أحمد شقير يكتب: مصطفى الفقي.. الخاسر دائما
نشرت هذه المقالة كتدوينة على مدونة "حكاوي أخر الليل" بتاريخ 24 فبراير 2010
ونعيد نشرها بمناسبة سحب ترشيح الدكتور الفقي لمنصب أمين جامعة الدول العربية وتولي الدكتور نبيل العربي المنصب
جلس الشاعر أمام الوالي طامعاً في رضائه فألقى فيه قصيدة مدح أمعن في إنتقاء ألفاظها ، لم تنل القصيدة إستحسان الوالي فقذف الشاعر بالحبّارة فشجّت رأسه وسال الدم منها ساخناً، فما كان من الشاعر إلا أن قال وما جرحٌ في رضاك ألمٌ
المتابع لسيرة السياسي مصطفى الفقي عضو مجلس الشعب ورئيس لجنة العلاقات الخارجية لن يجد فيها إلا سلسلة من الإخفاقات والمواقف الخاسرة، لم يلمع إسم مصطفى الفقي سفير مصر السابق في فيينا إلا عام 1985 عندما عُين رئيساً لمكتب الرئيس مبارك للمعلومات ولمدة سبعة سنوات حتى لفظته الرئاسة عام 1992 عندما تورط إسمه في قضية لوسي آرتين الشهيرة التي راح ضحيتها قيادت أخرى مثل المشير أبوغزالة وزير الدفاع وفادي الحبشي
وبالرغم من قسوة القضية والإقالة إلا أن مصطفى الفقي كان يحظى بتقدير وإحترام الجميع حكومة كان أومعارضة بأرائه السياسية والتحليلية النقدية التي تنم عن علم سياسي واسع، حتى كانت زلته الكبرى في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2005 عندما كان مرشحاً عن دائرة دمنهور أمام مرشح الأخوان المحترم جمال حشمت، كشفت المستشارة نهى الزيني ليلة فرز الأصوات في مفاجئة وسابقة خطيرة على صفحات المصري اليوم تفاصيل التزوير الذي تم في دائرة المرشح ليستبعد المرشح جمال حشمت الفائز بأغلبية ساحقة وليتم تعديل النتيجة بفوز مصطفى الفقي، في ذلك الوقت أيد نادي القضاة و137 مستشاراً شهادة المستشارة نهى الزيني بتزوير النتيجة، وبعد تلك الفضيحة وللإحترام الذي يكنه الجميع لشخص مصطفى الفقي توقع الجميع أن يرفض الفقي نتيجة الإنتخابات بعد هذا اللغط والأدلة التي تشوب فوزه، ولكن بريق السلطة والكرسي جعله يضحي بكل القيم الذي كان يمارسها في كتاباته ومقالاته رافضاً التنازل عن مقعد مجلس الشعب
وقتها سقط مصطفى الفقي من حسابات الجميع وأولهم زملائه أعضاء حزبه، ولم يعد أحد يقيم لمصطفى الفقي وزناً ولاقيمة، وتمر الأيام ولأننا شعب معروف بالتسامح والزمن كفيل بتناسي السقطات، عاد الرجل تدريجيا للأضواء وحاول البعض التجاوب مرة أخرى على إستحياء مع كتاباته وأحاديثه، وفي فورة جديدة لنشاط الرجل قامت المصري اليوم بنشر حديث معه صرح فيه أن الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل، وكاد الحديث يمر مرور الكرام إلا أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل لم يمر عليه مرور الكرام وأرسل للمصري اليوم معلقا على هذا الرأي، فقامت الدنيا ولم تقعد هذه المرة من زملاءه في حزبه على هذا التردي الكبير في تصريحاته
وقتها فقد الرجل دبلوماسيته وصمته وهدوءه المعهود ازاء الحملة الضارية التي وجهت ضده من النظام في تصريحاته لقناة المحور في يناير الماضي قائلاً أنه سيعتزل السياسة نهائياً لأن الحزب الوطني الذي ينتمي اليه "يشرشح له" بسبب خطأ غير مقصود إستغله الكاتب الكبيرهيكل في الوقيعة بينه وبين النظام، ثم هدد متوعداً بعدما تناول حبوب الشجاعة أنا عندي 60 سنة ومش عايز حاجة ولا طمعان في منصب ووطنيتي معروفة للجميع ولن اقبل المزايدة من أحد وإلا فضحت الجميع
ولأن حبوب الشجاعة تظهر قوة ليست في صاحبها عاد مصطفى الفقي يجر أذيال الخيبة وتوقف تماماً عن الحديث مرة أخرى بعدما إستنتج بحساباته أن يسير في المسار الخطأ ، فإلتزم الصمت من بعدها حتى توقع أن الفرج قد جاءه سريعاً من أوسع أبوابه عندما تردد إسم البرادعي وبقوة في الفترة الأخيرة كمرشح مرغوب في الإنتخابات الرئاسية القادمة على غير هوى النظام، ولأن الفقي حساباته خاطئة تماماً فقد توقع أن القدر منحه فرصة جديدة يتملق فيها النظام عسى أن يغفر له زلاته السابقة ويرضى عنه، فخرج مصرحاً بتصريحات يرى أنها تعجب النظام وهو يعلم أنها لن تعجب الشعب ولاضميره ولكنها السياسة القذرة، صرح الفقي في ندوة مشتركة لناديي "ليونز إيزيس" و"ليبرتي" بأن البرادعي لا يصلح لرئاسة مصر واللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش، وبعيدا عن المستوى الهابط في الحديث إلا أن الرجل يراهن هذه المرة على ذاكرة الناس القريبة معتقداً أن الناس لا تقرأ وإذا قرأت فهي تنسى سريعاً
عفوا ياسيدي الفقي فأنت يبدو أن سقطاتك المتكررة والسريعة تفقدك تركيزك فتحاول أن تخرج من أحداها لتكتشف أنك وقعت في سقطة أخرى، هذا البرادعي يافقي والذي تصرح بأنه لايصلح للرئاسة وأن اللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش يتناقض كلياً مع ماقلته في الماضي القريب عن البرادعي عندما كان البرادعي في أوج نجاحاته الدولية وتتفاخر به السلطة في مصر، فيبدو أنك نسيت او تناسيت ماكتبته عنه فيالمصري اليوم منذ أكثر من عامين في نوفمبر عام 2007 في مقالتك التي كانت وللصدفة تحمل إسم محمد البرادعي وتشمل شعراً وغزلاً في البرادعي عندما قلت بالنص
محمد البرادعي في نظري هو نموذج فريد للإنسان الموضوعي الملتزم الذي تشرف به الوظيفة الدولية التي يشغلها، فهو إنسان صلب متجرد من التأثيرات الجانبية ويتمتع بدرجة عالية من شجاعة الرأي والصدق مع النفس والبعد عن الهوي، ولا غرو فهو ابن لشخصية وطنية مرموقة، فوالده- رحمه الله- نقيب سابق للمحامين معروف بمواقفه الجريئة ومبادئه الثابتة التي التزم بها في كل الظروف
ولقد ورث الابن عن أبيه الخلق الرفيع والعلم الغزير والتواضع الذي لا يخلو من مسحة حياء ونزعة كبرياء أن ذلك المصري العظيم يحظي باحترام شديد لدي الدوائر المختلفة في الوكالة ووفود الدول فيها، كما أنني لاحظت أيضا أن الدكتور «هانز بليكس» المدير العام للوكالة حينذاك- وهو وزير سابق للخارجية في «السويد» وقد أمضي قرابة ستة عشر عاما كمدير للوكالة- يتعامل مع الدكتور «البرادعي» في ندية واحترام شديدين
كان «ابن النيل» محط أنظار العالم كله وهو يتقدم نحو أكثر المناصب الدولية حساسية في العصر الحديث وهو منصب ظل يشغله علي امتداد السنوات العشر الماضية، وقد استطاع الدكتور «البرادعي» بحكمته وحصافته أن يرفع الحرج عن نفسه بحكم انتمائه للحضارة العربية الإسلامية التي ينظر إليها الغرب بكثير من الشك والحذر،
وكثيرا ما تنقل الدكتور «البرادعي» بين العواصم النووية الساخنة شرقا وغربا بدءا من «بيونج يانج» وصولا إلي «القدس» مرورا «بطهران» وغيرها من مناطق التوتر النووي والنشاط الذري، ولست أنسي أبدا عندما زارني في مكتبي بالسفارة بعد انتخابه مديرا عاما للوكالة الدولية الذرية بأيام قليلة لكي يسلم لي جواز سفره الدبلوماسي المصري بعد أن أعطته «الوكالة» جواز سفر دولياً هو الأقوي من نوعه، ونحن لا ننسي موقفه قبل غزو العراق وبعده ولا نتجاهل شهادته العادلة تجاه البرنامج النووي الإيراني ولا ننسي لقاءه المهم مع «شارون» في العاصمة الإسرائيلية، وأتذكر أيضا كيف عرضت عليه بعد ذلك أرفع المناصب في بلاده فاعتذر شاكرا وآثر أن يواصل مهمته الصعبة في ظل الظروف الدولية الراهنة، إنه صديقي الذي أعتز به وبأسرته وأسعد بلقائه في كل زمان ومكان
يارجل أين حمرة الخجل !؟ هذا بعض مما قلته منذ عامين، واليوم تشن هجوماً ساذجاً على الرجل طمعاً في رضاء مبارك ونجله، ياسيدي لقد بارت بضاعتك وفسدت ولم يعد يقبل عليها أحد وفاحت رائحتها الكريهة ومقتها الشعب وإنصرف عنها، أما آن لك أن تجمعها في صمت وترحل وكفاك ذلا وهواناً، ولاتتعامل بطريقة شاعر الوالي "وماجرحٌ في رضاك ألمٌ" لأن الوالي وقتها إزداد إحتقاره للشاعر مثلما نحن إحتقرناه




15 مايو 2011 4:07 م
مغرور ومتكبر واحسن انه اسبعد