د. ناجح إبراهيم يكتب : أدعم د. مرسى.. ولكن!
أدعم د. محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة لأنه يحمل المشروع الإسلامى الوسطى الذى أنتمى إليه وأتمنى أن أراه واقعاً حياً فى قلوب وحياة الناس.
وأدعمه كذلك لأنه رجل مدنى، ونحن نريد إنهاء فلسفة أن الحاكم فى مصر لا يصلح إلا إذا كان عسكريا ليتواءم مع الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.
كما أنه يجمع بين الحضارتين الإسلامية، حيث تربى فى مدرسة الإخوان، والغربية، حيث درس فى أمريكا فترة.. فيأخذ من الحضارة الإسلامية الجزء الثابت من الإسلام .. ويأخذ من الغربية الجزء المرن الذى لا يتصادم مع ثوابت الإسلام ويتواءم مع المجتمع المصرى.. الذى يطور الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية.
ورغم ذلك كله فإنى أؤمن أن فى مصر الآن من هم أفضل بكثير من د. مرسى لقيادة البلاد.. ولكنهم لم يترشحوا من جهة أو لم يصلوا إلى النهائى من جهة أخرى.
فهناك فى مصر شخصيات جامعة كان يمكن لمعظم القوى السياسية المصرية أن تقبلهم.. وكذلك يمكن أن يُقبلوا من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.. ويمكن للدول المجاورة والغرب والعالم أن يقبلهم فتتحقق جميع المصالح معهم وبهم وتسير عجلة الديمقراطية المصرية إلى الأمام دون مشاكل أو عثرات.. ولكن هؤلاء نحّوا أنفسهم ونأوا بها عن سباق الرئاسة ومشاكلها وما تتطلبه من أموال طائلة.. ولم تكن لهم للأسف ماكينة انتخابية عملاقة من جماعة أو حزب قوى يقف خلفهم ويعضد موقفهم.
والآن لم يبق أمام أبناء الحركة الإسلامية سوى اختيار واحد هو اختيار د. محمد مرسى.. فكان لزاما على َّ أن أؤيده وأدعمه راجيا الله أن يكون الاختيار الأحسن والأفضل.. دون مطمع لى عنده أو عند غيره فقد طلقت المناصب الدينية والسياسية طلقة بائنة.
وعندى أمل أن يستقل د. محمد مرسى بمؤسسة الرئاسة عن جماعة الإخوان.. وألا يجعل هذه المؤسسة السيادية العريقة خاضعة لمكتب الإرشاد مهما كانت الظروف، وإلا فقدت أعلى وأهم المؤسسات السياسية والسيادية المصرية هيبتها وقيمتها وتوازنها.
ولدى رجاء ألا يحول د. مرسى مؤسسات الدولة إلى مؤسسات إخوانية يتقدم فيها الإخوانى بولائه دون كفاءته فى الوقت الذى تنحى فيه الكفاءات التى تعارضهم أو تعارض سياستهم.
ولو حدث ذلك لتكررت كارثة عبدالناصر والمشير عامر، حينما قدم ناصر الرائد عامر على جيش مصر العظيم.. ورقاه من رائد إلى لواء مرة واحدة مخالفا كل التقاليد العسكرية، ثم رقاه إلى مشير لتهزم مصر مرتين إحداهما فى حرب ١٩٥٦م والأخرى بنفس السيناريو فى يونيو ١٩٦٧م.
ولدى أمل ألا يفكر د. مرسى بعقلية بعض أبناء الحركات الإسلامية الذى يريد ابتلاع الدولة داخل الجماعة.. وهذا قد يضيع الدولة والجماعة.. لأنه سيسبب انسداداً معوياً حاداً فى أمعاء الجماعة فتموت وتموت معها الدولة.
وأنصح د. مرسى ألا يقيم مشروع النهضة باسم الجماعة أو ينسب الفضل لها إذا نجح.
وعلى د. مرسى أن يتذكر أن محمد على باشا «وهو مجرد فرد» أقام أكبر مشروع للنهضة فى تاريخ مصر الحديث بإمكانيات مصر، ووصلت حدود مصر فى عهده جنوباً إلى أوغندا.. وفتح بجيوشه قبرص ومالطة واليونان ودق بها أبواب تركيا وكاد يفتحها لولا تكالب الجيوش الأوروبية عليه.
ولذا أرجو ألا ينسب كل نجاح يحققه فى فترة ولايته إلى جماعة الإخوان.. وعليه أن يتذكر أنه رئيس مصر وسيحقق النهضة بإمكانياتها وبأيدى رجالاتها.. وأن الدولة أكبر من الجماعة.. والجماعة أكبر من الفرد.
ولدى رجاء أن يدرك د. مرسى بمجرد نجاحه فى الانتخابات الرئاسية أنه أصبح رئيساً لمصر وهى أكبر من الإخوان بكثير وأبقى.. لأن الإسلام والأوطان أبقى من الجماعات.. والأخيرة أبقى من الأفراد.
وأذكر د. مرسى بألا يقود الدولة بعقلية الجماعة.. فالدولة تختلف عن الجماعة فى كل شىء.. فى التكوين والمهمة.. والتحالفات والمصالحات.
فالجماعة مثلا تقوم على الولاء والبراء الدينى.. أما الدولة فتقوم على التوافق السياسى بين كل أطياف المجتمع.
والجماعة تقوم على الاصطفاء الدينى بين المسلمين.. والدولة فيها المسلم والمسيحى واليهودى والليبرالى والعلمانى والاشتراكى واليسارى.. وفى الجماعة يمكنك أن تفصل أى عضو فيها.. أما الدولة فلا يمكنك ذلك.. إذ أين يذهب الليبرالى والاشتراكى والمسيحى واليهودى المصرى.
وأرجو كذلك من د. مرسى ألا يستجيب لمن يطلب منه أخونة مؤسسات الدولة.. وكأن مصر لم تكن إسلامية من قبل.. أو لم تعرف الإسلام إلا على يديه.. وعليه أن يعطى وجهه للجميع.. وأن يعدل بين الناس جميعا.. وأن تكون كل مناصب الدولة تبعاً للكفاءة والأمانة وليس بسبب الانضمام للإخوان أو القرب منه، كما كان يشترط النظام السابق دخول الحزب الوطنى كشرط للوظائف العليا.. فالمناصب العليا هى للمصريين جميعاً.. لا تقدم لأحدهم على الآخر إلا بالكفاءة والأمانة والسجل المشرف.
وكلى أمل أن د. مرسى إذا أصبح رئيساً سيكون فوق الحزبية وفوق الجماعات وسيرتفع بنفسه عن كل ما يشينه عند الله وعند الناس.



