« علاء الدين عبدالمنعم يكتب :شفيق» أم «مرسى» ..الاختيار الأسود
فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية انتخبت المناضل حمدين صباحى، إيماناً منى بأنه الأصدق فى تحويل شعارات الثورة إلى أهداف يتم تحقيقها على الأرض، وإيماناً بأنه من أنقى المرشحين وأصدقهم نية لخدمة الشعب والوطن، ولأنه بتاريخه النضالى الطويل وخروجه من الطبقات الكادحة سيكون صادقاً فى وعوده التى قطعها على نفسه. ولم يكن أحد يتوقع أن تخرج الثورة صفر اليدين من الانتخابات الرئاسية التى كانت ثمرة لاستشهاد المئات الذين بذلوا دماءهم وضحوا بأرواحهم من أجل حرية الشعب المصرى. وبعد إعلان نتائج انتخابات المرحلة الأولى والتى أسفرت عن إجراء الإعادة بين كل من د. محمد مرسى، ممثل جماعة الإخوان المسلمين، وبين الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس لوزراء النظام البائد الذى أسقطته الثورة سألت نفسى من سأنتخب؟ فأمامى اختياران كلاهما مر وعلقم، فمن المستحيل أن تطاوعنى نفسى وأنتخب الدكتور محمد مرسى، ليس لعيب فى شخصه فهو إنسان فاضل، لكن لأننى أرى أن انتخابه يعنى أن أسلم البلد بالكامل بسلطاتها التشريعية والتنفيذية ورئاسة الجمهورية لفصيل واحد وهو تيار الإسلام السياسى وهم من يتخذون من الدين الإسلامى العظيم وسيلة وأداة للوصول إلى الحكم وبانتخابه سيحتكر الإخوان المسلمين الحياة السياسية ولا أضمن أن يعيدوا تسليمها، خاصة بعد أن شاهدت ممارساتهم فى البرلمان ومحاولة الاستحواذ والاحتكار بلا أى تعفف على كل شىء، وأكون بهذا الاختيار قد ساهمت فى تحقيق المفاسد المطلقة التى حتماً تنتج عن السلطة المطلقة، ولا أستطيع الاقتناع بمقولة إعطائهم الفرصة للحكم فما ظهر من أدائهم خلال الشهور السابقة لا يبشر بأى خير بداية من نقض عهدهم بالمشاركة فى الحياة السياسية وليس المغالبة فإذا بهم على الأرض يسعون إلى المغالبة بكل ما أتيح لهم من قوة فانفتحت شهيتهم لأكثرية مجلسى الشعب والشورى وحاولوا التهام لجنة إعداد الدستور وحاولوا إسقاط حكومة الدكتور الجنزورى بكل قوة ولم تفلح محاولاتهم للحلول محلها وصولاً إلى التقدم بمرشحين اثنين للترشح على منصب رئيس الجمهورية. وقد يقال وما الضرر أو الخطأ فى ذلك وما العيب إن كانت هذه إرادة الشعب وهذه مقولة حق يراد بها باطل فالقول يكون صحيحاً فى الديمقراطيات الراسخة صحيحاً فى مرشحين لا يستغلون حالة الفقر والعوز التى تمكنهم من حصد ملايين الأصوات بزجاجات الزيت وأكياس السكر والأرز يكون صحيحاً فى بلاد لا يتمكن فيها المرشح من تزييف إرادة الناخب بإقناع ملايين البسطاء بأن انتخابه سيكون مرضاة لله وأن انتخاب غيره معصية، صحيحاً فى حالة تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين ويكون القول غير صحيح فى حالتنا المصرية باستغلال كل العوامل السابقة دون تطبيق للقانون على من يخالف، وقد شاهدنا أكياس المواد الغذائية مطبوعاً عليها شعار حزب الحرية والعدالة وصورة مرشحهم ورمزه الانتخابى فهل نحن فى أيام مفترجة كشهر رمضان مثلاً أم أننا فى أيام انتخابات ونستغل فقر الناس واحتياجهم لحشد البسطاء والسطو على أصواتهم؟! ومن ناحية أخرى لماذا أنتخب الدكتور محمد مرسى، وهو لم يكن يفكر فى ترشيح نفسه حتى قبل إغلاق باب الترشيح بأيام، وبالتالى لم يكن يعد نفسه لهذا المنصب الرفيع والجميع يعلم أنه لو كان القانون سمح للمهندس خيرت الشاطر بالترشح لانسحب هو فى المدة القانونية ولم يكن سيستكمل، لماذا إذن أنتخبه؟ والاختيار الثانى هو الفريق أحمد شفيق وأنا أرفضه أيضاً، ليس لعيب شخصى فيه، لكن انتخابه يعنى أننى أوقع على شهادة وفاة الثورة، ويعنى أننى أستهين، بل وأخون أرواح الشهداء الذين بذلوا أرواحهم من أجل أن ينال هذا الشعب حريته وأن يرى اليوم الذى يختار الشعب فيه رئيسه بإرادة حرة واعية، أشعر بانتخابه أننى أشارك فى عودة النظام البائد الذى ثرنا ضده وأن كل التضحيات التى ضحاها الشعب المصرى قد راحت هدراً ويعنى أننى أقر بهزيمة الثورة وعودتنا إلى المربع صفر وكأن حلم الثورة الجميل قد صحونا منه لنجد أنفسنا فى كابوس نعيشه حقيقة وأشعر فى النهاية بأننى إذا انتخبت الفريق أحمد شفيق أكون قد ارتكبت جريمة الخيانة الصريحة للمبادئ وللشهداء وللوطن.



