الموسيقار عمر خيرت يكتب :لحن الحرية فى مواجهة نشاز الاستبداد
خمس دقائق هى المسافة التى تفصلنى بين الحاضر والمستقبل، فهى الوقت الذى أخذته منذ خروجى من مكتبى حتى وصولى إلى مقر لجنتى الانتخابية فى مدرسة الإبراهيمية بجاردن سيتى، رقم لجنتى الفرعية ٥ واسمى فى الكشف رقم ٢٠٦٩، لأول مرة تعى ذاكرتى مثل هذه التفاصيل الصغيرة، هذه الأرقام ليست مجرد أرقام ولكنها بوابة العبور لمصر إلى مصاف البلاد الديمقراطية الرشيدة، التى تنعم بالاستقرار والتنمية. دخلت اللجنة فى حوالى الواحدة ظهراً، الأعداد لم تكن بالكثافة نفسها التى كانت عليها فى انتخابات مجلس الشعب، ربما لأن الناس اطمأنت أنه لن يزور صوتها أحد، الترتيب والنظام كان سمة اللجنة، الجيش يؤمن المدرسة بمساعدة الشرطة، سلمت على بعض الناخبين الذين تعرفوا على، تشاركت معهم فرحة اللحظة وكذلك قلق انتظار النتيجة التى لا نعرفها مسبقا لأول مرة فى تاريخ مصر. أعطيت صوتى للمرشح الذى أرى أنه نظيف اليد، ليس له أجندة مصالح ولا يمثل حزباً أو طائفة، فمصر لم تعرف يوما حكم الملالى، فالدين لله والوطن يسع الجميع، وبرغم المنافسة الساخنة والأجواء التى تعكس صراع تيارات سياسية مختلفة فإن كل هذا القلق لايمنعنى من التفاؤل، وأنا أشعر بأن فترة عدم الاستقرار والفوضى التى عشناها وعايشناها وأساءت إلينا جميعا ستنتهى لنبدأ فترة استقرار وتنمية، خاصة أن المجلس العسكرى أظهر مصداقيته، فما وعد به ينفذه بدقة كعهدنا بهذه المؤسسة المنضبطة. وفى طريق عودتى إلى المنزل راودنى خاطر أزعجنى قليلاً، وهو - لا قدر الله - لوجاءت نتيجة الصناديق لصالح مرشح جماعة ما، حيث إننى أتوقع ألا يمر الأمر فى هذه الحالة بسلام، وغالباً سنعيش مرحلة صعبة، لكننى لن أستسلم أبداً فى هذه الحالة وسأقول لا بطريقتى فألحانى ستعزف لمصر الحرية وليس مصر المستبد بها.



