صبرى غنيم يكتب :رئيس مصر.. لن يهبط بالباراشوت هذه المرة
- على المصريين أن يحنوا رؤوسهم لأول تجربة ديمقراطية بدأت بالأمس وتنتهى اليوم وهم يختارون رئيسهم.. من يصدق أن رئيس مصر يأتى هذه المرة بالإرادة الشعبية ولن يسقط عليها بالباراشوت كما كان يحدث فى العهود السابقة؟! ولأول مرة يتحرر الصندوق الانتخابى من السيطرة والتزوير ويصبح حراً وهو يسجل كلمة «نعم» لمن يأتى رئيساً للبلاد بالشفافية والعلنية. - إذن.. على المصريين أن يحترموا إرادتهم الشعبية ويضربوا تعظيم سلام للنتائج الانتخابية يوم أن تأتى لنا برئيس للبلاد بصرف النظر عن هويته السياسية.. سواء كان مدنياً أو إسلامياً. - ساعات وسوف نعرف من هو الفارس الذى سوف يجلس على كرسى الرئاسة، والذى سيقلب الموازين برحيل المجلس العسكرى إلى ثكناته.. واستقالة حكومة «الجنزورى» بعد أن تركت بصماتها على صدر سفينة الإنقاذ.. قد يرى الرئيس القادم أن «الجنزورى» هو الأحق فى البقاء فيعهد إليه بتشكيل أول حكومة ثورية، وهذه المرة لن تحمل أى مسمى من مسميات المجلس العسكرى.. لأنها لن تكون حكومة مؤقتة.. أو حكومة إنقاذ.. بل ستكون الحكومة الشرعية التى تعمل مع رئيس يعيد بناء مؤسسات الدولة. - ناهيك عن هذا كله.. هل تحترم القوى السياسية الإرداة الشعبية يوم أن تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن ويفوز واحد من الفلول؟ قد يكون الفائز بكرسى الرئاسة «عمرو» أو «شفيق».. ولا يمنع من أن يكون واحداً لا علاقة له بالفلول فقد يكون حمدين صباحى أو هشام البسطويسى أو أبوالعز الحريرى أو حسام خيرالله.. وقد يفاجئنا الصندوق بواحد من الإسلاميين الثلاثة الذين يمثلون التيار الإسلامى: إما «أبوالفتوح» وإما «مرسى» أو سليم العوا.. ولأن جميع المرشحين مصريون، بصرف النظر عن هويتهم، فالمفروض أن نرحب بالفائز بكرسى الرئاسة ولا نطعن على فوزه.. مع أن أحداً لا يستطيع أن يتكهن بمن هو الفارس بين الـ١٣ مرشحاً، الذى سوف يجلس على الكرسى، والسبب أن الصندوق الانتخابى لايزال مفتوحاً.. فصوت واحد يفصل فى النتيجة. - السؤال الآن: هل ستقبل الأطراف الخاسرة بنتيجة التصويت حتى نرى صورة حضارية كالتى رأيناها فى فرنسا، عندما خسر «ساركوزى» وراح يهنئ خصمه فرانسوا هولاند الذى فاز بالرئاسة؟ قد نقبل بديمقراطية الغرب.. وربما قد يكون لنا اعتراض على اعتبار أن ديمقراطية مصر تختلف عن ديمقراطيتهم، فلا نقبل برئيس لا يأتى على هوى الجماعة أو لأنه ليس من فصيلتهم، وساعتها سوف تنقلب الموازين، وسوف ينزل أصحاب الساسة والسياسة من الإسلاميين إلى الميدان يطالبون برحيله.. وعلى حد تعبير بعضهم أنهم سيقومون بثورة ثانية قد تجرنا إلى حرب أهلية تتحول فيها بعض شوارعنا إلى برك وحمامات للدم.. هكذا يهددون ويتوعدون وكأنهم أصحاب هذا البلد. - وهنا أقول يا عالم، اتقوا الله.. مصر لا تستحق منكم أن تمزقوا فى جسدها.. كفانا فوضى.. ارحمونا من المليونيات التى أوقفت حالنا، وفتحنا أبواب الاعتصامات والتظاهرات حتى توقفت مصانعنا نريد الاستقرار، تعالوا نحترم رأى الأغلبية الممثلة فى الإرادة الشعبية.. ثم هل أنتم يا سادة أوصياء على هذا الشعب حتى تفرضوا رأيكم بالقوة؟! لقد هالنى ما قرأته على لسان الإخوانى العجوز الدكتور البلتاجى.. وهو يعلن أن المصريين سوف ينزلون إلى ميدان التحرير.. هو يتكلم باسم المصريين، ولا أعرف من الذى أعطاه تفويضاً أو توكيلاً باسمى وباسم كل مصرى.. أرجو أن تكون تصريحاته «فشنك». - فقد كشفت الثورة عن أصحاب البطولات الوهمية.. ولا أعرف كيف تحول الداعية صفوت حجازى من داعية إسلامى.. إلى محرض يدعو إلى الفوضى والانتقام.. فالذى قرأته على لسانه أنه سيخوض معركة وثورة ثانية يوم أن يفوز «شفيق».. أتمنى ألا يكون تصريحه حقيقياً وأن يكون تحريفاً نشرته إحدى الصحف بالغلط.. لكن سكوته عما نشر معناه أنه يؤيد ما جاء على لسانه.. وسبحان الله! يأتى النفى من عقلاء الجماعة الإسلامية التى ينتمى إليها شيخنا «سى صفوت» فقد قرأت تصريحاً للدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية، ينفى فيه عودة العنف إلى الشارع المصرى من قبل الجماعة الإسلامية فى حالة فوز المرشح الرئاسى أحمد شفيق.. ويؤكد «الزمر» أن من يفكر فى عودة العنف للتغيير يكون قد انتحر سياسياً وتنظيمياً. - هذا هو العقل، رجل له ثقل سياسى، وله تاريخ فى الجماعة الإسلامية أفضل من الزعامات الوهمية التى أعطتها الأحداث فرصة الظهور.. لقد وجد تصريح الدكتور «الزمر» ارتياحا لدى المصريين، على اعتبار أن الجماعة الإسلامية تحترم الإرادة الشعبية بصرف النظر عن هوية الفائز الذى سوف يحصل على أصوات الأغلبية.. لذلك أقول «برافو» طارق الزمر. - المفروض أن نفهم أن الرؤية الانتخابية عند الناخب المصرى قد تغيرت هذه المرة، فلم تعد السفارات أو أسماء الأحزاب هى التى تغرى الناخب، فالذى يغريه الآن هو السيرة الذاتية والبحث فى الشخصية، فالناخب يريد أن يعطى صوته للأكفأ والأصلح، سواء كان المرشح مدنياً أو إسلامياً.. المهم أن يفوز المرشح بثقة الناخب فى أن يحقق له أحلاماً فى شخصية قوية وفكر راق وانتماء وطنى لا حزبى.. أنا عن نفسى أتطلع إلى مرشح تتوفر فيه هذه المعايير، أريده صاحب رؤية اقتصادية وثقافية وعلمية -أى لديه القدرة على مواجهة التحديات التى تنتظره على الطريق. - على أى حال.. كان الله فى عون الرئيس القادم، فسوف يجد على مكتبه ملفات بالقضايا التى تبحث عن حل. لعله يستطيع أن يختار النخبة الطيبة والبطانة الصالحة التى تعينه على تحمل أعباء هذا المنصب.. المهم أن يبتعد عن الشللية ولا يسلم أذنه لأحد.. قولوا يارب.



