سامى كمال الدين يكتب :حازم أبو إسماعيل وخُط الصعيد
أتاحت لى الظروف والبحث عن المتاعب لقاءً نادرا مع خُط الصعيد نوفل سعد ربيع عام 2006، وكان محاصرا بعدد كبير من الضباط والعساكر، لا هم يستطيعون الدخول إليه، ولا هو ورجاله المسلحون يستطيعون الهروب من حصنهم، لكن فضول الصحفى أجلسنى وزميلى المصور فؤاد الجرنوسى وجها لوجه معه فى لقاء استمر أكثر من ساعتين، وبعد ذلك بشهرين وفى لحظة حاسمة وبعد ملل الوقت وتعب فوهات البنادق الآلية من الطلقات المتكررة، التى لا تصيب، لكنها تحمل خيباتها مثل مطلقيها، وبعد إصابة فى قدمه رفع «الخُط» الراية البيضاء طالبا تسليم نفسه، وكان له فى لحظات قوته شرط وحيد أن تتم محاسبة ضباط الداخلية الذين شاركوه تجارة الأفيون والسلاح وجرائم القتل التى مارسها (ذكرت أسماء الضباط فى حوارى معه ولم يحاسبهم أحد حتى الآن)، لكن قيل له اخرس وخرس، وانهالت الرصاصات على جسده لا بردا ولا سلاما، وهو نفس المنطق الذى يتعامل به الشيخ صلاح أبو إسماعيل الآن، بأن يحاصر اللجنة العليا للانتخابات على طريقة حصار ضباط الداخلية لخُط الصعيد فى محاولة للصمت الأخير للخُط وللصمت الأخير للجنة الانتخابات، فإما أن يُقرّ رئيس اللجنة بأن أم الشيخ ليست أمريكية، على الرغم من العلامات المائية والوثائق المتاحة للجميع الآن، وإما أن يقول على روحه يا رحمن يا رحيم، فتهديدات أبو إسماعيل فى الفضائيات بأنه لن يسكت، وأن الأمور لن تمر بسلام، وبالفعل الأمور يجب أن لا تمر بسلام، الرجل يعتصم أمام مقر اللجنة، ويقول إنه فى رباط حتى يأذن الله، وكأن الله قال له اخدع الناس واكذب عليهم! وفوق ذلك يصف رئيس اللجنة بأنه زوَّر الانتخابات البرلمانية، فإذا كان يراه كذلك فلماذا صمت عن الحق حتى الآن، ولم يرد منكرا عن الأمة؟ أما أنصاره فيُُقِرُّون بأن أبو إسماعيل «جزء من عقيدتهم، مع أن من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات»، فهل أبو إسماعيل نبى آخر الزمان؟
لا يكفى استدعاء الشرطة العسكرية لخروج أعضاء اللجنة، يجب أن يكون هناك عقاب عادل للرجل، ليس لأننا دولة القانون، لكن لأننا -بمنطقه هو- دولة الإسلام التى يتبجح فيها المتأسلمون باسم هذا الدين العظيم، فالأمر ببساطة أن الرجل ارتكب ذنبا يجب محاسبته عليه وهو الكذب والتدليس، وجُلُّنا يعرف الشاب الذى ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بأنه يريد أن يدخل فى الإسلام، لكنه لا يستطيع ترك شرب الخمر، وطلب من الرسول عليه الصلاة والسلام النصيحة فقال له: لا تكذب. جُنَّ الشاب، فهو يقول لآخر الأنبياء والمرسلين إنه يشرب الخمر، ذهب الشاب يضرب كفا بكف حائرا وفى مواجهته للخمر، وقبل أن يقدم سأل نفسه: ماذا أقول لرسول الله لو سألنى أين كنت؟ ولم تلمس شفاهه الخمر بعد ذلك، هذا قدوتنا. وصلاح أبو إسماعيل قدوتنا كمسلمين يلف ويدور ويدّعى الـ«جرين كارد»، ثم يصعد فوق ربوة خضراء لابسا أبيض فى أبيض هاتفا: أمى ليست أمريكية..!!
جواز السفر الأمريكى الذى معها لا يؤكد حملها الجنسية الأمريكية؟!! وجود اسمها فى سجلات انتخابات ولاية كاليفورنيا لا يؤكد أنها أمريكية..؟!
إشاعات إشاعات إشاعات، بينما ينزع أصحاب حملته ملابسهم ويظهرون عوراتهم وينامون فى الشوارع ويعطلون مشاغل الناس مع أن «الدين المعاملة»، ويركلون السيارات المارة بأرجلهم وأيديهم هاتفين «أم الشيخ ماطلعتش أمريكية».
رحم الله والدة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ولتسامحه على إهانته لها، لكن يجب محاسبة حازم أبو إسماعيل بعقوبة الكذب فى الإسلام، كما يجب سؤاله والتحقيق معه حول أموال الدعاية التى تجاوزت الـ50 مليون جنيه، يجب أن نعرف من أين جاء بها؟ أما مصر فلا داعى للترحُّم عليها، فهى لا تفرق مع الشيخ، إنها تفرق مع الذين استشهدوا لأجلها فى ميادينها ليركب مثل هؤلاء ويدلدلوا رؤوسهم وأرجلهم اعتقادا منهم أن مصر ماتت وثورتها أخذها الوبا، وأن الشهداء ماتوا لكنهم حسب المثل الإسبانى «الموتى الذين قتلتموهم، يتمتعون بصحة جيدة».
كيف أستطيع أن أئتمن الشيخ حازم على بيتى وأولادى ووطنى والرجل يُلوِّح لأنصاره باقتحام قاعة المحكمة فيفعلون، ويأذن لهم بالانصراف فينصرفون، رجل يريد من سلطة قضائية عليا أن تنفذ له أهواءه ورغباته وإلا اعتصم، فماذا لو أُدين بعد ذلك أحد من آل مولانا، هل سيختلف كثيرا عن حسنى مبارك فى إصدار أوامره إلى القضاء لدفن قضية ما، أو زكريا عزمى فى تبرئة ممدوح إسماعيل من قتل 1300 مصرى فى عبارة ممدوح إسماعيل؟إن الرئيس المخلوع نفسه لم يكن يجرؤ على التصرف ببجاحة وأمام العلن، كان ينفذ مخططاته الفاسدة فى السر.. فحنانيك يا شيخ حازم إنها مصرنا.



