د.غادة شريف تكتب : يرضيك يا عمدة؟
بعدما ظللت طويلا تسمع اللى رايح واللى جاى يتساءلون «مصر رايحة على فين؟» إلى أن تسرب الشك فى نفسك بأن مصر أصبحت تنافس سمارة، إذا بك بدأت تسمع مؤخرا أن مصر تحبس أنفاسها.. أظنك الآن عرفت مصر كانت رايحة فين.. عيب قوى قوى اللى بيقولوه عن مصر ده!!.. وإذا كانت مصر قد حبست أنفاسها فهذا معناه أنها أولاً شدت النفس، وبعد أن شدت النفس ثم حبسته كان من الطبيعى أن تسمع أن مصر على وشك الانفجار، مع أنى أعرف أن مصر طول عمرها مالهاش فى التدخين ولا فى اللى انت فهمته سعادتك!!.. ثم تتوالى التعليقات وكأن مصر مش فيها اللى مكفيها، فإذا بمن يعلق بأن مصر تقف على أطرافها، ثم مصر تقف على أظافرها فإذا بمصر تنقلب إلى راقصة باليه.. مشيها باليه علشان الرقابة... ثم اتضح فى النهاية أن مصر ليس لها فى الرقص كما كان ليس لها فى التدخين، وأن العيب فى اللى ساكنين فيها!!.. ولو لا تصدقنى، ممكن أفهم معنى ما حدث مساء يوم السبت الماضى؟.. أن يتجمع أنصار أحد المرشحين فى منطقة وأنصار الآخر فى منطقة أخرى، وكان الظاهر أنهم يحتفلون بينما واقع الأمر يقول إنهم متربصون!.. كنت أنتظر من أى من المتنافسين أن يوجه كلمة لأنصاره بأن يرحلوا لمنازلهم حتى لا يروعوا الآمنين فى البيوت.. لكن هذا لم يحدث.. فى تلك الليلة كان واضحاً جدا أن أنصار كل من المرشحين لم يروا فى مصر سوى المنافس الآخر ويريدون أن يكيدوه ويفقعوا مرارته!!.. فتسبب كيد النسا فى جعل المشهد أقرب إلى خناقة بلدى فى حى شعبى!!.. ويتحرق اللى فى البيوت.. هتتفزلك سيادتك وتقولى إن بعضا ممن كانوا فى مدينة نصر خرجوا تأييدا للجيش، طيب لماذا لم يصدر بيانا يهيب بالمواطنين الشرفاء أن يعودوا إلى منازلهم تجنبا لتكدير الأمن العام؟!.. ده حتى تلك الإشاعة السخيفة بحظر التجول والتى تم تداولها على مدى أربعة أيام قبل إعلان النتيجة لم ينفها أى مصدر رسمى سوى رئيس الوزراء يوم إعلان النتيجة فقط!!.. يا سلااااام!!.. ولك أن تتخيل ما تسببت فيه تلك الإشاعة من اندفاع الناس لتخزين السلع والتكالب على محطات البنزين فازداد الأمر سوءا.. وياريتها جت على من فى المنازل فقط.. حتى من كانوا مسافرين بالخارج أضيروا بسبب تلك التظاهرات.. فمعظم الرحلات ألغيت.. الكل خائف وبحسابات المكسب والخسارة لم تكن الرحلات المتوجهة للقاهرة مجدية.. لى صديقة فزلوكة كانت فى رحلة إلى بيروت ثم أمريكا مع ابنها وعندما خشيت ألا تستطيع العودة بعد إعلان النتيجة فى حالة حدوث اشتعالات قررت أن تؤجر طائرة خاصة بعد أن فشلت فى العودة على خطوط طيران عادية.. كام واحد بقى من العالقين بالخارج يستطيع أن يؤجر طائرة خاصة حتى يعود لذويه؟.. وياريتها اقتصرت على هؤلاء فقط، ماقولكش بقى عزيزى القارئ كيف كانت نظرة الأجانب لنا فى تلك الفترة!!.. اسأل أى حد كان مسافر برة هيقولك أنهم كانوا يسخرون منا بشدة ويعتبروننا محدثين ديمقراطية.. ولو كنت سيادتك متواجدا بالخارج فى تلك الفترة وتعرضت لتلك السخريات كنت يا إما هتستخبى تحت عربية، أو هترطن جريكى وتتظاهر بأنك نوت إجيبشيان، أو بمنتهى حسن نية تمشى فى الشارع بظهرك مثلما فعلت صديقتى الفزلوكة، وأحيانا برضه كانت تمشى مغمضة عينيها حتى لا يراها أحد تيمنا بالنعامة، وكان ابنها بيسحبها وعشانا عليك يا رب!.. فهل يعجب أى من المرشحين ما تسببه أنصاره من شماتة أبلة ظاظا فينا؟



