مؤنس زهيري يكتب: صدمتي الكبيرة في "الهانم"

كثيراً ما تلقيت دعوات لحضور لقاءت رسمية من رئاسة الجمهورية.. الدعوة كانت فخمة جدا.. ورق مصقول موضوع في ظرف من نفس نوعية الورق.. الظرف والدعوة مكتوب ومطبوع بطريقة أقل ما توصف به أنها شيك جدا باللهجة العامية.
كانت تلك الدعوات من السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس السابق محمد حسني مبارك.. لبيت الكثير من تلك الدعوات طوال ثلاثة عشرة عاما منذ توليت رئاسة تحرير مجلة أبطال اليوم وهي مجلة الأطفال التي تصدر عن دار أخبار اليوم الصحفية.. وما كان المزعج في تلك الدعوات إلا اجراءت الأمن الرئاسي التي تتطلب الحضور قبل موعد المناسبة بساعتين كاملتين من أجل إنهاء إجراءات الأمن المعقدة الحازمة التي لا تتهاون إدارة أمن الرئاسة في إتمامها مع أي شخص حتي لو كان من المدعوين "الدائمين" مثلي.
وكانت "الهانم" وهو اللقب المحبب لديها.. تهتم بكل الأمور الثقافية التي من شأنها خلق فكر جديد لأجيال المستقبل من الأطفال والشياب.. وكان نشاطها كبيرا جدا في هذا المجال.. وكانت دعواتها للعاملين في هذا الحقل كثيرة.. وعقب كل مؤتمر أو ندوة كانت تعقد لقاءا مصغرا مع مجموعة تختارها وكان المكان حديقة مبني المؤتمر أو حديقة الفندق مكان الإجتماع، وكنت واحدا من المختارين الذين ما إن تنتهي فعاليات اللقاء حتي يحضر مندوب الرئاسة ليخبرنا أن "الهانم" عاوزاكم.
ولقد تحدثت معها مباشرة مرات عديدة وتناقشنا مع الصفوة الحاضرين في مسائل عدة.. وأشهد أنها على درجة عالية من الثقافة وسعة الإطلاع.. وكانت تدون نقاط الحوار بيدها في أجندة صغيرة تحملها دائما.. ذاكرتها قوية على كثرة مشاغلها.. ولا تنسى شيئا مما التزم به أحد منا أمامها من قبل.
أتذكر آخر لقاء معها كان أواخر شهر نوفمبر الماضي وناقشتني في تقرير كانت طلبته مني عن سبل الارتفاع بمستوي مجلات الأطفال في مصر لتصبح لدى مصر مجلة أطفال مصرية عالمية وكانت قد خصتني بكتابة ذلك التقرير لمعرفتها بصلاتي مع كبريات الشركات العالمية العاملة في ذلك المجال في أوروبا وأمريكا وجنوب شرق آسيا.
لم أكن أتوقع أن ذلك اللقاء سيكون اللقاء الأخير معها وأن مجموعة الوزراء الذين كانت تصطحبهم معها في كل احتفالية سيكونون خلف القضبان بعد أشهر قليلة قادمة.. فسبحان المعز المذل الذي تهتز له سبع سموات.. و لم يدر بخلدي أن السيدة الرقيقة المهذبة المحترمة في تعاملها معي ومع كثيرين غيري كانت تدير الوطن الكبير بمثل هذه الطريقة التي نسمع بها الآن.
تذكرت اجتماعاتي معها وأنا أقرأ الصحف تصف سطوتها على من حولها من مسئولي الدولة علي كل المستويات بدءا من رئيس الجمهورية حتى أصغر وزير في الحكومة المصرية.. لا أعرف أطلب لها الرحمة مما فعلته حسب ما قرأت؟.. أم أطلب القصاص العادل؟.. فلقد صدمتني "الهانم" بكل ما سمعته عنها وما قرأته عن نفوذها.
أمرها متروك بين يدي العدالة علي وجه الأرض.. وعند الرحمن الرحيم من فوق سبع سماوات.. هو الأعلي الأعلم الخبير البصير.




9 يونيو 2011 9:12 ص
انا كمان حقيقي اتصدمت من اللي قريته عنها بس اشكرك علي الحيادية المفقودة دلوقتي ... للأ سف
24 مايو 2011 1:20 ص
ياريت كل اللي بيتعاطوا مع اسره الرئيس وجهاز الرئاسه السابق يكونوا زيك كده يمتلك النظره المنطقيه والواقعيه لكن للاسف الكل بيكتب بشكل متطرف جدا وبيركب موجه كدابه هتخلي مكانه في مزبله التاريخ بإذن الله والدليل علي كده حسنين هيكل اللي احرجه جهاز الكشف غير المشروع وكشف كذبه وافتراءاته، تحياتي لك استاذ مؤنس واتمني لك التوفيق