علي فتحي يكتب: هل يكون "الوطني" أرحم من "الإخوان"؟

كتب : على فتحى
كنت كثيرا ما أتمهل وأمتنع عن الكتابة في الشأن السياسي لا لشيئ إلا لأننى أخشى الوقوع في فخ التملق والتقرب للنظام الحاكم إن هادنت أو أن تؤذيني سياطه إن عارضت رغم أني لا أخشى في الحق لومة لائم، ولكني أرتعب من فكرة التمثيل المهين برجولتي وكبريائي في زنازين التعذيب.
ولسبب او أكثر كنت أرفض أن أشارك فيسيرك السياسة لأننى لا أجيد المشي فوق الحبال المعلقة في الهواء ولا أملك احترافية بهلوان أو مقدرة مهرج على الإضحاك وإلقاء النكات على مسامع السلطان وحاشيته أو حتى مهارة ترويض القرود والأسود والفيلة وأخشى من غدرهم.
وحتى بعد سقوط مخجل لنظام مبارك لم أتشف وأدع بطولات وعنتريات صحفية ونضالية وحتى لم أفضح ما كنت أراه خلف الكواليس من مؤمرات وأسرار كنت مكمم الفاه عن مجرد ذكرها بيني وبين نفسي خوفا من قبضة بوليسية أمنية لا تعرف رصاصة الرحمة بقدر ما تتقن فنون الإذلال والتنكيل والتشويه، ولكنى رغم ذلك لم أكن أستطيع التخلص من عادة متابعة السيرك من الصفوف الخلفية كي أكشف المسرح كله.
وأزعم أنني لم أتفاجأ بالثورة في 25 يناير ولم يكن تنبؤي لفراستي أو لأنني أدعى معرفة الطالع ولكن المقدمات تنبئ بالنهايات دائما وربما الأشهر الأخيرة عقب الانتخابات البرلمانية هي التي دقت المسمار الأخير في نعش نظام مبارك حيث تعاملوا مع الإحتقان الشعبي والسياسي بسذاجة يحسدون عليها وبتعال وغرور في اصلاح الأخطاء كلها عجل بالإطاحة بهم من أول "نفخة" كما وصف الشاعر أحمد فؤاد نجم.
وبحكم عملي كصحفي كنت أراقب وأتابع الأحداث سواء قبل الثورة أو بعدها عن قرب وأحاول الوصول إلى تحليل عن كيف تهاوى مبارك ورجاله بهذه السرعة ومن هي الأيادي الخفية وراء الاطاحة به بعيدا عن نظرية المؤامرة والأجندات والتي لا أستبعد تدخلها ولو بشكل جزئي في تصاعد الأحداث وتسلسلها وتنظيمها عقب الثورة وحتى الأن ولي أسبابي.
وكذلك باعتبارها ثورة شعبية حقيقية خالصة لوجه الله والوطن والحق والعدالة ولست أدري لماذا يأخذني تحليلي إلى أنها إضافة إلى كونها ثورة طبيعية على حكم طاغية ونظام مستبد ونتاج كبت وقهر وقمع وتزوير إرادة وسرقة أقوات وسلب حقوق، إلا أنني رغم ذلك لا أستبعد أنها انقلاب سياسي من جماعة الإخوان على الحكم تستر خلف شهداء الثورة واستغل حالة الانفلات كي يتكفل الشعب باسقاط النظام ولا يتورط الإخوان فى قلب نظام الحكم مباشرة باعتبارهم جماعة سياسية حتى وإن كانت محظورة فهي ولا ريب تسعى للحكم ولا تتورع عن التورط في أي خطيئة تقربه إليها وليستغفروا الله بعدها.
من يتذكر تعليقات قيادات الإخوان عقب مهزلة الانتخابات البرلمانية وأنهم لن يجعلوا الواقعة تمر مرور الكرام ومانشيتات تهديدية بأن رد الجماعة سيكون قاسيا وعنيفا ثم بعدها هدوء مريب وصمت مقصود لم يتخلله سوى بعض اللقاءات السرية والعلنية مع مارجريت سكوبي السفيرة الأمريكية فى مقر الجماعة بالمنيل ثم قيام الثورة ومسارعة الإخوان بنفي أنهم من أشعلها وقام بتنظيم صفوفها وأمدها بالمؤن ووفر لها الدعم والنفقات والكوادر في وقت لم يتهمهم أحد ولكن على طريقة ضربني وبكى وسبقني واشتكى.
وباعتبار أن نفي النفي اثبات فكانت تلك أولى اعترافاتهم الضمنية باعتبارهم اللاعب الرئيسي في ملعب التحرير ولكن من خلف ستار وهذا ذكاء يحسب لهم بالطبع ولكن تناقضات مواقفهم وتكتيكاتهم وتصريحاتهم أثناء الأزمة وبعدها جعلتني أضعهم في مقارنة مع سياسات الوطني الذي أصبح محظورا الأن وسياسة الإخوان باعتبارهم ربما الحزب الحاكم الأن وربما مستقبلا.
ففي يناير أعلنوا أنها ثورة شباب ولن ينازعوهم ملكهم ولن يسرقوا ثورتهم وشيئا فشيئا اعتلوا المنصة في التحرير وزاحموا في الفضائيات وتحدثوا باسم الثورة وتسللوا بحملة ملصقات واعلانات من أجل بناء مصر وأنتجوا الأغاني الوطنية الجديدة حتى ولو أنكروا دعمهم لها ووعدوا أنهم قبل التعديلات الدستورية لن يتدخلوا في توجيه الرأي العام وفوجئنا بتوزيعهم لأكياس الأرز والزيت والسمن والسكر على المواطنين الفقراء من أجل أن يصوتوا بنعم.
ونلاحظ التشابه في أساليب الرشوة الانتخابية كما كان يفعلها الوطني وتلعنه الإخوان بسببها والأن هم أنفسهم يرتكبون وزر الرشوة باعتبارها صدقة ربانية وتكافل اجتماعي وطقس إسلامي في البر والتقوى!! ثم أعلنوا أنهم لا يريدون الإستحواذ على مقاعد مجلس الشعب والأن يتحدثون عن 50% بينما كانت لن تتعدى نسبة مشاركتهم الـ30%.
وسبق أن نفى قياداتهم بورع وزهد رغبتهم في الترشح للرئاسة ثم نجد القيادي عبد المنعم أبو الفتوح في قائمة المرشحين للسباق الرئاسي وسط خلاف مصطنع في الجماعة باعتباره مارق ومخالف لأدبيات مجلس شورى الجماعة، ولكن سرعان ما خفت الخلاف وتلاشى ويسير الأن في خانة المباركة خاصة في ظل تأكيدات أمريكية أوروبية أن حكم الاسلاميين لا يزعجهم في مصر، وبالطبع لا يقصد السلفيين أو الجماعة الاسلامية.
شئنا أم أبينا قفز الإخوان على الثورة وتسلموها بدهاء من شباب الائتلاف في التحرير والأن يتعاملون بتعال وغرور مع بقية الأحزاب باعتبارهم الأم ويسيرون على نهج الوطني في الإستحواذ على صدارة المشهد السياسي ويرفضون مزاحمة أي تيار سياسي ويمارسون سياسة النفي والإقصاء لمن يخالفهم الرأي.
وأخشى أن نكتشف في الأيام المقبلة جهاز أمن الجماعة للتنكيل بالخصوم والمعارضين ووقتها سأصب كل لعناتي على شباب التحرير لأنهم أتوا بنظام أكثر استبدادية وشهوة للحكم من الوطني ولننتظر وأمنى أن أخسر الرهان.




30 مايو 2011 2:59 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة استاذ على تحليل للاحداث رائع وربما ينفع فيلم او مسلسل
ولكن لانى كنت من جماعة الاخوان سابقا ارى انهم ربنا يفعلوا اى شئ فى سبيل الوصول الى الهدف المنشود
واخشى ان تكون هذه هى الحقيقة التى ذكرتها
ولكن عموما الاخوان ليسوا باخلاق الحزب الوطنى وليسوا سراق ينهبون الناس ولكن ننتظر الى ما يحدث فى الايام القادمة عسى الله يحدث امرا
جزاك الله خيرا استاذ على على المفالة وعلى حسن وتنسيق الموضوع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
25 مايو 2011 9:28 ص
لا ا شك فيما تقدمت به سيدي الفاضل المشكلة في عتمة الايام نصبفق ونصفر ونجاهر بمعاداتنتا للاخر الذي اجتذمن لحوم الآخرين بمخالب حرسه. بعدما تعلق بشبكة ابناء الغابه لكن الاشكال الذي يرعبنا الان من سيكون الاسد ومن هي اناثه الصائدة وهل سنعود الى موضع الفريسه ... وسوف نعود لنقاسم الارانب جحورها لا اعلم
24 مايو 2011 8:15 ص
بعد قرائتى للمقال اشكر الكاتب لرؤيته السياسيه المتفتحه وقدرته على ربط الاحداث وتكوين صوره متكامله للموقف السياسى الان وتصارع القوى والذى قد يؤدى الى الانهيار -