سلامة عبد الحميد يكتب: "الريسة" سمية و"القاعدة" العريضة

اتضح لنا بعد يوم طويل عاصف من الشائعات والأنباء المتواترة أن سمية الخشاب لن ترشح نفسها للرئاسة وأن الأمر لا يعدو كونه مزحة خفيفة أو ثقيلة الظل، تبعا لاختلاف الأراء حولها.
على "تويتر" حيث أقضي معظم يومي في معرفة وتبادل الأخبار والمعلومات مع أكثر من 2700 صديق لي كان السبت يوم سمية بامتياز، وتحول "هاشتاج" سمية إلى المقصد الرئيسي للجميع حتى تجاوزت التعليقات والتدوينات فيه الألاف بسرعة تجعلك تتيقن أن الشعب المصري كله كان ينتظر الخبر.
في النصف الأخير من ليل السبت عدت إلى "فيس بوك" وكتبت عن الموضوع وهالني عدد التعليقات السريعة التي تجاوزت في ساعة واحدة الخمسين على ما كتبته ساخرا من خبر ترشح الممثلة الحسناء للرئاسة.
لكن اليوم وعندما قلبت موقع البحث الشهير "جوجل" أو كما كان يطلق عليه زميلي الكبير نبيل شرف الدين "مولانا جوجل" وجدت ما يقرب من 20 موقعا إخباريا تنقل الخبر وكأنه حقيقة موثقة وبعضها يفيض ويزيد وينسب لسمية ولمقربين منها معلومات وتفاصيل حول إعلان الترشح والحملة الإنتخابية وغيرها من التفاصيل التي كانت مثار تهكمنا على "تويتر" طيلة يوم السبت والتي تحولت إلى حقائق في مواقع إخبارية بعضها شهير.
العيب الخطير في كل المواقع أنها نسبت الخبر إلى صفحة رسمية لسمية الخشاب على تويتر وهي صفحة افتراضية، والسبب في نسبة الخبر إلى تويتر أن كثيرون من المصريين لا يجيدون التعامل مع الموقع ولا يعرفون عنه إلا أقل القليل، مما دعا البعض ربما لاعتبار "الهاشتاج" الخاص بسمية صفحة رسمية لها.
وليس على هؤلاء حرج فاللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس العسكري تحدث سابقا في برنامج "أخر كلام" مع يسري فودة عن "هاشتاج" له على الفيس بوك مما يكشف عن عدم دراية كاملة بتويتر.
ما يهمني أكثر في موضوع ترشح سمية للرئاسة كان الحديث عن "القاعدة العريضة" لها، وبعيدا عن المعاني "الأبيحة" للموضوع وفهم البعض أو تفسيرة لموضوع "القاعدة" على أنها "المؤخرة" وهو أمر منتشر في الشارع المصري، لكن في الواقع فإن هذا كان الجزء الوحيد الحقيقي في الشائعة.
بات لدينا الأن عشرات المرشحين للرئاسة بعضهم نعرفه والبعض الأخر لا ندري عنه شيئا وبعضهم حتى لا يعرف معنى الرئاسة أو الترشح لها وإنما يبحث عن الشهرة.
في المقابل، ربما لن تجد شخصا مصريا لا يعرف سمية الخشاب أو على الأقل يسمع عنها سواء اتفق معها أو اختلف معها، سواء أثنى عليها أو وجه لها السباب، تلك هي الديمقراطية الحقيقية التي تجعل الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
وبالتالي فإن ما قيل حول "القاعدة العريضة" لسمية في الشارع المصري حقيقي وجدير بالتركيز عليه في مقابل انعدام الأرضية أو الشعبية لمعظم مرشحي الرئاسة الحقيقيين، والأمر في الواقع يحتاج الكثير من التحليل.
سمية معروفة كممثلة خاصة بعد مجموعة من الأدوار الساخنة التي أسهم فيها بشكل كبير خالد يوسف، كما أنها توجهت مؤخرا للغناء وأحدثت الكثير من الأزمات في الوسط الفني بسبب تصريحاتها الصادمة أحيانا وهجومها على زملاء لها وهو أمر معتاد ومتعارف عليه في وسطها.
معظم مرشحي الرئاسة المعروفين تعرضو لأمور مماثلة حيث تم التعرض لهم ولعائلاتهم ولحياتهم الشخصية بأشكال مختلفة وسمعنا منهم هجوما على منافسيهم واتهامات من منافسيهم لهم، كل الأوساط المهنية تعرف تلك الصيغ التنافسية بالطبع.
ربما السبب الرئيسي الذي دفع سمية للنفي سريعا أن استمرار خبر ترشحها في التداول يشير إلى تقدم سنها، فمرشح الرئاسة يفترض أن يتجاوز الأربعين من عمره وهو ما لن تقبله سمية ولا غيرها من الفنانات اللاتي يستخدمن فتنتهن للبقاء على خريطة النجومية حتى لو كانت بعضهن تجاوزت الخمسين فعليا.
ما علينا، المهم أن شائعة سمية والحديث عن القاعدة العريضة كشف لنا حالة التردي الثقافي في المجتمع المصري الذي يعلم الكثير من تفاصيل حياة ويحفظ تصريحات الممثلة الجميلة، بينما لازال مختلفا بقوة حول كون البرادعي عميلا أمريكيا أسهم في تدمير العراق رغم الأدلة الدامغة على عدم صحة هذه المزاعم، ولازال أيضا يعتبر أيمن نور مأجورا ومزورا رغم ظهور الكثير من الأدلة على تلفيق التهم له.
لازال المصريون مخدوعون في شخص مبارك وبعضهم يطلب الرحمة له والعفو عنه ويشككون في كل ما ظهر من معلومات وأدلة تدينه.
إذن لماذا يرفض الشعب ترشح سمية الخشاب للرئاسة، هي على الاقل إمرأة تظهر ما بداخلها على الملأ " وأرجو ألا أفهم خطأ فأنا أتحدث عن الكلام وليس الجسد"، بينما أهل السياسة يظهرون عكس ما بداخلهم دائما.
"فيفا سمية" وإلى الأمام.. كنت أتمنى أن يكون الخبر صحيحا وألا تنفيه، لأن الأجدر بالتفي أخرون بينهم على سبيل المثال مرتضى منصور وتوفيق عكاشة.




25 مايو 2011 9:32 ص
مقابلة قوية وتعليق لا معنى له بعد هذا الجمر المتوقد