مقالات > حسام فاروق يكتب -صناعة الكذب في الإعلام العالمي

كتب إدارة التحرير
29 أغسطس 2017 3:13 م
-

حسام فاروق يكتب -صناعة الكذب في الإعلام العالمي

نقلا عن مجلة السياسة الدولية
في ظل التطور الرهيب لوسائل الإعلام، على اختلاف أنواعها, أصبحت الحروب الدعائية أكثر شراسة, لما للإعلام الآن من قدرة كبيرة على تشكيل واقع افتراضي قد يختلف تماماً عن الواقع الذي يحدث على الأرض.
 
فالإعلام، بلا شك، بات يلعب دورا أكثر ديناميكية في المجتمعات المعاصرة، وينمو ويتصاعد بشكل لم تشهده البشرية، عبر تاريخها. ومن أخطر الأدوار التي يقوم بها الإعلام، عندما يدخل لعبة السياسة، وتوظفه القوى المتحاربة، ذلك الدور الذي يقوم به في صناعة الكذبة والترويج لها، والتوثيق لما هو غير موجود على الأرض، والانخراط في الحرب الدعائية، بمختلف الآليات، والأدوات المشروعة وغير المشروعة. ومعروف بالطبع أن الحرب الدعائية تسبق الصراعات المادية على الأرض، وتمهد لها، وتخدم أهدافها.
 
- الاختفاء القسري:
ما نريد إلقاء الضوء عليه، في هذه السطور، هو كيفية صناعة الكذبة السياسية في الإعلام العالمي، خاصة في الصحف الكبرى، وفي وكالات الأنباء، والمواقع الإخبارية عبر الإنترنت، وترويجها ضد بلد معين في ظرف سياسي معين بغية تحقيق أهداف سياسية معينة. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن صناعة الكذبة السياسية والترويج لها في الإعلام قد يكونان عملا مشتركا بين أجهزة الاستخبارات وأجهزة الإعلام. وفي السياق ذاته، سنتحدث مثلا عن كذبة "الاختفاء القسري" في مصر.. من صنعها؟ ومن روج لها؟ و من أنفق على الصانع والمروج ؟.
 
قبل أيام، زعم  موقع "ميدل إيست منيتور" البريطاني أنه في مصر، تعرض 254 شخصاً للاختفاء القسري، خلال الأشهر الـ 6 الماضية، وأن جميع الذين اختفوا قسراً كانوا من الذكور، وظهر منهم عدد 47 شخصا فقط. ووفقاً للموقع، فإنه في شهر مايو الماضي، سجلت معظم حالات "الاختفاء القسري" التي بلغت – بحسب الموقع - 67 حالة.
 
 وقبل أيام أيضا، علقت صحيفة الجارديان البريطانية - المملوك 80 % من أسهمها للأسرة المالكة القطرية - على إعلان الحكومة البريطانية عن تقديم مساعدات إلى مصر بـمليونى جنيه استرليني، للمشاريع الأمنية. وقالت إن أسئلة كثيرة توجه للحكومة البريطانية أخيرا تتعلق بالشفافية، في هذا الشأن، وهذه المساعدات- بحسب الصحيفة - تأتي في وقت تتعرض فيه الشرطة المصرية لانتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان بسبب "الاختفاء القسري"، وتعذيب المحتجزين، وسجن الخصوم السياسيين والصحفيين.  
 
وقبل أيام قليلة أيضا، علقت بعض صحف أمريكا وبريطانيا على قرار الحكومة الأمريكية حجب مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار من المساعدات المقدمة لمصر، وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى، بسبب ما وصفته هذه الصحف بفشل مصر فى إحراز تقدم فى ملف حقوق الإنسان، والقواعد الديمقراطية.
 
 صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مثلا، استخدمت وصف "المتردي" حينما تحدثت عن وضع حقوق الإنسان في مصر، وأضافت الصحيفة جملة "الاختفاء القسري" في سياق حديثها عن ذاك "الوضع المتردي" من وجهة نظرها. أما صحيفة الإندبندنت البريطانية، فهي الأخرى ربطت بين قرار أمريكا حجب بعض المعونات، وما وصفته بالوضع "المتراجع" لحقوق الإنسان في مصر، وهي الأخرى تحدثت عن آلاف المعتقلين السياسيين و "الاختفاء القسري " في مصر.
 
 من الوضح أن جملة "الاختفاء القسري" صنعت للإضافة إلى أي موضوع صحفي أو إعلامي عن مصر يخرج من بعض صحف ومواقع بريطانيا وأمريكا،  المشكوك إما في علاقاتها بالتنظيم الدولي للإخوان، أو في تلقيها تمويلات خارجية لتحقيق أجندة سياسية بعينها في مصر. والسؤال، هنا: إذن
ما حقيقة هذا الاختفاء القسري المزعوم؟.
 
الاختفاء القسرى مسألة مُختلقة تماماً يحاول أعداء مصر الترويج لها كمادة تُستخدم لمحاولة هدم الدولة المصرية بعد 3 يوليو 2013، والإساءة إلى سلطات ومؤسسات الدولة، والتشهير بها، وتشويه الحقائق دون سند أو دليل. ولقد تم تسييس مصطلح الاختفاء القسري في مصر واستُخدامه كآداة للمكايدة السياسية ليصبح جملة سائغة على ألسنة أعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية المتغلغلين في بعض الوسائل الإعلامية في أمريكا وبريطانيا، سنتحدث عنها لاحقا.
 
كما أن الاختفاء القسري أصبح لعبة لبقايا جماعة الإخوان في مصر. فبعد تجنيد الشباب، وإقناعهم بالقيام بالعمليات الإرهابية، يختفى الشاب من بيته، ويتم نشر شائعة بأن وزارة الداخلية المصرية قامت باختطافه، وإخفائه قسرا، ويذهب أهله ويحررون المحاضر، ويقدمون مذكرة للنيابة العامة، ويستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى، وبعض القنوات الفضائية التابعة للإخوان في تركيا، والمواقع الإخبارية المشبوهة في لندن فى نشر الشائعة جيدا.
 
 وفي توقيت مقارب، تحدث في مصر عملية إرهابية، أو تفجير يقوم به انتحاري مجرم، وبعد ذلك نكتشف أن من بين من قاموا بالعملية هم من بُلغ عن اختفائهم قسرا.  ولم ينته الكذب عند حد الكشف عن أشلاء الانتحاري، أو جثة الإرهابي، في موقع العملية، بل يتم الترويج بأن وزارة  الداخلية هى من قامت بقتل الشخص المبلغ عن اختفائه، ووضعت جثته فى مكان الحادث, ويشن تنظيم الإخوان الإرهابي حملة دعائية ضخمة، برعاية قطرية، لاستغلال عدد من منظمات المجتمع المدني، سواء الدولية، أو المحلية، والترويج بوجود حالات "اختفاء قسرى" في مصر من أجل تشكيل ضغط على الحكومة المصرية، وغل يدها عن إحباط المخططات الإرهابية للتنظيم من جانب، وملاحقة عناصره المتورطة في الأعمال الإرهابية من جانب آخر.
 
 ويقوم التنظيم الدولى للإخوان بتسفير الشباب المنتمى للجماعة المفرج عنهم حديثًا، أو من نجحوا فى جذبهم  إلى الخارج، بطريقة غير شرعية، للانضمام إلى التنظيمات المسلحة في سوريا عبر تركيا، أو إلى ليبيا عبر السودان، للاستفادة من العائد المادى في تسفيرهم، والإبلاغ لاحقا عن اختفائهم، واعتقالهم تعسفيًا من قبل الأجهزة الأمنية لتشويه صورة الأمن المصري، من خلال الاستعانة بعدد من منظمات حقوق الإنسان الممولة من الخارج لنشر بيانات كاذبة عن اختطافهم .
 
من جانبها، نفت السلطات المصرية مراراً وقوع انتهاكات خارج إطار القانون، وأكدت أنه لا توجد حالة اختفاء قسري واحدة في مصر، كما أكدت أنه لا يوجد قيد الاحتجاز سوى السجناء أو المحبوسين بقرارات من النيابة العامة على ذمة قضايا، تمهيدا لتقديمهم إلى المحاكمة، أو الإفراج عنهم.
 الشرطة المصرية لا يوجد في قاموسها هذا المصطلح- الاختفاء القسري- وبقيام اللجنة المشكلة من وزارة الداخلية بفحص الشكاوى، التى ترد على
مدى الساعة حول الاختفاء القسرى، تبين أن هناك منهم خارج البلاد للمشاركة في أعمال إرهابية، وبعضهم لجأ إلى الهجرة غير الشرعية، وللأسف لقى بعضهم حتفه فى البحر، ومع ذلك تم الترويج لهم بأنهم حالات "اختفاء قسرى".
 
 كما سبق أن كشف المجلس القومى لحقوق الإنسان عن كذبة الادعاء بـ "الاختفاء القسرى"، فى تقريره الصادر عام 2016، حيث أوضح أن الشكاوى، والبلاغات، والتقارير التى تتضمن ادعاءات باختفاء قسرى بمصر، تطورت تدريجيا، وبلغت المئات منذ عام 2014، واتسمت بنقص كبير فى المعلومات، بدءًا من أسماء المدعى اختفاؤهم، أو ظروف الاختفاء، أو توقيته بدقة، أو الجهات التى يزعم ارتكابها هذا الجرم.
 
وطبقا لتقرير المجلس، فقد سعت منظمات داعمة لهذه الادعاءات، ومقرها لندن، إلى تدويل القضية، وأعلنت تقدمها ببلاغات إلى فريق العمل المعنى بـ"الاختفاء القسرى" فى المجلس الدولى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الذى أحالها بدوره للحكومة المصرية. وتضمنت قوائم الحصر 266 حالة، تمت إحالتها إلى وزارة الداخلية، وعدد 41 حالة، أحالها الفريق العامل المعنى بالاختفاء القسرى بمجلس حقوق الإنسان الدولى إلى وزارة الخارجية.
 
 وخاطب المجلس القومى لحقوق الإنسان، حسب تقريره المذكور، وزارة الداخلية، ممثلة فى قطاع حقوق الإنسان، بعدد 266 حالة ادعاء باختفاء، حتى تاريخ إعداد التقرير، أجلت الوزارة مصير عدد 238 حالة منها، مع استمرارها فى فحص ومتابعة باقى الحالات المرسلة. وبقراءة تحليلية لطبيعة الردود الواردة من وزارة الداخلية، يتبين أن 143 محبوسون احتياطياً على ذمة قضايا، مع تحديد أماكن احتجازهم، وإخلاء سبيل 27 حالة، عقب التأكد من سلامة موقفهم، ووجود 44 حالة، تبين بعد الفحص أنه لم يتم ضبطهم أو اتخاذ إجراءات قانونية حيالهم. 
 
فمن المرجح أن يكون غيابهم يعود إلى تركهم محال إقامتهم خوفاً من الملاحقة الأمنية أو الانضمام للجماعات التكفيرية، كما تبين وجود 8 حالات أفاد الرد الوارد من الوزارة بشأنهم بأنه بعد إجراء التحريات الميدانية تبين وجود المذكورين بمحال إقامتهم، وعدم صحة اختفائهم قسريا. كما تبين أيضاً، بعد الفحص، وجود 9 حالات لهاربين، 6 منهم مطلوب ضبطهم على ذمة قضايا، والحالات الثلاث الباقية لفتيات تبين أنهن هاربات من ذويهن. كما تبين أن هناك 6 حالات تغيب لمواطنين محرر بشأنهم محاضر شرطية.
 
لقد نجح جهاز الأمن المصري، قبل شهور قليلة، في الكشف عن واحد من أشهر المختفين قسريا، والذي ثبت وجوده في ليبيا بعد القبض عليه بواسطة الجيش الليبي. وكانت جماعة الإخوان الإرهابية قامت بتدشين "الهاشتاجات" على مواقع التواصل الإجتماعى، تدين إخفاءه قسريا بواسطة الجيش المصرى لتوفير غطاء سياسي له, ثم ظهر هذا الشخص في فيديو يحكي قصته قائلا إنه تعرف علي قيادات إخوانية في ميدان التحرير، وأنه تم تجنيده، وتجهيزه للسفر إلى  ليبيا عن طريق السودان، وأخبروه بأنه سوف يقابل هناك أمير المعسكر المصري، وسيقوم بتدريبه، وبعد ذلك يعود إلى مصر لتنفيذ ما تم التدريب عليه من عمليات إرهابية.
 
ولا يمكن أن ننسى الضجة الكبرى، التى حدثت بشأن البراء حسن الجمل، نجل القيادي الإخواني حسن الجمل، المبلغ باختفائه قسريًا، وكان البراء أفرج عنه في 23 يناير 2016 من سجن وادى النطرون، عقب قضائه سنتين، فترة حبسه، في قضية التظاهر بغير ترخيص، والانضمام لجماعة محظورة عقب القبض عليه في 13 يناير 2014 بالمنصورة. كما قبض عليه في 2013 إبان ثورة 30 يونيو على ذمة قضية تظاهر، وقضى 3 أشهر في الحبس، ثم أخلت المحكمة سبيله. وسافر البراء إلى السودان، ومنه إلى تركيا بطريقة غير مشروعة، ولم يمر على المنافذ والمطارات المصرية، بعدها دخل سوريا، قبل أن تتقدم أسرته ببلاغ تفيد فيه، باختفائه قسريا في يونيو 2016, وظهر البراء بعد ذلك فى سوريا، وأعلنت جبهة النصرة الإرهابية مقتله بسوريا الذى كان انضم إلى صفوفها.
 
- إمام مرعي:
ويعد إمام مرعي أيضا من أشهر من أبلغ عن اختفائهم قسريا. وفي مساء يوم 24 ديسمبر 2013، استهدفت سيارة مفخخة مديرية أمن الدقهلية، واستشهد 16 من قيادات وأفراد الشرطة، وأصيب 150 آخرون, وروج الإخوان وقتذاك أن وزارة الداخلية تقف خلف التفجير، رغم أن الضحايا كان أغلبهم  من الرتب العليا بجهاز الشرطة المصرية. وبعدها بأيام، ظهرت نتيجة تحليل الحمض النووي لأشلاء  الانتحاري الذي كان في السيارة المفخخة، وأعلنت الداخلية حينها أنه إمام مرعي إمام محفوظ. حينها، انطلقت حملة إلكترونية على المواقع الحقوقية الممولة، ومواقع وحسابات جماعة الإخوان منددين بهذا الإعلان، مدّعين أن إمام مرعي مختف من شهر أكتوبر قسريا، وأن أحد الضباط هدده بالاعتقال إن لم يبلغ عن أسماء المنظمين لمظاهرات الإخوان، فرفض الإبلاغ عن زملائه، فتم اعتقاله رغم أنه معاق في يده، حسب زعم المصادر الحقوقية والإخوانية.
 
واستمرت هذه الادعاءات حتى أصدر تنظيم "أنصار بيت المقدس الإرهابي"، الذي بايع "داعش" فيما بعد وتحول لولاية سيناء في يناير 2014، ما سمى "غزوة الثأر لمسلمي مصر"، ردا على فض اعتصام رابعة، بتفجير مديرية أمن الدقهلية. وكانت المفاجأة أن إمام مرعي "رب الأسرة" ," المعاق"، المختفي قسريا، ظهر في الفيديو يتلو وصيته قبل أن ينطلق بسيارة مفخخة لتفجير مديرية أمن الدقهلية، بعدما أعلنت وزارة الداخلية في يوليو 2017، عن قيامها بتصفية 10 عناصر إرهابية، متهمين بالهجوم على كمين المطافى بالعريش، بعدما توافرت معلومات للأجهزة المعنية بوزارة الداخلية تتضمن اضطلاع قيادي تنظيم أنصار بيت المقدس الهارب، أحمد محمود يوسف عبدالقادر- واسمه الحركى شكرى – بمسئولية تشكيل عدة مجموعات إرهابية، وتكليفهم بالتخطيط والتدبير لاستهداف قوات الشرطة، والقوات المسلحة، وتوفير أوجه الدعم اللوجيستي اللازم لتنفيذ عملياتهم العدائية، وتمكنهم من تنفيذ عدد منها، أبرزها التعدى على كمينى المطافئ، والمساعيد بالعريش، والذى أسفر عن استشهاد 8 من رجال الشرطة، وأحد المدنيين، واغتيال الشهيد العقيد أحمد حسن رشاد، نائب مأمور قسم شرطة القسيمة، واغتيال النقيب محمد الزملوط، بقطاع الأمن المركزى بالعريش، والملازم أول قوات مسلحة محمد السيد عبد الرازق، وخطف واغتيال المهندس محمد مصطفى عياد. وكعادة الجماعة الإرهابية، انطلقت حملة إلكترونية، مدعية عبرها أن من تمت تصفيتهم كانوا مختفين قسريا، وأن الداخلية قامت باغتيالهم.
 
وكشفت تحريات الأمن الوطني عن أن جماعة الإخوان قامت بتسفير 3000 من الشباب للقتال في الأراضي السورية فى أثناء حكم المعزول مرسي، وتبين أنهم وراء تشكيل خلايا عنقودية مسلحة، تحمل العديد من المسميات مثل "العقاب الثوري"، وحركات "كتيبة إعدام"، و"حسم"، و"الحراك الثوري"، مشيرة إلى رصد محادثات بين عناصر تنظيم "داعش"، وقيادات "بيت المقدس" بسيناء لبحث إمكانية العودة، وإرسال الأسلحة إلى الإرهابيين في مصر.
 
- غرفة الشائعات:
 
لجأ التنظيم الدولي للإخوان، وبمساعدة دولية خلال الفترة الماضية، إلى حملة دعائية ضخمة على المستويين الدولي والمحلي، وأنفق مبالغ باهظة لتكريس الادعاءات بوجود انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان في مصر، بهدف النيل من الدولة المصرية. ولو استعرضنا أشهر الصحف والمواقع الإلكترونية، التي روجت لكذبة "الاختفاء القسري"، فسنلاحظ أن معظمها خرج من بريطانيا، وكأن بريطانيا هي الغرفة التي تصنع فيها الشائعات من خلف الأبواب المغلقة.
 
وليس الأمر بالمستغرب، فهناك أكثر من 39 مؤسسة، ومنظمة ما بين إعلامية وحقوقية، وغيرهما، تروج للفكر الإخواني في بريطانيا، تمول قطر معظمها, حيث كشفت لجنة السير جون جينكينز، السفير البريطانى السابق لدى المملكة العربية السعودية، والتي كلفت بالبحث فى أنشطة جماعة الإخوان داخل بريطانيا في 2014،  عن 39 مؤسسة إعلامية وحقوقية تروج لأجندة الإخوان في بريطانيا، وتدافع عن مصالحهم، وتقوم بالتمويل والدعم.
 
 وكان من أبرز هذه المنظمات منظمة العفو الدولية، التي أظهرت انحيازها للإخوان، ودعمتهم للوصول إلى الحكم، وموقع "ميدل إيست مونيتور"، ويديره الإخواني البارز داود عبدالله، والذي تأسس في 2009. وهناك معلومات تفيد بأن أحد أبرز المساهمين في الموقع الدكتور الإخواني طارق سعيد رمضان، المصري السويسري، هو نجل القيادي الإخواني البارز سعيد رمضان، وحفيد مؤسس الجماعة الإرهابية حسن البنا.
 
وبعيدا عن لجنة "السير جنكينز"، هناك صحف بريطانية وأمريكية،  تلعب الدور نفسه منذ فترة. وكان التنظيم الدولي للإخوان قد أدرج أسماء هذه الصحف ضمن خطة التنظيم في 2011، للاستعانة بها في الترويج لأفكار الإخوان، والدفاع عن مصالحهم، وتقديمهم للعالم على أنهم يلعبون السياسة بامتياز. وهذه الخطة هي التي أشرف عليها القيادي الإخواني المقيم في بريطانيا إبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي للإخوان. وحددت صحف، مثل الجارديان، والإندبندنت البريطانيتين، ونيويورك تايمز الأمريكية، ورصد التنظيم لهذه الخطة، وقتذاك، 50 مليون دولار أمريكي، وأطلق عليها اسم " النحل القاتل".
 
- الجارديان:
 
أما صحيفة الجارديان البريطانية، فقد حسم أمير قطر تميم بن حمد، في الأسبوع الأخير من أكتوبر 2013، صفقة شراء الـ 20 % المتبقية منها، لتصبح خاضعة لملكية قطر الخاصة, حتى تتمكن من بسط نفوذها، وفرض رأيها على العالم الخارجى، من خلال السياسة المزيفة التى تتبعها الحكومة القطرية تجاه بعض الدول العربية، لتعمل على نشر الفوضى وعدم الاستقرار داخلها.
 
 وكان أمير قطر قد سبق وحسم في وقت سابق الـ 60% من صفقة شراء الجارديان. ونتذكر، في مايو 2016، فضيحة التقارير المفبركة عن مصر، والتي نشرتها الجارديان، وكتبها مراسلها بالقاهرة، جوزيف مايتون، بعد أن تبين أن المقابلات، ومصادر الصحفي ملفقة ومجهولة، ولا وجود لها على أرض الواقع. الصحيفة لها أيضا سوابق مماثلة. ففي أكتوبر 2015، نشرت الجارديان رسالة مفتوحة من التنظيم الدولي للإخوان، وقعها عدد من أعضائه والمتعاونين معه، بهدف حث ديفيد كاميرون على إلغاء زيارة السيسي إلى بريطانيا، وقتذاك، أو إفساد أجواء الزيارة على أقل تقدير.
 
وطالبت الرسالة بريطانيا بعدم الاعتراف بالبرلمان المصري، الذي كانت تجري الإعدادات لانتخاباته وقتذاك. وزعمت الرسالة أن الإدارة المصرية الحالية مسئولة عن وجود التنظيمات الإرهابية فى مصر. وبعد ذلك، نشرت الجارديان أن توني بلير، رئيس الوزراء البريطانى السابق، وافق على العمل كمستشار للرئيس عبد الفتاح السيسي، في برنامج إماراتي لإجراء إصلاحات اقتصادية، لدعم الحالة الاقتصادية المزرية التي تمر بها مصر ، وقام بلير شخصيبا بتكذيب تلك الصحيفة.
 
وفي واقعة اختطاف الطائرة المصرية إلى قبرص، كذب المتحدث باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، ما نشرته الجارديان بشأن أنه أدلى لها بتصريحات بخصوص هذا الحادث. وفى فبراير 2016، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية، فى معرض حديثه عن أزمة مقتل ريجيني، إصدار أحكام بشأن نتائج التحقيقات الجنائية الرسمية، وذلك فى رده على الخطاب المقدم من عدد من الأكاديميين نشرته صحيفة الجارديان، بشأن وفاة طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني، والتى استبقت فيه نتائج التحقيقات. ومن الواضح أن الصحيفة تتعمد دائما نشر تقارير تستهدف تحريض الشعب فى مصر على مؤسساته . 
 
وتعد الجارديان واحدة من كبريات الصحف العالمية، التي بذلت جهدا كبيرا للترويج لكذبة "الاختفاء القسري" في مصر، حتى إنها إن لم تجد ما تكتبه، كانت تنقل تدوينات النشطاء المعروفين بعدائهم للدولة المصرية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الموضوع. فقامت مثلا بنقل تدوينتين للناشط والحقوقي كمال عيد، يقول ويحذر فيهما من أن هناك حالة اختفاء قسري لسيدة تدعي ياسمين معالي "ناشطة سياسية"..
 
وتحدث عيد عما وصفه بخطورة الموقف، وضرورة التدخل. ثم اكتشفت السلطات المصرية لاحقا أن السيدة المذكورة في تدوينة كمال عيد على، والتي ادعت أسرتها اختفاءها من قبل أجهزة الأمن قسريًا، تبين هروبها إلى بريطانيا، ومطلوبة للمحاكمة في قضية نصب على المواطنين هي ووالدها، و شقيقها.
 
ولقد أثبتت المحكمة حضور والدها، وشقيقها، وغياب المتهمة الرئيسية لهروبها خارج البلاد إلى بريطانيا. وقد نجحت المذكورة في إقناع 10 مواطنين – بينهم روسية – هم الذين تقدموا ببلاغات ضد الناشطة السياسية، ووالدها، وشقيقها، إلى الإدارة العامة لمباحث شرطة الأموال العامة، بالاشتراك في رأس مال لشركة مستحضرات تجميل، وحصلت المتهمة وأسرتها على مبلغ  4 ملايين من الـ 10 المجني عليهم. 
 
- الإندبندنت:
 
أما صحيفة الإندبندنت البريطانية، وبقلم أشهر كتابها روبرت فيسك، فكانت جملة "الاختفاء القسري" في مصر من أكثر الجمل ترديدا في مقالات فيسك، المحرضة صراحة ضد الدولة المصرية. والشىء بالشىء يذكر، فقد كان فيسك من أوائل الكتاب في أوروبا الذين رددوا جملة "انقلاب عسكري "، و"أن مرسي راجع للحكم ".
 
السيد فيسك الذي جاوز السبعبن من عمره، والذي يفضل النزول إلى الشارع بنفسه، ليكون صانع الخبر، وليس مجرد كاتب له، بدا منحازا لجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى إطلاق لقب "الإخواني" عليه. وبدلا من إظهار مساوئ الجماعة التي طفت علي السطح أخيرا، سخر قلمه للهجوم على الجيش المصري، وعلى الرئيس عبدالفتاح السيسي.
 
روبرت فيسك، نسخة ما بعد 2013،  لا يرى إلا بعين الإخوان, وقناة الجزيرة. والمتابع لمقالاته عن مصر في الآونة الأخيرة لن يمكنه التفرقه بينها وبين ما يكتبه الإخوان، أو ما يرددونه من أضاليل وأوهام . وبدا هو الآخر يردد في معظم مقالاته هذه النغمة البائسة عن "الاختفاء القسري "، وملف حقوق الإنسان "المتردي" في مصر .
 
الأمر الذي يدعو للتعجب هو كيف تنطلق أبواق الجماعة الإرهابية بهذه القوة للهجوم على الدولة المصرية من لندن بهذه الضراوة. و بالرجوع إلى الإندبندنت، نجدها من الصحف المقربة من التنظيم الدولي للإخوان لدرجة أنه في اجتماعات التنظيم الدولي في لندن، كانت التوصيات تخرج بضرورة الاهتمام بالإندبندنت، وتقديم الدعم والتبرعات لها. ولكم أشاد بها إبراهيم منير، أمين التنظيم، والرجل الذي يستثمر أموال التنظيم في شركات خاصة تملك عددا من وسائل الإعلام في بريطانيا، وعلى علاقة بالبعض الآخر. 
 

 فطن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية إلى أهمية دور الإعلام في الترويج لكذبة "الاختفاء القسري" في مصر، لاسيما الإعلام الدولي، لعلمه أن مصر من ضمن الدول الموقعة على اتفاقية منع "الاختفاء القسري"، في محاولة منه لتشكيل نوع من الضغط على الحكومة، وإلهائها عن مواصلة التصدي لإرهاب الإخوان، ومنع اتخاذ إجراءات حاسمة، رغبة منهم في مواصلة مخططاتهم الهدامة. ومع الأسف، فإن هناك في الداخل والخارج من يصدق هذه الأكاذيب، أو من يحب أن يصدقها. إلا أننا نقول إن الكذب مهما يعلُ شأنه، فإن له لحظة ينكشف فيها.. "إن الباطل كان زهوق


اصدقاؤك يفضلون