مؤنس زهيري يكتب: أخلاقيات مهنة الصحافة

ما الذي يحدث بين صحفي وصحفي آخر زميل له.. خلاف في الرأي أو التوجه السياسي فجأة يتحول إلي معركة على صفحات الجرائد أو منتديات برامج التواصل الاجتماعي، و ما اكثرها في أيامنا الحالية.
يتطور الأمر إلي نقاش ومكاتبات قد تحول الموضوع برمته إلي منحى جنائي يضع كلا من الكاتبين الصحفيين تحت طائلة القانون.. تدنى الحوار و النقاش حتى أوصل أصحابه إلى الدرجة الجنائية.. ونسي أصحاب الحوار أخلاقيات مهنة الصحافة التي يجب أن يتحلى بها كل من أمسك بالقلم وكتب.
وتلك هي الكارثة التي لحقت بالعديد من الزملاء الصحفيين.. بعضهم لم يعد قدوة لغيره.. لم يعد نموذجا لقرائه.. ولم يعد مثالا لشباب من المفترض أن يكونوا تلاميذه في المقال الصحفي.. أو الرأي السياسي أو على الأقل التوجه الفكري.
إنحدر المعنى السامي للحوار حتي وصل حد السباب أو التشهير.. وفي ذلك الأمر مؤاخذة ليست على الصحفيين المتناحرين فقط ولكنها تشمل كل الصحفيين العاملين في المجال والمهنة نفسها.
قبل عقود مضت كانت الأخلاقيات هي الحاكم لكتابات الصحفي.. والضمير هو قلمه الذي يكتب به ليسطر سطور مقاله.. ثلاثون عاما من حكم المجلس الأعلي للصحافة كانت كفيلة بتغير الاخلاقيات وبعض الضمائر.
ثلاثون عاما كانت المساحات الإعلانية مدفوعة الثمن هي الأولى بالنشر.. وما كان وراء المساحة الإعلانية وعمولتها أخفى وأعظم.. ومع الإعلان وعمولته تتغير بعض الأراء والمقالات الصحفية البناءة لتأتي متناسبة وخجولة أمام صاحب المساحة.. وشيئا فشيئا.. تبدل الفكر وتغير الرأي ليكون في خدمة اعلان الشركة وصاحبها.
انزوت أخلاقيات المهنة أمام عصبية الحوار بين زملاء المهنة.. وتوارت أمام مساحة الإعلان التي اشترت جزءا من ورق الجريدة ومعها ضمائر بعض الصحفيين حاملي بطاقة عضوية نقابة الصحفيين.
تداعت أخلاقيات المهنة.. فضاعت كرامتها.. وضاعت حرية أصحاب القلم.
اسقاط سطوة ونفوذ المجلس الأعلى للصحافة على مهنة الصحافة هو أول خطوات استعادة أخلاقيات المهنة وتأكيد دور ضمير الصحفي في كتاباته.. ذلك ما نبغيه.. نحو نقابة جديدة تكون أخلاقيات مهنة الصحافة هي دستورها الذي يعمل كل الصحفيين تحت مظلته وعندئذ لن تكون تلك الأخلاقيات حاجة قديمة قد تندثر في أي
وقت ويترحم الجميع على أيامها قائلين "دي حاجة قديمه قوي".




25 مايو 2011 9:19 ص
استاذي الكاتب ما خطته اصباعك على سطور المقال لا تواجه الصحافه فقط ، بل كل المهن وتواجه القوي امام الكبير وصاحب المكانه امام من تحته من اعضاء عزيزي لا تبكي لاشكي لك