رولا خرسا يكتب :حالة هلع
عندى حالة من حالات الهلع. فهمت الآن معنى الكلمة التى كنا نقرؤها فى الكتب. منذ فترة طويلة لم أعد وغيرى كثيرون قادرين على الاستمتاع بأمور كثيرة فى الحياة اليومية. لا أذكر آخر كتاب قرأته، منذ العام الماضى لم نعد نقرأ إلا الصحف ونتابع نشرات الأخبار ونتنقل بين القنوات، أفتقد الخروج إلى السينما، مشاهدة الأفلام وقراءة الأخبار الهايفة بتاعة من حقق إيرادات أعلى.. أفتقد تفكيرى ومناقشاتى حول المرأة ووضعها ولماذا لا تصل إلى رئاسة الوزراء. أجدنى اليوم أدافع عن عدم المساواة بين النساء والرجال فى الختان، فأعضاء مجلس الشعب يناقشون الآن هذا النوع من المساواة بعد أن بح صوتنا سنوات ونحن نقول «الختان عادة وليس عبادة». أشعر بالهلع وأنا أقرأ يومياً دعاوى قضائية ضد الفنان عادل إمام وأبتسم بمرارة وأنا أسمع نكات من نوعية غداً تقام دعاوى حد ضد كل من قامت بدور منحرفة أو يسجن من قام بدور الكفار فى الأفلام الدينية.
وهنا أتوقف أمام دور الدولة ومسؤوليتها فى العصور المنصرمة وإعراضها عن الاهتمام بالبرامج والمسلسلات والأفلام الدينية والتاريخية. لو كانت هذه البرامج تقدم بشكل بسيط بعيداً عن جلسات المفكرين التى تكون معقدة على نسبة الأمية المرتفعة، أو تقدم برامج بسيطة تتوجه إلى المشاهد العادى البسيط تعرفه كيف تكون تقوى الله فى إتقان العمل والكلمة الطيبة والخير عندما يقر فى القلوب، وزيارة المريض وبر الوالدين والابتسامة فى وجه أخيك أو لو كنت موظفاً فى وجه كل من يتعامل معك. اقترحنا مائة مرة خلق شخصيات كرتونية مصرية وكان أمامنا «بوجى وطمطم» ثم «بكار» للراحلين رحمى والدكتورة منى أبوالنصر. كان من المفترض أن ندعم هذه الشخصيات ونحولها إلى بديل عن «توم وجيرى» دون الاستغناء، بمعنى تعليم أطفالنا كيف يعتزون بشخصياتهم المحلية ولا ينفصلون عن العالم.
كنا نريد شخصيات تاريخية أكثر فى أعمال درامية وسينمائية وليس صحيحاً أنها لا تحقق نسبة مشاهدة، وأضرب مثلا بالظاهر بيبرس عندما أنتجته سوريا بعناصر الإبهار من كاميرات سينما وحشود من الكومبارس وقصور حقيقية ومشاهد طبيعية وبين بيبرس المصرى الذى كان وحيداً ويرتدى ملابس حرير فى حرير، ويبدو نظيفا لامعا طوال الوقت رغم الحروب ويصارع بسيف من حديد وكل الأحداث فى أماكن مغلقة وغرف ضيقة.
أعود إلى ما بدأت به مقالى: أشعر بالهلع من الفهم الخاطئ للدين ومن خوفى على الإبداع ومن العنف الموجود فى الشارع، وفى كل مرة أفكر كيف جرؤ مصرى على رفع الحجر على جندى مصرى.. أشعر بالغثيان. أنا تربيت على احترام الجنود واعتبار أننا يجب أن نحييهم ونحترمهم لا نهينهم، وأعتبر الجندى أعلى مرتبة من البشر العاديين وأسمى، لذا فإن ما حدث فى العباسية كان صادما لى وجعلنى أتساءل: من يكون هؤلاء؟! من يريدون إشعالها نارا؟!.. ودون دخول فى تفاصيل متشائمة أدعوكم لترددوا معى هذا الدعاء الذى قلته قبلا وأرسله إلىّ صديق عزيز يوم الجمعة وأجدنى اليوم بحاجة لتكراره معكم: «اللهم إنى أستودعك مصر وأهلها وأمنها وأمانها فاحفظها يا ربى من الفتن يا من لا تضيع عنده الودائع».



