علاء الدين عبدالمنعم يكتب : عمرو موسى رجل الدولة
على خلاف المتوقع، جاء ترتيب السيد عمرو موسى الخامس من بين مرشحى الرئاسة، وقد أظهرت استطلاعات الرأى قبل الجولة الأولى من الانتخابات تقدم المرشحين عبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى، وعلى أساس هذه النتائج لاستطلاع الرأى جرت المناظرة التاريخية بينهما على شاشات الفضائيات. وأعتقد أن السيد عمرو موسى كان من أكثر المرشحين نشاطاً طوال أكثر من عام نزل إلى القرى والنجوع وتناول الإفطار فى رمضان مع ساكنى العشوائيات، وكان له برنامج مميز له ملامحه الواضحة وكُتب بعناية فائقة، كما أنه كان من أكثر المرشحين تواصلاً مع الجماهير عبر شاشات التليفزيون وزياراته للنقابات وعقد المؤتمرات فى جميع ربوع مصر، فضلاً عن أنه لم يقصر فى حملته الانتخابية، وكانت دعايته راقية سواء فى الملصقات واللافتات بالشوارع أو الحملات الإعلانية على جميع المحطات التليفزيونية والراديو.. إذن أين الخلل الذى أدى إلى هذه النتيجة؟ فى تصورى - وقد أكون مخطئاً - أن خطاب السيد عمرو موسى الهادئ والمتزن والعقلانى لا يروق للأغلبية الغالبة من المصريين، الذين كانوا يحتاجون فى هذه الفترة الثورية إلى خطاب أكثر حدة فى مواجهة المشكلات التى يعانى منها الشعب المصرى، فمشكلة الأمن التى تؤرق ملايين المصريين لم يتبين من خطاب السيد عمرو موسى لهجة حاسمة حازمة توضح كيف يمكن للمرشح الرئاسى - الذى كان الأوفر حظاً - أن يعالجها فى مدى زمنى قصير بعكس خطاب ولهجة الفريق أحمد شفيق تجاه هذه المشكلة، كذلك مشكلة مدنية الدولة، فالمفروض أن السيد عمرو موسى من السياسيين المحسوبين على التيار المدنى والليبرالى، الذى ناهض فكرة الدولة الدينية، فكان عليه أن يكون حاداً وواضحاً فى مناهضته، بل معاداته لفكرة الدولة الدينية حتى تطمئن الأغلبية من الناخبين إلى أن الرئيس القادم سيقف بقوة ضد ما يسمى الإسلام السياسى، خاصة أنه من المستحيل أن يحصل على أى أصوات من هذا التيار فى ظل وجود ثلاثة مرشحين ينتمون إليه، وهم: الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح والدكتور محمد مرسى والدكتور سليم العوا، فالرهان على كسب أى صوت من هؤلاء المؤيدين للمرشحين ذوى المرجعية الدينية هو رهان خاسر، فكان يجب - فى تصورى - أن يكون خطاب السيد عمرو موسى لكسب أصوات التيار المدنى والليبرالى خطاباً حاداً وذا لهجة قوية ضد كل من يحاول خلط الدين بالسياسة، وهو ما أجاده المرشح أحمد شفيق الذى استطاع بهذا الخطاب الحاد الذى ظهر به أن يحصد ملايين الأصوات من حصة السيد عمرو موسى، كذلك فإن المناظرة التى كانت بينه وبين الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح كانت عاملاً قوياً فى إضعاف كليهما، فقد كان انطباعى بعد المناظرة أن الذى استفاد منها هو السيد حمدين صباحى خصماً من أصوات الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، والمرشح أحمد شفيق خصماً من أصوات السيد عمرو موسى. والسلوك الحضارى والراقى للسيد عمرو موسى لم يقتصر على فترة ما قبل الانتخابات، بل كانت روعة هذا السلوك بعد ظهور النتائج، فقد تقبّل السيد عمرو موسى النتيجة بهامة شامخة زادت من احترامه فى نفوس كل الشعب المصرى، ولم يدّع بالحق أو بالباطل بأن الانتخابات مزوّرة، وأعطى مثالاً محترماً للسلوك المتحضر الذى يجب أن يكون عليه رجل الدولة الجدير بمنصب رئاسة الجمهورية، وأعتقد أنه لو قدر لهذه الانتخابات أن تعاد فسيكون للشعب المصرى رأى آخر.



