلا، فحول جنوب أفريقيا من دولة عنصرية إلى أعظم دولة أفريقية تنعم بالوحدة الوطنية والتعايش السلمى الراقى بين البيض والسود.
وعلى د. مرسى أن يقنع الذين حجبوا أصواتهم عنه أنهم أخطأوا.. وأنه يستحق الرئاسة، ولن يكون ذلك بسحقهم أو هضم حقوقهم أو التطاول عليهم، ولكن بالعفو والرفق والتسامح وعدم هضم حقوقهم.
وعلى د. مرسى أن يرفع شعار «لايولى الإخوانى ولاية إلا إذا كان كفئا لها».. وألا يقدم على غيره إلا بالكفاءة.. وأن الإخوانى وغيره سواسية ٍكأسنان المشط.
خطاب الرئيس محمد مرسى بعد الرئاسة يختلف تماما عن خطابه فى الجولة الأولى، التى كان يتحدث فيها كقائد فى جماعة.. أما اليوم فهو يتحدث كرئيس للجميع ومسؤول عن وطن مختلف الأطياف والأديان والأفكار.



