مقالات > عبير الحديدي تكتب - قصة قصيرة - سنوات الجرح

كتب إدارة التحرير
3 مارس 2019 1:12 م
-

عبير الحديدي تكتب - قصة قصيرة - سنوات الجرح

جلست....تنظر إلي سقف الغرفة....كأنها تري قصه حبها وعذابها...رسمت علي السقف بعناية....!!!!.....كانت جميلة عنيدة ...عفوية....ذكية...
أحبته ....ضحت بأحلامها بالعمل...وكانت له الدافع ليكمل طموحه...!!!..تحملت ضغوط أسرتها في الزواج...ورفضت حتي نقاش الأمر...وقفت صلبة قوية...متحدية الأخرون...لن تتزوج سوي حب عمرها...!!!!..
نسيت أحلامها وطموحها...وقررت أن تهب حبيبها كل وقتها...!!! فلم يعد لها أحلاماً سواه...!!!
دأبت في البحث له عن وظيفة مرموقة....عن طريق عمها الذي يعمل بجهات سيادية...وقتها طبع عمها علي رأسها قبلة...وداعب شعرها....وقال لها...(أنت بتحبيه ؟؟!!..، إوعي يطلع ولد خلبوص):: إبتسمت بحياء...وقالت إنه يجسد الروعة في كل شئ...زفت إلي حبيبها....خبر تلك الوظيفة...لم يصدق أمسك كتفيها وجعل يدور بها فرحاً...وعانقها...وهي لاتري ولا تتمني في الدنيا سوي فرحته...!!!!...
وأستلم عمله...وكانت المرحلة القادمة...هو بيتهما الذي يحقق حلم الحب...!!!.
فكرت كثيراً...هي تريد أن تحتضن حلمها سريعاً...وقررت أن تدفع مدخراتها...الذي وضعها لها والدها....ثمناً لبيت الحب..!!!. قررت بعد أن أنهكها التفكير....!!!
ونفذت القرار...أشترت شقة صغيرة...في حي راقي...لتناسب وضع حبيبها المرموق الأن....أخذت عقد الشقة...وأقدامها تسابق فرحتها...!!!
وقابلتة وعانقته وجعلته يغمض عنية...وأخرجت له الورقة التي تحمل أسمه مالك للشقة...!!!
لم يصدق عينية...وضعت يدها علي فمه ...لاتريد أن تسمع شيئاً....تريده أن يذهب يقابل والدها...لتكون بداية خطوات أن يحيا حلم عشقهما...
وقد كان وتمت خطبتهما...!!!..،،!!
تذكرت وهي تأكلها أحزانها في تلك الغرفة...ذلك اليوم عندما وضع خاتم الخطبة في إصبعها...وأسمه يطوق كيانها...!!!
عاشت أسعد أيامها...تأخذ منه بعضاً من راتبه...وهي تكمل الباقي من أجل...أن تختصر أيام الخطبة وتكمل البيت...!!
وأقترب الحلم....وهي متعبة كانت لاتنام من أجل أن تعجل بيوم زفافهما...!!!..
ذهبت إليه فرحة تحبه كعادتها....!!!...نظر إليه غير مرحب ليس كعادته معاها....قال لها إنه مشغول ....لم ينظر إلي عينيها الرائعتين...التي دوماً تشعر إن بها دموع معلقة...تزيدها جمالاً وشجن..لفت يديها حول عنقه ....نزع نفسه منها بحركة لم تعتدها طيلة سنوات حبهما....!!!!
إرتبك قليلاً معللاً إنه مشغول ...ولم يقصد.....وفي تلك الأثناء...دخلت تلك الفتاة التي تنظم مواعيده...لتخبره أن هناك إجتماع بعد عشر دقائق....حملت نفسها....كأنها تجر أذيال الفرحة...ولم تنسي أن تلقي علي نلك الفتاة...نظرة كانت تشبه فتيات الحانات...بلباسها الضيق...والذوق المتدني في وضع الأصباغ وتصفيف الشعر...!!! شعرت بغصه لم تعرف سببها...!!!
حاولت اللإتصال به مراراً....كان هاتفه مغلق...!!..
وهي تتمزق مع الرد الألي....كأنه في كل مرة يغلق باب في قلبها...!!!!.
شعرت إنها تختنق....من كابوس أسود يجثم علي صدرها...!!!
وأخيراً سمعت جرس هاتفه....كأنه صوت النجاة....جاءها صوته أجوف لايحمل معني....هي تكلمت كثيراً كأن الكلمات تسقط منها رغماً عنها...!!!
وهو يرد باءقتضاب...طلبت أن تراه....تردد قليلاً .... وقال لها إنه سيسافر الأسبوع القادم في مهمة عمل...!!!!..
وقابلها كان غريباً....كأنها لاتعرفه....من هذا؟؟؟!!!!!🌚
لم يستطع النظر إلي عينيها....ولكنه قال كلمات غير مفهومة...كأنها دوار جعل الأرض تميد تحت قدميها...ونزع عن إصبعه خاتم الخطبة...ووضعه في يديها...كأنه يلقي بروحها بأحلامها في كفيها،...ويأمر بموتها...!!!....
مشت مشية النهاية....كمن يمشي علي سلك مشدود...!!!
مغمضة العينين..لم تشعر بنفسها...إلا وهي في غرفة تملأها رائحة الدواء....والإبر مغروسة بيديها...وكأنها وثاق يؤلمها...رأت كلاً من حًولها خيالات....!!! لم تتبين ملامحهم...!!
وعلمت بعدها بأيام...بعد أن تعافت قليلاً...إن حب عمرها تزوج ....!!!!..وذهب بعروسه إلي إحدي الجزر ....ورجعا إلي شقتها!!!..،،التي صنعتها بأنفاس الحب ...وبدقات قلبها ....وأيام تعب كثيرة...تذكرت تفاصيلها وكأنها تري صورها علي سقف تلك الغرفة...التي جعلت منها قبرها...!!!
ومرت الأيام والأشهر...وهي تعيش ولاتحيا....كل مابها تشم فيه رائحة الموت....!!!..ولم تفلح محاولات أهلها...لإعادتها للحياة....!!!..ولم تستطع نزع أسمه من حول إصبعها.....
وفي يوم!!!!..،،!!!..،،،!! سمعت رنة هاتفها....رنة صنعتها خصيصاً له...فلم تجرؤ علي مسح أسمه من هاتفها....!!!..
لم تصدق شعرت إنها تحلم...أمسكت به وهي نصف حية...
فتحت الخط....جاء صوته...كأنه يأتي من بين خيوط العنكبوت....!!!!!..طلب منها أن يراها....كمن يتعلق بالحياة....!!!!؟،،،..

لم تخذله فبينهم رصيد سابق يسمح له....أن يطلب أي شئ....!!!!.. برغم الغدر والجرح والخيانة....😢...
رأته من بعيد كأنه شبح إنسان....!!!.أطلق لحيته وترك شعره أشعث....يرتدي ملابس فوضوية....كأنه خرج لتوة من إستكشاف مقبرة فرعونية....!!!!..أشفقت عليه....!!!! وقررت أن تسمعه...!!!! كاد أن ينحني أمام قدميها لتصفح عنه....وإن زوجته المزعومة....خانته مع السائق....وإنه كاد أن يقتلها...ولكن الجيران خلصوها من يده....وإنه طلقها...!!!وإنها كانت تستنزف أمواله بكثرة طلباتها....وتذكر وقتها إن حبيبته لم تطلب منه شئ قط...بل كانت تعطي كل شئ....!!!..'
نظر إليها كمن يطلب أن تمنحه الحياة....أطالت النظر في عينيه علها تجد بقايا حبها المسروق....لم تجد إلا أحاسيس شفقة لا ترقي لمشاعر الحب....!!!..
أمسكت يده لينهض....وبحركة لاشعورية نزعت أسمه من حول إصبعها كأنها تنزع حبها من قلبها،،..ووضعته في كفه.....وهو ينظر إليها في ذهول....!!!! لم يكن يتوقع أنها مازالت ترتدي خاتمه .....شعر كأن دماؤه تتخلي عنه.....وهو يتوسل إليها أن تنتظر ولكنها لاتسمعه....بل شعرت إنها تخلصت من قلبها الذي أوجعها كثيراً....وهي اليوم تحيا بلا ألم....لأنها تخلصت من القلب ...التي كانت تحيا به....!!!!..
وإبتسمت وهي تنظر إلي سقف الغرفة.....وأمسكت هاتفهاومسحت أسمه .....كأنها تمحو سنوات عمر الحب....وكأن سقف غرفتها تحول إلي سماء....تلفها الغيوم لتمحو ملامح قصتها....!!!!. !.....


اصدقاؤك يفضلون