مقالات > حسام فاروق يكتب : محدثكم حمدين " صباحي و مسائي " من على الناصية

كتب إدارة التحرير
16 أكتوبر 2017 1:52 م
-

حسام فاروق يكتب :  محدثكم حمدين " صباحي و مسائي " من على الناصية

 
خرج حمدين صباحى، فى إطلالته الأخيرة بنضاله الحنجوري المعروف به منذ كان رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة من طور المفردات الرنانة و كلمات عبد الناصر الشهيرة إلى طور التلاسن و حواديت النواصي بين سيدات الحارات الشعبية , حمدين الذي ارتدى أكثر من عباءة للمناضل والمعارض الثورى "تحت الطلب"  طوال ما يقرب من 40 عامًا، برع بامتياز في أن يكون أيقونة للفشل الذي جرب كل أنواعه وباقتدار لكنه فى حالة إنكار دائم وهى حالة نفسية شهيرة تحدث عقب صدمات الفقد المتتالية.
 ما انفك حمدين منذ كان طالبا يطالب  بإزاحة كل الأنظمة، بداية من نظام السادات، ثم مبارك ثم المجلس العسكرى، ثم محمد مرسى ثم عدلى منصور، وأخيرًا السيسى، تحت زعم أنها أنظمة فاشلة، بينما يظل هو – في مخيلته المريضة -  الناجح الوحيد و الزعيم الهمام , مستمرا فى تأدية دور المناضل وما هو إلا مجرد " كومبارس فاشل في كل العصور .
حاول حمدين مؤخرا أن يجد لنفسه لقطة في المشهد  و أن يذكر الناس بشخصه "الموتور سياسيا " , فعاد  بحثاً عن نقطة ضوء قد تفتح له باب رزق جديد و هو الذي احترف الاسترزاق من الانظمة حتى و لو كانت قمعية و فتش في ذلك عن علاقته بمعمر القذافي وابنه سيف الإسلام  و صدام  حسين و ابنه عدي , عاد حمدين يستجدي عطف دراويشه من المغيبين الذين تجاوزهم الزمن كما تجاوز حمدين نفسه  , و على طريقة أرمي الشبك خرج إبن بلطيم ليعلن أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة  و كأنه ينتظر من المولعين به ثورة عارمة ترفعه شعار " لا و النبي رشح نفسك يا حمدين يا أخويا  " أو كأنه نسي أنه خرج ترتيبه الثالث في الانتخابات الرئاسية السابقة و التي تنافس فيها اثنان فقط !! ,ففي سابقة لم تحدث في التاريخ  فازت عليه الأصوات الباطلة التي لا يختلف كثيرا هو نفسه عن أي صوت باطل منها , فقد أثبتت نتيجته المخزية في الانتخابات الماضية أنه مجرد قزم لا وراءه  حزب ، ولا أمامه تيار كما يدعي, لم يدرك حمدين أنه بات  مجرد ظاهرة صوتيه افتقدت للشعبية والمصداقية، فى جبهة احترفت الكيد و " شغل الردح " و " ولولة " الميكروفونات .
إعادة تدوير
حمدين الذي أعلن مؤخرا الحداد على مرشد الإخوان السابق ذي التسعين عاما و أخذ يكيل الإتهامات زورا و بهتانا للدولة ملمحا بأنها قتلت رمزا من رموز النضال قاصدا مهدي عاكف هو نفسه الذي لم يعلن الحداد  ولو مرة واحدة على خيرة شباب الوطن من أبناء القوات المسلحة و الشرطة المصرية الذين يستشهدون كل يوم علي يد إرهاب الإخوان و مرشدهم .
فشل حمدين فى أن يتجاوز مقعد النائب فى مجلس الشعب عام 2005، و الذى وصل إليه بتحالفه النفعي المشين مع الإخوان وعلاقاته المريبة ببعض أعضاء الحزب الوطنى المنحل فى مجلس الشعب .
حمدين الآن يحاول إعادة تدوير نفسه سياسيا بخلطة  يظنها سحرية  من وجهة نظره الضيقة تجمع ما بين شعارات عبد الناصر و مسكنة و مظلومية الإخوان المزعومة و حماس "الينايرجية" من الشباب الذي فقد البوصلة و يقول إن لديه مشروعا لوحدة القوى المدنية فى مصر يتم العمل عليه حالياً يضم قوى يسارية بكل أطيافها، وقوى ليبرالية وإخرى إسلامية.
لم تكن إطلالة حمدين الأخيرة عبر قناة بي بي سي البريطانية - المعروف عنها علاقتها الوطيدة بالمخابرات البريطانية - خالصة النية لوجه الله و الوطن و لكنها خطوة محسوبة و مدروسة و لها ميزانيتها المدبرة ,  فقد أعلن حمدين عن تشكيل كيان جديد، يضم أبوالفتوح وممدوح حمزة وهشام جنينة، ورهط من نفايات الإخوان، وأعضاء 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين فى إعادة بغيضة لسيناريو، دعم الجماعات الإرهابية وإعادتها للمشهد من جديد، وتمكينها من البلاد!! .. ولا نعرف عن أى قوى إسلامية يتحدث حمدين ؟ هل عن الإخوان، أم أنصار " تتح " ؟ , ثم من أين سيأتي ذلك التمويل الذي ستتوافق خلفه القوى الليبرالية مع الإسلامية !؟
عاد حمدين الإبن الضال للناصرية من جديد ليراهن على جماعة الإخوان الإرهابية، و يغازل التنظيم الدولي للجماعة في لندن و تركيا و الدوحة  بما يثبت لك أنه أبدا لم ولن يقطع علاقاته القديمة مع الأصدقاء و الأصهار من الجماعة الإرهابية  بيد أنه كان فقط يرتب أولوياته في المراحل السابقة حسب مصلحته وهاهي العلاقة تصعد من جديد لقمة الأولويات عنده , فقال فى حواره لقناة بى بى سى عبر برنامج " بلا قيود " إنه لم يكن ليُقصى الإخوان من المجتمع، حال نجاحه فى انتخابات 2014؛ لأن الحياة حق مكفول للجميع، مستطرداً بكل أحاسيسه "المرهفة" قائلا :"الإخوان تعرضوا لظلم حقيقى بدءاً من أبرياء انتهك دمهم فى مأساة رابعة، وتسأل عنها السلطة التى تحكمنا، ومكتب الإرشاد الذى قاد الأبرياء إلى حتفهم، وحتى مظالم السجون التى يتعرضون لها ومطاردتهم فى بيوتهم!!"
اعتراف
لقد أجادت جماعة الإخوان الإرهابية توظيف حمدين صباحى في هذه المرحلة كصانع ألعاب يجهز لهم اللعبة أملا في خطف هدف مباغت في مبارة بلا جماهير , أما مصاريف التدريب و المباريات القادمة فقد تكفلت بها جهات معلومة لمصر و المصريين , جهات صغيرة ملأها الحقد على الكبار فأنفقت الكثير لكي تغير وجه مصر الحضارى، و تعيدها لعصور الظلمات، إبان الحكم العثمانى , لكن هيهات , وما نستطيع أن نخلص إليه من تلك الإطلالة أمرين مؤكدين الأول أن حمدين اعترف شخصيا بتأسيس كيان جديد يضم الإخوان، والثاني أنه لم يكن أبدا مع إقصاء الجماعة الإرهابية من المشهد السياسى.
حمدين الذي حقق مجدا منقطع النظير فى الفشل، لم يجد غضاضة الآن من الارتماء في أحضان الإخوان و تحميل الدولة مسئولية الإرهاب ودعم ومساندة كل الحركات الفوضوية و عدم وصف الإخوان و الحركات الإرهابية الخارجة من تحت لوائها  بالإرهابية ، الرجل لديه إصرار مدهش، على الاستمرار فى إثارة الفوضى، وهو ما يثبت أيضا أن حمدين يرسل رسالة للتنظيم يقول له" نحن هنا" ثم يعاود حمدين مغازلة الأنظمة الداعمة للإرهاب و التي اعتادت شراء كل شيء بالمال وفي ذلك  رسالة صريحة " لمن يدفع " فيتحدث عن أزمة قطر مع الدول العربية و يصفها بأنها مفتعلة لأغراض ضيقة وهنا نجد حمدين مثله مثل كل من يجد المبرر للإرهاب و يدافع عنه ، وعلى طريقة الشيء لزوم الشيء حاول حمدين "السياسي المتخبط" أن يتحامل قليلا على قطر لمجرد تمرير هجوما لاذعا للمملكة العربية السعودية و التي يناصبها حمدين الكره أيضا لمجرد أنها تقف الآن بجوار الدولة المصرية فقال حمدين : المال العربى يُنفَق ببذخ لسفك الدم العربى، ففى سوريا تهدر الأرواح بتمويل سعودى وقطرى معاً لصالح عصابات مسلحة تريد أن تنقض على الدولة السورية، وفى اليمن مليارات أُنفقت لهدم اليمن وتحطيم بنيته وتسليم أطفاله للكوليرا
الطلة القبيحة
أما ما نستطيع أن نصفه بأقبح طلة لحمدين صباحي في العام فهي تلك التي خرج علينا فيها قبل أيام  بفيديو تداولته كل المواقع و القنوات الإخوانية الكارهة للدولة المصرية و المبثة من الدوحة و اسطنبول و لندن ليقول نصا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي هو النسخة الأكثر رداءة من نظام مبارك الرديء , و هو الاستبداد فجا وفاجرا هو العداء للفقراء و هو الانصياع لصندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الغربية وهو التبعية والرضوخ للمهيمن الاستعماري و هو العلاقات الدافئة مع العدو الصهيوني وأخذ حمدين يكيل الشتائم للنظام الحالي  بما  يوقعه تحت طائلة العقاب بالمادة 179 من قانون العقوبات والتي جاء نصها صريحا " يعاقب كل من أهان رئيس الجمهورية بالحبس مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين" .
ما يدهشك في كلام حمدين " الجديد " أنه أخذ يردد كل ما تتداوله صحف و مواقع الإخوان و المنظمات العاملة  لحسابها و الممولة منها و من دول تأويها  فتحدث مثلا عما أسماه القتل خارج نطاق القانون و نسي حمدين أن الدولة تحارب الإرهاب بل لم يعترف حمدين من الأساس بأن لدينا إرهاب فالدولة في نظره هي من تصنع الإرهاب مثلما يردد مطاريد الإخوان من قنوات اسطنبول , وتحدث حمدين عن الاختفاء القسري و لم يقتنع حمدين بأن هذا الإدعاء مسأله مُختلقة تماماً يحاول أعداء مصر الترويج لها، كمادة تُستخدم لمحاوله هدم الدولة المصرية بعد 3 يوليو 2013 والإساءة إلى سلطات و مؤسسات الدولة والتشهير بها وتشويه الحقائق دون أى سند أو دليل، حمدين الذي يدعي أنه سياسي لا يشق له غبار لم يدرك أنه  قد تم تسييس مصطلح الاختفاء القسري في مصر واستُخدامه كآداة للمكايدة السياسية ليصبح جملة سائغة على ألسنة أعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية المتغلغلين في بعض الوسائل الإعلامية في أمريكا و بريطانيا , و أن الاختفاء القسري ما هو إلا لعبة لبقايا جماعة الإخوان الإرهابية في مصر فبعد تجنيد الشباب وإقناعهم بالقيام بالعمليات الإرهابية  يختفى الشاب من بيته ويتم نشر شائعة بأن وزارة الداخلية المصرية قامت بإختطافه وإخفائه قسريا ويذهب أهله ويحرروا المحاضر ويقدموا مذكرة للنيابة العامة ويستخدموا مواقع التواصل الإجتماعى و بعض القنوات الفضائية التابعة للإخوان في تركيا  فى نشر الشائعة جيدا ، و في توقيت مقارب تحدث في مصر عملية إرهابية أو تفجير يقوم به انتحاري مجرم و بعد ذلك نكتشف أن من بين من قاموا بالعملية هم من بلغ عن اختفائهم قسريا ,  و لم ينته الكذب عند حد الكشف عن بقايا الانتحاري أو جثة الإرهابي في موقع العملية بل يتم الترويج إلى أن وزارة  الداخلية هى من قامت بقتل الشخص المبلغ عن اختفائه ووضعت جثته فى مكان الحادث .
من الواضح تماما أن حمدين يستخدم الآن من الداخل في عملية الترويج لمثل هذه الأكاذيب و تضليل الناس و الرأي العام  شأنه شأن بعض من يسمون أنفسهم بالنشطاء و الحقوقيين و أصحاب " دكاكين " حقوق الإنسان الممولة من الخارج .
سماسرة الأوطان
حمدين صباحى، وجبهته من مشتاقي السلطة و جوعى النفوذ و مقاولي الثورات و سماسرة الأوطان لا يرون أي تقدم حدث في مصر و لا ينظرون للوطن إلا بنظارة سوداء قاتمة , فالكره الذي في قلوبهم أعماهم فتناسوا أن الدولة المصرية بعد 3 يوليو 2013 أخذت تحارب على جبهتين الأولى حرب في سبيل إعادة الإعمار و بناء الدولة و الثانية حرب ضروس ضد الإرهاب في سيناء لتحريرها من قبضة الإرهابيين وثيقي الصلة بالإخوان الذين يجاهد حمدين الآن لإعادتهم للمشهد ، لم ير حمدين و شلته من " العواطلية " أن الدولة فعلت أي شيء للمواطن فلم يسمع مثلا عن أن الدولة قضت بالفعل على مشكلة الكهرباء، وحلت أزمة البنزين والسولار، وأنهت أزمة طوابير الخبز ، واستحدثت معاش تكافل وكرامة وتوسعت فى معاش التضامن الاجتماعى، وقضت على العشوائيات، التى كانت الدول الأجنبية وعراب الخراب محمد البرادعى وأعوانه يعايرون مصر بها بأنها مساكن غير آدمية، و لم يقرأ حمدين في الصحف العالمية مثلا عن الإنجاز المصري العالمي في علاج فيروس سي .
حمدين و زملائه و صبيانه  يسخرون من المشروعات الكبرى التي تقيمها الدولة بل و يشككون في جدواها متجاهلين أنه بمثل تلك المشروعات ترتقي الأمم فمصر التي شرعت في إنجاز هذه المشروعات خلال عامين فقط  ستأخذ مكانها فى مصاف الدول المتقدمة، حمدين لم ترق له  قناة السويس الجديدة و العاصمة الإدارية الجديدة، و شبكة الطرق القومية والمطارات ، و الأنفاق التي تربط سيناء بالوادى، و المناطق الصناعية الجديدة  ومشروعات الإسكان " المليون وحدة سكنية" و غيرها .
حمدين الذي رفع زورا شعار محاربة الفساد لم يسترع انتباهه أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في محاربة الفساد و سنت تشريعات جديدة لملاحقة الفاسدين لم يشاهد حمدين في نشرات الأخبار أن الدولة و لأول مرة وضعت وزراء خلف القضبان و مسئولين كبار في أيديهم " الكلبشات " , بعد ثبوت تورطهم في قضايا فساد و رشى ,  حمدين الذي لم يتوان لحظة في خداع الشباب المغيب لم ير  أي شيء قدمته الدولة للشباب و  لم يعجبه البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة ,لم يدرك رئيس إتحاد الطلبة السابق  أن ما فعله  الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يجرؤ رئيس على مدار السنوات الماضية أن يفعله , أما  حمدين  فببساطة لا يفكر إلا في نفسه و في مقعد الرئيس الذي زاده هوس على هوس ,فتحول مع الزمن إلى وجبة سياسية منتهة الصلاحية و أمثاله ممن يتشدقون بأنهم أصلح و أذكى الناس  يفتقدون لأى خطط، أو رؤى، ولم يظهروا أية أمارة من أى نوع  وما انتقادهم للأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد إلا مجرد رقصة فوق هموم الوطن إذ أنهم لا يخجلون من المتاجرة بآلام البسطاء وارتفاع الأسعار وأوجاع الناس للظهور في المشهد ، وتصدير شعارات وهمية للشباب عن الحرية والاشتراكية والوحدة.
المجتمع المصري الذي تعرض لهزه أخلاقية مرتين، الأولى بسبب الصدمة في نظام مبارك و الثانية بسبب الصدمة في التيار الإسلامي إخوان وسلفيين ، اكتسب قدر كبير من الحنكة السياسية في الحكم على الأشخاص و المواقف , فالمصريون الذين عاشوا في السبعينيات و كانت تلهب حماسهم كلمات عبد الناصر غير المصريين في 2017 الذين ذاقوا المر أكثر من مرة فلم يعد ينطلي عليهم أسلوب الخطابة الحنجوري , والدولة التي كانت علي وشك الإفلاس بسبب تكاليف محاربة الإرهاب و انهيار السياحة بسب الثورات والإرهاب الذي تسبب في حصار اقتصادي غربي وروسي أخذت الآن في النهوض و بدأت مرحلة الإفاقة و لن يفلح معها و بها أشباه الرجال أو أنصاف و أرباع المناضلين .


اصدقاؤك يفضلون