إسراء عبدالفتاح تكتب :لازم نعيد السنة
بعد مرور حوالى سنة ونصف من تفويض المخلوع السلطة لمجلسه العسكرى دخلنا امتحاناً تلو الآخر اجتزنا بعضها، فى حين رسبنا أو حرمونا حتى من درجات الرأفة فى البعض الآخر. المسؤول الأول كان المجلس العسكرى الذى لابد له أن يعترف بأنه فشل فى إدارة المرحلة التى يسميها السياسيون المرحلة الانتقالية. فشل فى اختيار من يضعون المناهج ومن يدرِّسونها للشعب ومن يشرفون على الاختبارات، فأغلبيتهم ممن شاركوا فى نظام قد سقط أو أعلن سقوطه ولم ينفذ السقوط. أما طلاب الثورة- الذين لابد ألا يضيعوا الوقت فى البكاء على المواد التى رسبوا بها بل عليهم أن يحصروا هذه المواد التى رسبوا فيها عن قصد وعمد من إدارة المرحلة التى لم تهيئ لهم المناخ الكافى للنجاح- فقد انشغلوا فى صراعاتهم داخل الفصل عن العمل الحقيقى من أجل نجاح المرحلة، وعليهم أن يقرروا أنه لا حل الآن إلا إعادة هذه السنة والتركيز على مواد الرسوب وإعطائها الوقت الأكبر لاجتيازها بنجاح، فإعادة سنة أفضل من ضياع العمر بلا تقدم للأمام. نعم نجحنا فى بعض المواد المطروحة فى هذه المرحلة: هزمنا الخوف الذى كان فى نفوسنا، لم نعد شعباً يخشى قول الحق ويرضى أن يعيش مظلوما بل صرنا شعبا صوته فى الحق مسموع. نجحنا فى خلع رأس النظام السابق ومحاكمته هو ووزير التعذيب. نجحنا فى كشف العديد من قضايا الفساد وتحويل مرتكبيها إلى المحاكمة، نجحنا فى مادة المشاركة السياسية والمجتمعية، الشعب أصبح حريصاً على معرفة حقوقه السياسية وانتزاعها، حريصاً على الإيجابية والانخراط فى العمل العام. بس شِلْنا مواد كتيرة أوى، شِلْنا مادة التعديلات الدستورية الفاشلة التى من الأساس وضعها فى المنهج جريمة من جرائم إدارة المرحلة عندما جاب ٧٧% من الشعب بـ«نعم نوافق على التعديلات الدستورية» بينما كانت الإجابة الصحيحة هى «لا.. نريد دستورا جديدا»، وهنا كان الخطأ.. خطأ إدارة المرحلة ومن عاونهم ممن استغلوا الدين والجنة والنار لتضليل الشعب فسقط طلاب الثورة فى تحد سافر من الإدارة وممن استشارهم وممن ساعدوهم من أجل مصلحتهم، وللأسف اعترافهم بجريمتهم جاءت بعد فوات الأوان بعد أن دفع الشعب كله ثمن جريمتهم. المادة الثانية هى مادة التوافق المرتبطة بشكل كبير بمادة الانتخابات التى كان فيها الرسوب ذريعاً، حتى إننى أخشى ألا نتمكن من النجاح أبداً حتى مع إعادة السنة. حيث إننا فشلنا فى التوافق فى انتخابات البرلمان، وكانت النتيجة نجاح على «الحُركرك» يكاد لا يعتبر نجاحا، وبدلاً من تعلم الدرس واستيعابه فى الانتخابات الرئاسية حدث العكس، وبدل النجاح الهزيل نجحنا نجاحاً من نوع آخر، فقد نجح الشعب، ذاكر وامتحن ومرضيش يغش ولا يغشش حد، وحصدت الثورة الأغلبية، ولكن كل واحد لوحده جاب مجموع كبير ولكن منقدرش نجمعهم علشان نطلع مرحلة الإعادة للأسف، وهذا حدث بسبب فشل التوافق. فشلنا فى التوافق على لجنة تقوم بتشكيل الدستور. لم نستطع الإجابة عن سؤال معايير الاختيار أو سؤال النسب التوافقية، وهذا بسبب تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن من قبل بعض التيارات، مما أدى إلى رسوبنا فى المادة الثالثة وهى مادة الدستور ودى صفر أكبر من صفر المونديال. شِلْنا مادة التطهير الحقيقى لمؤسسات الدولة والعزل السياسى القانونى الذى معه تكون هناك استحالة لإعادة إنتاج النظام السابق. ومن هنا وجب علينا إعادة السنة من جديد، والآن قبل أن يضيع العمر هباء، فلا يجب أن تكون هذه السنة تحت نفس الإدارة الفاشلة للعام الماضى التى لم تكن لديها الخبرة الكافية لمثل هذه الوظيفة، فخبرتها مقصورة على الجوانب العسكرية وليس السياسية، فالشىء الطبيعى أن فاقد الشىء لا يعطيه. وجب علينا أن نعيد السنة وأن نضع أسباب الرسوب نصب أعيننا. فلابد من وضع دستور أولاً تسير عليه شؤون البلاد، ولابد أن يكون لدينا مجلس رئاسى منتخب ولتكن المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية مرجعنا فى ذلك، فلابد أن يكون هذا المجلس مؤمناً بهذه الثورة العظيمة، ولا يطمع لا فى مال ولا جاه ولا منصب ولا سلطان. ولابد أن تدار الانتخابات الرئاسية تحت إدارة سلطة مستقلة ليس لها علاقة بالنظام الراسب، ولابد أن يطبق القانون على الجميع وأن نرسى مبدأ المساوة والعدالة أولاً. حمى الله مصر والمصريين



