د.غادة شريف يكتب : عزيزتى منى الشاذلى: شكراً
بدايةً أحب أقولك إننى لا أعرف منى الشاذلى شخصيا، وعلى العكس فإننى أعرف بقية الإعلاميين شخصيا إلا هى.. لكنها تبقى بمهنيتها وأسلوبها ووجهها الجميل القريب الشبه بسعاد حسنى تحتل مكانا غائرا فى قلبى.. وما يدور حولنا الآن كشف مهنيتها العالية.. أكيد حضرتك تعلم أنه دائما فى مراحل عدم الاستقرار السياسى يظهر بوضوح فى الشخصيات العامة من الذى يمسك العصا من المنتصف ومن الذى يتملق ومن الذى يتعامل بحيادية.. وأكثر من «يتفقس» فى تلك المرحلة هم الإعلاميون،
لأن ظهورهم أمام الكاميرا وجوبى عكس الحال مع الفنانين والمفكرين والمحللين السياسيين.. والمشكلة فى فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية أن كل يوم كان يأتى بحدث عكس اليوم الذى قبله، فأصبح البلد مثل المرجيحة من تحت.. لفوق.. لفوق.. لفوق.. اليوم يكون المرشح الفلانى أسهمه فى السماء ثم غدا يهبط وتعلو أسهم مرشح آخر لم يكن عالبال ولا الخاطر!.. ووسط كل هذه الشقلباظات تأرجح معظم الإعلاميين.. إلا منى الشاذلى.. من قبل حتى إن يفتح باب الترشيح رسميا،
لم أرها تستضيف المرشحين بناء على جاذبيتهم للإعلانات، ولم أرها ترفض استضافة أو تتعامل بعجرفة مع المرشح الذى لا يعرفه أحد ولا رأيتها تتعامل بترحاب زائد مع المرشح الذى يملأ السمع والبصر.. لذا فهى فى تلك الفترة تربعت على عرش الإعلاميين،
عكس مثلا صديقى العزيز عمرو الليثى الذى حتى من قبل هوجة الانتخابات أصبح يتعمد أن ينظر بقرف لبعض ضيوفه وناقص ياخدهم قلمين، بينما مع ضيوف آخرين يسبل لهم عينيه ويطبطب ويدلع!.. ولست أدرى ماذا حدث له..
ده كان زى الوردة المفتحة!!.. ورغم تعدد برامج التوك شوز إلا أن منى الشاذلى تبقى بينهم كالبدر الساطع لا تزاحمه النجوم أو حتى تخطف منه الأنظار، وكان ذلك واضحا جدا فى المناظرة التى أجريت بين عمرو موسى وأبوالفتوح..
ده غير إن غالبا والدتها داعية لها، لأننى لاحظت أن الانفرادات تأتى إليها فى دارها، مثل انفرادها بإعلان كمال الهلباوى استقالته من الجماعة وهو معها على الهواء مباشرة.. لكن بصراحة أنا أصلا منجذبة لها حتى من قبل تلك الهيصة الرئاسية.. فهى تتمتع بأسلوب مريح فى الحديث حتى وهى تنقل لنا أشد الأخبار اضطرابا على الساحة، حيث تجدها فى منتهى التوازن..
تبدو قلقة مثلنا جميعا لكن دون أن توترك أو تعصبك.. عكس تماما مذيعة أخرى لم أتحمل أن أشاهدها سوى مرة واحدة ووجدت أنها ما إن تظهر أمامك إلا وتملأ الشاشة صراخا وصياحا حتى وهى تقول «مساء الخير»!!.. ناهيك عن طبقة صوتها الحادة أصلا، ولست أدرى لماذا تتحدث سريعا وباستعجال فى أداء أقرب لأداء المراسلين فتبدو كما لو كان وراها غسيل..
مما يصيب من يشاهدها بالتوتر مثلها!!.. أما بقى عندما أذهب لشبيهة سعاد حسنى خصوصا عندما تضحك، فتجذبنى طبقة صوتها الدافئة وإيقاعها المعتدل، لذلك عندما أشاهدها وأنا مأنتخة على الكنبة بعد يوم عمل شاق،
أشعر بأننى دخلت حديقة مليئة بالورود والفراشات تتوسطها بحيرة يتراقص البجع على سطحها، وهو نفس الشعور الذى يراودنى عندما أشاهد أفلام سعاد حسنى.. قد يكون تأثيرها هذا نتيجة للفرق بين من اتكحرت واتعصر على سلم الإعلام المرئى تدريجيا وبين من هبط عليه من باراشوت الصحافة..
لذلك فأنا أتعجب كيف فى وجود منى الشاذلى تصر المذيعة الأخرى على الظهور تليفزيونيا رغم أننى لم أجد حتى طفلاً صغيراً معجبا بها.. الجميع ينتقد أداءها الحاد.. البعض يقول إنها متحمسة زيادة.. آخرون يقولون إن على رأسها بطحة.. أما أنا فأعتقد فى رأيى المتواضع أنها غالبا عفريتها حاضر!



