سلامة عبد الحميد يكتب: معلش يا مصر
بعد يوم طويل في ميدان التحرير في جمعة استكمال الثورة، وتحت حر خانق وأجواء حماسية لمدة عدة ساعات لجئت في المساء إلى مقهى قريب لأريح قدمي وأشرب شيئا "يبل الريق" مع "حجرين شيشة".
في المقهى الذي اعتدت الجلوس فيه على بعد مائتي متر من المتحف المصري، لي أصدقاء كثيرون وبالتالي بدأ الحوار فورا حول جدوى التظاهر والثورة والثوار والإخوان والفلول والمجلس العسكري وهي ألفاظ وحوارات باتت "أفيون" كل المصريين.
فجأة انتبهت إلى شاشة التليفزيون، القناة "أون تي في" لكني لم أتبين اسم البرنامج وعلى الشاشةصديقي نبيل شرف يتحدث عن المواقف الخاصةباليوم ضمن تقارير عدة قدمتها القناة.
حتى تلك النقطة كان الأمر معتادا، الشاشة تحمل في "النيوز بار" جملة طويلة بعض الشيء حفظت منها أن المظاهرات في التحرير "حاشدة" وهو أمر واقعي جدا خاصة لأمثالي ممن كانو في الميدان.
فجأة ظهر ارتباكا على الشاشة حيث استقبل البرنامج فجأة اتصالا هاتفيا من شخصية مهمة، كانت اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري والمستشار القانوني للبلاد بأكملها في الأشهر الأخيرة.
شخصيا لا أحب ظهور الرجل على التليفزيون، لا أرتاح لكلماته وأجد فيها أشياء كثيرة بين السطور وهو أمر لم أعتد سماعه من العسكريين، ربما هذا رأيي وحدي، لكن الرجل ليس المفضل لدي، وربما لا أحب ظهور أي من أفراد المجلس العسكري على الشاشة، لأني لا تعجبني "طلتهم".
قال لي صديقي ضابط الجيش السابق مرة أن السبب أنني لم أقضي فترة التجنيد الإلزامية لأنني خرجت "ولم يصبني الدور"، وربما كان صديقي محقا.
المهم أن اللواء شاهين بدأ الحديث عن دور الجيش في الثورة وأنه شريك فيها والحامي لها، وتحدث أيضا عن شعب مصر العظيم وحق التظاهر السلمي وغيرها من الجمل التي بات المصريون، وخاصة الصحفيون أمثالي، يحفظونها بعد 58 بيانا عسكريا على الفيس بوك.
ثم فجأة قال اللواء شاهين إن مظاهرة ميدان التحرير محدودة العدد وليست مظاهرة حاشدة، ولم يعلق أحد في البرنامج على كلامه بالطبع رغم أن الصور التي عرضتها القناة على مدار اليوم تؤكد امتلاء الميدان وأن المظاهرة حاشدة.
الأنكى في الواقعة أنني انتبهت بعد قليل للشاشة لأجد "الجملة التي كانت قبل قليل "مظاهرات حاشدة" تغيرت أثناء مداخلة عضو المجلس العسكري الهاتفية، أصبحت "مظاهرة" فقط، أين ذهبت "حاشدة" الله أعلم؟.
استنكرت وزمجرت قليلا عندها لأني اعتبرت مداخلةشاهين نوعا من الرقابة على مهنية القناة، التي استجابت فورا لتلبية رغبته في عدم تضخيم المظاهرة.
وغضبت لأن تدخل الرجل بحكم موقعه في الإعلام لا يصح أن يطال المهنية التي أشهد بها منذ فترة لمدير المحتوى الإخباري في القناة، وهو بالمناسبة "عراقي".
لكن أصدقائي هدأوا من روعي واستنكروا غضبي قائلين إن ما يراه المجلس العسكري أهم من المهنية، وأنه ربما لم يطلب اللواء شاهين حذف كلمة "حاشدة" وإنما حذفتها القناة من تلقاء نفسها مجاملة للرجل الذي يحل ضيفا عليها بشكل متواصل، وبالتالي يجب أن يتم مجاملته.
فعلا لم أكن محقا في غضبي، لكني للأسف تأكدت أن خطأي الأكبر كان في ظني أن الحال تبدل، بينما لم نزل كما يقول أصدقائي في لبنان "محلك راوح" يعني "محلك سر".
خسارة أون تي في، وخسارة المجلس العسكري، وخسارة حجرين الشيشة اللي ضاعوا
بس الأمل في الثورة.
تحيا مصر الثورة حرة.




