ايجى ميديا

تأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيتأجيل اختبارات برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين لحين تطوير منصة التدريب الإلكترونيالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطالسجن المشدد 5 سنوات لسيدة لاتجارها في المخدرات بأسيوطننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟ننشر جدول امتحانات الترم الثاني للنقل الابتدائي والإعدادي والثانوي بمنطقة سوهاج الأزهريةقبل عيد القيامة | ارتفاع جديد في أسعار الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.. كم سجل الكيلو؟هل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرةهل الأحد المقبل إجازة رسمية؟.. قرارات تخص خميس العهد وعيد القيامة وشم النسيمطريقة عمل الشعرية باللبن في الفرن.. وصفة سريعة ولذيذة للأسرة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومة65.6 مليار جنيه إجمالي التمويل الممنوح من الجهات الخاضعة للرقابة المالية بنهاية ينايرحقيقة إعطاء إجازة 5 أيام متصلة للعاملين بالحكومةمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانمدير تعليم القاهرة تتابع انتظام الدراسة خلال جولة ميدانية بمدارس حلوانبـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصربـ 2 تريليون قدم مكعب.. إيني الإيطالية تعلن عن كشف غاز جديد قبالة سواحل مصر

اشرف نهاد يكتب :الغباء السياسي صناعة اخوانية

فى وقت من الأوقات تخيلت – من سذاجتى – أن الإخوان، وإن إعترضت مع أيديولوجياتهم، قد يستطيعوا إنقاذ مصر وتوفير الكرامة لهذا الشعب الذى يعيش نصفه تحت خط الفقر. فقد تخيلت أن من عاش ثمانون سنة بين الناس أعلم بإحتياجتهم وأقدر على تلبيتها. ولكن على مدار عام خرج فيه الإخوان إلى النور إستطاعوا - وبحرفية غير عادية – أن يحطموا أى أمل كان عندى فى قدراتهم. وربما ما أذهلنى هو من ناحية حجم الغباء السياسي الذى أثبت أنهم غير قادرون على إدارة الأمور ومن ناحية آخرى حجم التعالي الذى أثبت أنهم يرون نفسهم كفصيل منفصل عن بقية الشعب. فصيل يعتبر نفسه ولي أمر للرعاة الجهلة الفاسقين عليه أن يقودهم ولكنه لن يكون أبداً منهم ولن يكونوا أبداً منه. على مدار هذا العام وقعوا فى كل الأخطاء الممكنة حتى يحرقوا أنفسهم ويحطموا بأيديهم أسطورة الإخوان المسلمين بعد ثمانون سنة من القمع جاءت هذه الثورة - التى لم يبدؤها - لتخرجهم إلى النور وكانت هى السلاح الذى سمح لهم أن يتفاوضوا مع النظام، فإذا بهم يتخلون عن وسيلة الضغط والحماية الوحيدة التى يملكوها إبتغاءً لمرضاة نفس هذا الذى قعمهم. وبدلاً من أن ينحازوا إلى الثورة أو حتى أن يحيدوها، حولوا الثوار - بجميع فئاتهم من الجماعات مثل 6 أبريل والإشتراكيين الثوريين والأولتراس وحتى الأفراد الغير مسيسين - إلى أعداء بعد أن هاجموهم واحد تلو الآخر على مدار العام الماضي. والآن وقد فهموا أن الوصول للبرلمان ليس كافياً لإنتزاع السلطة، وعندما تفشل محاولتهم بالوصول إلى الرئاسة، سوف يبحثون عن الشارع ولن يجدوه معهم بل وسوف يجدون فصيل كبير من الثوار ضدهم. إن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.قالوا فى البداية أنهم سوف يتنافسون على 30% من كراسي مجلس الشعب، وكان رأيي وشاركنى فيه الكثيرون فى ذلك الوقت أن هذا قمة فى الذكاء، فأنهم من ناحية سوف يحصلون على نسبة كافية لوقف أية تشريعات لا يبغوها ومن ناحية آخرى لن يتحملوا المسؤلية كاملة وخاصةً فى مرحلة معلوم مسبقاً أنها مليئة بالتحديات. فإذا بهم يطمعون ويتنافسون على جميع الكراسي ويحصدون ما يقرب من نصفها ويتصدروا الموقف ويتحملوا كل تحدياته وحدهم وحولوا الجميع إلى جانب المعارضة فأصبحوا محط إنتقاد الشارع والقوى السياسية. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.
من يوم التنحي والإخوان يعلمون أنهم سوف يدخلون مجلس الشعب وكانت لديهم سنة كاملة قبل إنعقاد الجلسة الأولى للتحضير للبرلمان. كانت هذه الفترة كافية لوضع رؤية وخطط ومشروعات لقوانين يتقدموا بها مع بداية الدورة ليقودوا الحركة الإصلاحية. وإذا بهم يدخلون البرلمان مثلهم مثل أى حزب عمره بضعة أشهر، بدون مشاريع وبدون رؤية وبدون أن يتطرقوا حتى إلى المشكلات الأساسية التى تواجه القطاع الأكبر من الشعب. بل وظهر مدى إفتقارهم إلى الكوادر القادرة على العمل المؤسسي وإقتصرت الكفاءات لديهم على مجموعة ضيقة من القيادات يدفعون بها فى كل مناسبة مع غياب تام للشباب فى تنظيمهم وإستئثار هذه المجموعة الصغيرة بجميع المناصب. كانت لديهم فرصة العمر لإثبات قدرتهم على قيادة البلد وإصلاحها وجلسوا يراقبوها وهى تفلت من بين يديهم. إن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو تخيل الإخوان أنهم بحصولهم على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان أنهم سوف يأمرون فيطاعوا وأنهم تقلدوا مفاتيح الحكم وحدهم فلم يختلفوا فى نهجهم هذا عن من سبقهم. فبدلاً من أن يسعوا إلى الوفاق ويوحدوا الصفوف خلفهم لجأوا إلى فكر المغالبة بل وأصبح رد أعضاء الجماعة لأى إنتقاد لأدآئهم "موتوا بغيظكم" وما أتعسه رد. وإستطاعوا فى فترة قصيرة جداً قلب جميع القوات السياسية إلى أعداء بدلاً من حلفاء وعلى رأسهم الأزهر وكما خسروا الحركة الثورية، خسروا الحلفاء السياسيون. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.
كان أول لقاء بين الإخوان والقائمين على الحكم يوم 1 فبراير وكان لقاءً سرياً لدرجة أن أخفى المشاركين فيه حدوثه عن بقية الجماعة. وكان هذا اللقاء ليتفاوض الإخوان على وضعهم وحدهم متخليين بذلك عن جميع من فى الميدان. وبالفعل على مدار العام التالي إنحاز الإخوان فى كل مرة إلى العسكر ضد الثورة وسعوا إلى إخمادها داعيين إلى الهدوء والإصلاح. وتخيلوا أن التحالف مع مع من قمعهم على مدار 60 سنة سوف يضمن لهم تحقيق أحلامهم حتى خسروا كل من كان مستعد أن يساندهم فى معركتهم لإنتزاع السلطة. ثم دخلوا البرلمان وإختاروا أن يتحالفوا مع حزب النور وهو الحزب الوحيد الذى ينافسهم فى جوهرهم - وهو الدين - فأعطوا قوة للحزب الذى يستطيع إستدراج ناخبيهم وأعضائهم والتغلب عليهم فى الإنتخابات القادمة. وهو نفس الحزب الذى تقدم بأكثر من مشروع متطرف فإرتبطت صورتهم بصورته المتطرفة الجاهلة وفقدوا بذلك الطابع الوسطي الذي كان يميزهم فى محاولة منهم للسيطرة على كتابة الدستور. فبدلاُ من أن يتحدوا مع القوات المدنية الليبرالية المتصلة بدوائر الإعلام والمثقفين والقنوات الدولية ويظهروا بمظهر الوسطية والحداثة وضعوا نفسهم فى نفس السلة مع المتطرفين والمتشددين. ويظن الكثيرون أن العديد من أعضاء حزب النور مدفوعون من الجهات الأمنية للتقدم بمشروعات رجعية متخلفة الغرض منها تشويه سمعة الإسلاميين وإذا بالإخوان يبتلعوا الطعم ويتحالفوا معهم. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.
أثبت الإخوان فى كل موقف أنهم مزدوجى المبادئ، ففى الوقت الذى نزلوا فيه إلى الميدان معترضين على وثيقة السلمي لأنها تتعارض مع الإعلان الدستوري ضربوا بالإعلان الدستوري عرض الحائط وقرروا البدء فى إجراءات كتابة الدستور قبل إنتخابات الرئاسة. ولم يقفوا مرة لمساندة الثوار ضد المحاكم العسكرية وهم أكثر من عانى منها. ولم يقفوا فى مواجهة الداخلية وهم أكثر من تعذب فى سجونها. لم يهتزوا لقضية كشوف العذرية أو تعذيب عصام عطا ولم يشاركوا فى المظاهرات المطالبة بإقالة حكومة الجنزوري والتى إستشهد فيها عالم أزهري، بل وإمتنعوا حتى عن التعليق على أحداثها.. نفس هذه الحكومة التى يحاولون بشتى الطرق التخلص منها الآن. وفى كل مرحلة تصدر منهم تصريحات متضاربة محاولين المرور بين الأحداث بدون إتخاذ موقف فظهروا كمن لا رأي له. حتى أن هذا التباين فى تصريحات أعضائهم ورجوعهم عن مواقف قيادتهم أصبح نكتة متداولة ففقدوا أى نوع من المصداقية فى الدوائر المتطلعة ، بل وعلى حد علمي بدء تقلص مصداقيتهم فى القطاعات الأعرض من الشعب. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.
ربما يكون قرار ترشيح الشاطر أكبر خطاء إقترفته الجماعة فى حق نفسها أو فى أحسن الظروف أكبر مقامرة قامت بها حتى الآن. كان أجدى بهم التركيز على كتابة الدستور والعمل على إرساء نظام برلماني يفقد الرئيس القادم أى دور حقيقي فى إدارة الدولة، خاصةً بعد هذا الثمن الباهظ الذي تكبدوه للإستئثار بكتابته. كان الشاطر الرجل الخفى فى الإخوان والكارت الأخير المتاح لديهم للظهور فى اللحظة الأخير وإنقاذ الموقف ولكن الدفع به كان يجدى به أن يكون مشروط بيقين أنه لن يتم رفضه أو هزيمته. أما الآن فالجماعة تخاطر بحرق أقوى رجل فيها إما أن يخسر الإنتخابات فلا يمكن وضعه كرئيس وزارة فى وقت لاحق أو أن يكسب الإنتخابات وتحدث مواجهة مع العسكر تقلصت فرص الإخوان فى الفوز فيها بعد أن خسروا جميع حلفائهم. المجازفة بحرق الزعيم الفعلي للإخوان والوحيد القادر على إدارة الجماعة فى الفترة المقبلة قد يحدد مستقبلهم فى العقد القادم، وخاصةً أن ما يقرب من نصف مجلس الشورى كان معترضاً على قرار الترشيح. إختاروا المخاطرة فى حين أنهم كانوا يستطيعوا تقليص المعركة إلى جبهة واحدة وهى جبهة الدستور والنفاذ منها إلى إنتزاع السلطة. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو فى جميع النقاط التى ذكرتها أعلاه لم أتطرق إلى الإدارة الداخلية للجماعة وذلك لأنه بالرغم من ظهور بعض التشققات الداخلية وتزايد أخبار الإنشقاقات من بعض القيادات إلا إنى لست متطلع على جميع ما يحدث داخل الجماعة وأشك أن هناك من يعلم حقيقة ما يدور فيها إلا على نطاق مكتب الإرشاد وربما - بشكل أقل - مجلس شورى الجماعة. ما ذكرته هو رؤيتى من خارج الجماعة ومن متابعة قراراتهم على مدار العام الماضى. وما أدهشنى أنه فى الوقت الذى إستطاع العسكر الإحتفاظ بجميع خياراتهم على مدار هذه السنة إستطاع الإخوان أن يقلصوا من فرصهم فى كل مرحلة من المراحل. بل أنه من الممكن أن يكون المجلس العسكرى قد إستدرجهم بهدؤ إلى مستنقع من الرمال المتحركة كلما حاولوا الخروج منه كلما إبتلع جزء جديد منهم.

فى وقت من الأوقات تخيلت – من سذاجتى – أن الإخوان، وإن إعترضت مع أيديولوجياتهم، قد يستطيعوا إنقاذ مصر وتوفير الكرامة لهذا الشعب الذى يعيش نصفه تحت خط الفقر. فقد تخيلت أن من عاش ثمانون سنة بين الناس أعلم بإحتياجتهم وأقدر على تلبيتها. ولكن على مدار عام خرج فيه الإخوان إلى النور إستطاعوا - وبحرفية غير عادية – أن يحطموا أى أمل كان عندى فى قدراتهم. وربما ما أذهلنى هو من ناحية حجم الغباء السياسي الذى أثبت أنهم غير قادرون على إدارة الأمور ومن ناحية آخرى حجم التعالي الذى أثبت أنهم يرون نفسهم كفصيل منفصل عن بقية الشعب. فصيل يعتبر نفسه ولي أمر للرعاة الجهلة الفاسقين عليه أن يقودهم ولكنه لن يكون أبداً منهم ولن يكونوا أبداً منه. على مدار هذا العام وقعوا فى كل الأخطاء الممكنة حتى يحرقوا أنفسهم ويحطموا بأيديهم أسطورة الإخوان المسلمين بعد ثمانون سنة من القمع جاءت هذه الثورة - التى لم يبدؤها - لتخرجهم إلى النور وكانت هى السلاح الذى سمح لهم أن يتفاوضوا مع النظام، فإذا بهم يتخلون عن وسيلة الضغط والحماية الوحيدة التى يملكوها إبتغاءً لمرضاة نفس هذا الذى قعمهم. وبدلاً من أن ينحازوا إلى الثورة أو حتى أن يحيدوها، حولوا الثوار - بجميع فئاتهم من الجماعات مثل 6 أبريل والإشتراكيين الثوريين والأولتراس وحتى الأفراد الغير مسيسين - إلى أعداء بعد أن هاجموهم واحد تلو الآخر على مدار العام الماضي. والآن وقد فهموا أن الوصول للبرلمان ليس كافياً لإنتزاع السلطة، وعندما تفشل محاولتهم بالوصول إلى الرئاسة، سوف يبحثون عن الشارع ولن يجدوه معهم بل وسوف يجدون فصيل كبير من الثوار ضدهم. إن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.قالوا فى البداية أنهم سوف يتنافسون على 30% من كراسي مجلس الشعب، وكان رأيي وشاركنى فيه الكثيرون فى ذلك الوقت أن هذا قمة فى الذكاء، فأنهم من ناحية سوف يحصلون على نسبة كافية لوقف أية تشريعات لا يبغوها ومن ناحية آخرى لن يتحملوا المسؤلية كاملة وخاصةً فى مرحلة معلوم مسبقاً أنها مليئة بالتحديات. فإذا بهم يطمعون ويتنافسون على جميع الكراسي ويحصدون ما يقرب من نصفها ويتصدروا الموقف ويتحملوا كل تحدياته وحدهم وحولوا الجميع إلى جانب المعارضة فأصبحوا محط إنتقاد الشارع والقوى السياسية. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.

 

من يوم التنحي والإخوان يعلمون أنهم سوف يدخلون مجلس الشعب وكانت لديهم سنة كاملة قبل إنعقاد الجلسة الأولى للتحضير للبرلمان. كانت هذه الفترة كافية لوضع رؤية وخطط ومشروعات لقوانين يتقدموا بها مع بداية الدورة ليقودوا الحركة الإصلاحية. وإذا بهم يدخلون البرلمان مثلهم مثل أى حزب عمره بضعة أشهر، بدون مشاريع وبدون رؤية وبدون أن يتطرقوا حتى إلى المشكلات الأساسية التى تواجه القطاع الأكبر من الشعب. بل وظهر مدى إفتقارهم إلى الكوادر القادرة على العمل المؤسسي وإقتصرت الكفاءات لديهم على مجموعة ضيقة من القيادات يدفعون بها فى كل مناسبة مع غياب تام للشباب فى تنظيمهم وإستئثار هذه المجموعة الصغيرة بجميع المناصب. كانت لديهم فرصة العمر لإثبات قدرتهم على قيادة البلد وإصلاحها وجلسوا يراقبوها وهى تفلت من بين يديهم. إن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو تخيل الإخوان أنهم بحصولهم على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان أنهم سوف يأمرون فيطاعوا وأنهم تقلدوا مفاتيح الحكم وحدهم فلم يختلفوا فى نهجهم هذا عن من سبقهم. فبدلاً من أن يسعوا إلى الوفاق ويوحدوا الصفوف خلفهم لجأوا إلى فكر المغالبة بل وأصبح رد أعضاء الجماعة لأى إنتقاد لأدآئهم "موتوا بغيظكم" وما أتعسه رد. وإستطاعوا فى فترة قصيرة جداً قلب جميع القوات السياسية إلى أعداء بدلاً من حلفاء وعلى رأسهم الأزهر وكما خسروا الحركة الثورية، خسروا الحلفاء السياسيون. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.

كان أول لقاء بين الإخوان والقائمين على الحكم يوم 1 فبراير وكان لقاءً سرياً لدرجة أن أخفى المشاركين فيه حدوثه عن بقية الجماعة. وكان هذا اللقاء ليتفاوض الإخوان على وضعهم وحدهم متخليين بذلك عن جميع من فى الميدان. وبالفعل على مدار العام التالي إنحاز الإخوان فى كل مرة إلى العسكر ضد الثورة وسعوا إلى إخمادها داعيين إلى الهدوء والإصلاح. وتخيلوا أن التحالف مع مع من قمعهم على مدار 60 سنة سوف يضمن لهم تحقيق أحلامهم حتى خسروا كل من كان مستعد أن يساندهم فى معركتهم لإنتزاع السلطة. ثم دخلوا البرلمان وإختاروا أن يتحالفوا مع حزب النور وهو الحزب الوحيد الذى ينافسهم فى جوهرهم - وهو الدين - فأعطوا قوة للحزب الذى يستطيع إستدراج ناخبيهم وأعضائهم والتغلب عليهم فى الإنتخابات القادمة. وهو نفس الحزب الذى تقدم بأكثر من مشروع متطرف فإرتبطت صورتهم بصورته المتطرفة الجاهلة وفقدوا بذلك الطابع الوسطي الذي كان يميزهم فى محاولة منهم للسيطرة على كتابة الدستور. فبدلاُ من أن يتحدوا مع القوات المدنية الليبرالية المتصلة بدوائر الإعلام والمثقفين والقنوات الدولية ويظهروا بمظهر الوسطية والحداثة وضعوا نفسهم فى نفس السلة مع المتطرفين والمتشددين. ويظن الكثيرون أن العديد من أعضاء حزب النور مدفوعون من الجهات الأمنية للتقدم بمشروعات رجعية متخلفة الغرض منها تشويه سمعة الإسلاميين وإذا بالإخوان يبتلعوا الطعم ويتحالفوا معهم. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.

أثبت الإخوان فى كل موقف أنهم مزدوجى المبادئ، ففى الوقت الذى نزلوا فيه إلى الميدان معترضين على وثيقة السلمي لأنها تتعارض مع الإعلان الدستوري ضربوا بالإعلان الدستوري عرض الحائط وقرروا البدء فى إجراءات كتابة الدستور قبل إنتخابات الرئاسة. ولم يقفوا مرة لمساندة الثوار ضد المحاكم العسكرية وهم أكثر من عانى منها. ولم يقفوا فى مواجهة الداخلية وهم أكثر من تعذب فى سجونها. لم يهتزوا لقضية كشوف العذرية أو تعذيب عصام عطا ولم يشاركوا فى المظاهرات المطالبة بإقالة حكومة الجنزوري والتى إستشهد فيها عالم أزهري، بل وإمتنعوا حتى عن التعليق على أحداثها.. نفس هذه الحكومة التى يحاولون بشتى الطرق التخلص منها الآن. وفى كل مرحلة تصدر منهم تصريحات متضاربة محاولين المرور بين الأحداث بدون إتخاذ موقف فظهروا كمن لا رأي له. حتى أن هذا التباين فى تصريحات أعضائهم ورجوعهم عن مواقف قيادتهم أصبح نكتة متداولة ففقدوا أى نوع من المصداقية فى الدوائر المتطلعة ، بل وعلى حد علمي بدء تقلص مصداقيتهم فى القطاعات الأعرض من الشعب. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو.

ربما يكون قرار ترشيح الشاطر أكبر خطاء إقترفته الجماعة فى حق نفسها أو فى أحسن الظروف أكبر مقامرة قامت بها حتى الآن. كان أجدى بهم التركيز على كتابة الدستور والعمل على إرساء نظام برلماني يفقد الرئيس القادم أى دور حقيقي فى إدارة الدولة، خاصةً بعد هذا الثمن الباهظ الذي تكبدوه للإستئثار بكتابته. كان الشاطر الرجل الخفى فى الإخوان والكارت الأخير المتاح لديهم للظهور فى اللحظة الأخير وإنقاذ الموقف ولكن الدفع به كان يجدى به أن يكون مشروط بيقين أنه لن يتم رفضه أو هزيمته. أما الآن فالجماعة تخاطر بحرق أقوى رجل فيها إما أن يخسر الإنتخابات فلا يمكن وضعه كرئيس وزارة فى وقت لاحق أو أن يكسب الإنتخابات وتحدث مواجهة مع العسكر تقلصت فرص الإخوان فى الفوز فيها بعد أن خسروا جميع حلفائهم. المجازفة بحرق الزعيم الفعلي للإخوان والوحيد القادر على إدارة الجماعة فى الفترة المقبلة قد يحدد مستقبلهم فى العقد القادم، وخاصةً أن ما يقرب من نصف مجلس الشورى كان معترضاً على قرار الترشيح. إختاروا المخاطرة فى حين أنهم كانوا يستطيعوا تقليص المعركة إلى جبهة واحدة وهى جبهة الدستور والنفاذ منها إلى إنتزاع السلطة. فإن لم يكن هذا هو الغباء السياسي فلا أعرف ما هو فى جميع النقاط التى ذكرتها أعلاه لم أتطرق إلى الإدارة الداخلية للجماعة وذلك لأنه بالرغم من ظهور بعض التشققات الداخلية وتزايد أخبار الإنشقاقات من بعض القيادات إلا إنى لست متطلع على جميع ما يحدث داخل الجماعة وأشك أن هناك من يعلم حقيقة ما يدور فيها إلا على نطاق مكتب الإرشاد وربما - بشكل أقل - مجلس شورى الجماعة. ما ذكرته هو رؤيتى من خارج الجماعة ومن متابعة قراراتهم على مدار العام الماضى. وما أدهشنى أنه فى الوقت الذى إستطاع العسكر الإحتفاظ بجميع خياراتهم على مدار هذه السنة إستطاع الإخوان أن يقلصوا من فرصهم فى كل مرحلة من المراحل. بل أنه من الممكن أن يكون المجلس العسكرى قد إستدرجهم بهدؤ إلى مستنقع من الرمال المتحركة كلما حاولوا الخروج منه كلما إبتلع جزء جديد منهم.

  • سوف يحتاج التعليق إلى موافقة المحرر قبل نشره
  • الموقع يحتفظ بحق رفض التعليقات اذا لم تكن مناسبة
التعليقات