ايجى ميديا

تأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيتأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟ننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟هل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرةهل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومةمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانبـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصربـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصر

د. فؤاد عبدالمنعم رياض يكتب :ازدواج الجنسية والولاء

مِنَ المُشاهد علو نبرة التشكيك فى ولاء مزدوجى الجنسية بمصر فى الإعلام، بل فى بعض المؤسسات المسؤولة، وحرمانهم من بعض حقوق المواطنة الأساسية. وقد وصل الأمر إلى مناداة البعض أخيراً بوجوب إسقاط الجنسية المصرية عنهم. وتمثلت مقدمات هذا الاتجاه فى حكم يشكل تحولاً خطيراً أصدره القضاء المصرى منذ أكثر من عقد، تقرر فيه حرمان المصرى مزدوج الجنسية من حقوق سياسية مهمة، تأسيساً على حُجة توزّع ولائه.

وقد كان لى شرف عضوية لجنة وضع قانون الجنسية الحالى الصادر فى عام ١٩٧٥، الذى نصَّ على حق المصريين فى التجنس بجنسية دولة أجنبية مع احتفاظهم بجنسيتهم المصرية بما يحمله ذلك من كامل الحقوق الوطنية، وقد تأكد ذلك فى المذكرة التفسيرية لذلك القانون. وأرى لزامـاً علىَّ التنويه بالحكمة التى بنى عليها المشرع هذا المبدأ والدواعى التى دفعته إليه، والتى هى فى تقديرى لا تزال قائمة، كما يجدر بيان أبعاد هذا المبدأ فى المجال العملى.

لقد استحدث المشرع المصرى هذا الحكم فى قانون الجنسية الحالى لدوافع عدة، فقد رأى المشرع ضرورة مواجهة التحول الجذرى الذى حدث فى المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة ألا وهو التحول من مجتمع مستقر عزف طيلة تاريخه عن الهجرة إلى مجتمع مضطر للهجرة ومدفوعاً إليها تحت ضغط الانفجار السكانى، الذى جعل من العسير على أعداد متزايدة من المصريين تحقيق الحد الأدنى للحاجات المعيشية لحفظ الكرامة الإنسانية بل آدمية الإنسان، كما جعل من العسير على غالبية أفراد الشعب الحصول على عمل جدى أو تحقيق ذواتهم، ومن ثمَّ لم يكن أمامهم سوى الهجرة للسعى للعمل فى الخارج سواء لتحقيق طموحهم المادى أو الإنسانى. وغنى عن البيان أنَّ هؤلاء المهاجرين الذين اضطروا للهجرة وجدوا أنفسهم فى مأزق، فهم من ناحية لا يستطيعون التوطن بالخارج والحصول على العمل الذى يصبون إليه إلا إذا اكتسبوا جنسية الدولة التى هاجروا إليها، ومن ناحية أخرى فإنهم يخشون اكتساب جنسية الدولة الأجنبية، إذ إن من شأن ذلك فقدهم الجنسية المصرية وانفصالهم عن وطنهم الأم.

لذلك رأى المشرع ضرورة إخراج هؤلاء المصريين المهاجرين من مواجهة تلك المشكلة، فأزال الخطر الذى يتهدد هؤلاء المهاجرين إذا هم دخلوا فى جنسية الدولة الأجنبية، وهو خطر زوال الجنسية المصرية عنهم، فقرر السماح لهم بالاحتفاظ بالجنسية المصرية إذا أرادوا ورخصت الدولة لهم فى ذلك. وقد زاد المشرع على ذلك بالنص صراحة على احتفاظ المصريين المستقرين بالخارج بجميع حقوقهم الدستورية والقانونية، بغض النظر عن دخولهم فى جنسية أجنبية أم لا، فنصَّ صراحة فى قانون الهجرة ورعاية المصريين فى الخارج الصادر سنة ١٩٨٣ «المادة الأولى» على أنه «لا يترتب على هجرتهم الدائمة أو الموقوتة الإخلال بحقوقهم الدستورية والقانونية التى يتمتعون بها بوصفهم مصريين ماداموا محتفظين بجنسيتهم المصرية»، ولم يفرق تشريع الجنسية فى ذلك بين من دخلوا فى الجنسية الأجنبية ومن لم يدخلوا، فكلا الفريقين مواطنون مصريون من الدرجة الأولى، وهم أمام القانون سواء.

وقد صدر المشرع من ناحية أخرى فى إقراره لمبدأ ازدواج الجنسية عن توجه سياسى مهم يرمى إلى الاحتفاظ بأبناء مصر تحت مظلة الوطن ما داموا حريصين على الاحتفاظ بجنسيتهم المصرية رغم استقرارهم بدولة أجنبية واكتسابهم جنسيتها. كذلك رأى المشرع أهمية وجود المصريين فى دول المهجر ليكوِّنوا جاليات لها وزنها فى تعزيز مركز مصر فى دولهم المضيفة، وهو أمر تزداد قدرتهم بلا شك على أدائه حال اكتسابهم جنسية تلك الدول. ويشهد التاريخ الحديث صلاحية هذا النهج، إذ قامت دولٌ مهمة مثل ألمانيا عقب هزيمتها فى الحرب العالمية الأولى بسنّ قانون «ديلبروك» الشهير الذى حثَّ الألمان على اكتساب جنسيات دول أخرى لدعم النفوذ الألمانى خارج حدودها. ومن المعلوم أن قوة دولة مثل إسرائيل لا تكمن داخل حدودها، بل فى نفوذ اليهود المقيمين فى الدول الأخرى الذين يتمتع فريق كبير منهم بالجنسية الإسرائيلية كذلك. زد على ذلك قدرة هؤلاء المصريين المقيمين فى الخارج على إثراء مصر بإنجازاتهم ودعم اقتصادها بأموالهم، ونقل كفاءاتهم وخبراتهم للنهوض بمصر فى مجالات العلم والتكنولوجيا والثقافة. وقد ثبت بالتجربة مدى حرص هؤلاء على إفادة مصر بقدراتهم التى تحققت بفضل استقرارهم فى الدول التى اكتسبوا جنسيتها.

وفى ضوء الاعتبارات السابقة فإن إسقاط الجنسية المصرية عن المصريين الحاملين لجنسية دول أجنبية يتنافى بوضوح مع الواقع المصرى وما يمليه من ضرورات مادية ووجدانية. ولا مجال للمطالبة بإسقاط الجنسية عن أى منهم بشكل عام. والقول بأنَّ هناك فريقـاً من المصريين تجنسوا بجنسيات أجنبية دون إخطار سلطات الدولة لا يجب أن يشكل فى حد ذاته سببـاً لإسقاط الجنسية عنهم كعقوبة على هذا الفعل. فقد يكون الدافع هو حرصهم على عدم إسقاط الجنسية المصرية عنهم وليس الزهد فيها مما لا يستوجب الردع، خاصة إذا كان هذا الحرص مشفوعاً بالممارسة الفعلية للمواطنة. وقد استقر العمل فى المجال الدولى على الاعتداد بالممارسة الفعلية لمزدوج الجنسية لإحدى هذه الجنسيات كى تكون تلك الجنسية هى الثابتة فى حقه. وقد استقر العمل فعلاً أمام القضاء الدولى على اعتبار مزدوج الجنسية منتمياً إلى جنسية الدولة التى ارتبطت حياته العملية وأبدى ارتباطاً وجدانياً بها. ويجدر فى تقديرى الأخذ بهذا المعيار فى تحديد انتماء مزدوجى الجنسية إلى جنسيتهم المصرية وعدم فرض أى نوع من التمييز ضدهم.

ولا يحول ما سبق دون وجود فريق من الوطنيين اكتسبوا جنسيات أجنبية واستقروا بالخارج جيلاً بعد جيل وانقطعت روابطهم بالوطن الأم بشكل كامل. وقد واجه العديد من مشرعى الدول العريقة فى الديمقراطية هذا الاحتمال، من ذلك ما نص عليه تشريع الجنسية الفرنسى على سبيل المثال من وجوب الحكم بإسقاط الجنسية الفرنسية عمن تم له الاستقرار خارج فرنسا هو ووالداه من قبله لمدة تزيد على الخمسين عاماً، وانقطعت جميع الروابط المادية والقانونية بينه وبين الوطن الأم طيلة هذه المدة، ودخل فى جنسية الدولة الأجنبية. وقد استخلص المشرع الفرنسى من الانقطاع الطويل لهذه الروابط انفصال الشخص عن الجماعة الوطنية بشكل كامل، بحيث يزول الأساس القانونى والاجتماعى الذى يقوم عليه مبدأ الجنسية نفسه. وقد يكون من الملائم الأخذ بمثل هذا الإجراء فى التشريع المصرى مستقبلاً. ولكن إلى أن يتم مثل هذا الإجراء، فإنه لا يزال من الثابت أن الجنسية المصرية لا تزول عن المصرى المقيم بالخارج بمجرد اكتسابه جنسية أجنبية دون نص صريح أو حكم قضائى يقضى بإسقاط الجنسية المصرية عنه. ومادام لم يتم هذا الإسقاط فإن كل مصرى يجب أن يتمتع فى ظل تشريع الجنسية الحالى بجميع حقوقه السياسية والمدنية، بغض النظر عما يحمله من جنسيات أخرى.

* القاضى بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب سابقاً

الأستاذ بكلية الحقوق جامعة القاهرة

 

  • الموقع يحتفظ بحق رفض التعليقات اذا لم تكن مناسبة
التعليقات