مقالات > مجدي الطيب يكتب : الزيبق يدق ناقوس الخطر

كتب اشرف سلام
21 يونيو 2017 4:51 م
-

مجدي الطيب يكتب : الزيبق يدق ناقوس الخطر

المسلسل عانى من المط والتطويل لكن تراجعه في قياسات الرأي لا يعني موت المشاعر الوطنية وخفوت العداء لإسرائيل رغم قناعتي التامة بأن الوقت مازال مبكراً للحكم – بشكل نهائي – على الأفضل والأسوأ في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، إلا أن المؤشرات التي تضمنتها الاستفتاءات الأولية، وأسفرت عن احتلال مسلسل «الزيبق» المركز الخامس، بعد «كلبش»، «كفر دلهاب»، «في اللا لا لاند» و«الحرباية»، ينبغي أن تضع أيدينا، وعقولنا، على العديد من الاحتمالات الخطرة، مثلما ينبغي أن تبث فينا الكثير من مشاعر القلق ! تكمن أهمية مسلسل «الزيبق» في اعتماده على ملفات الاستخبارات العامة، بكل ما في هذه الملفات من زخم وإثارة وتشويق وغموض .. وبقية العناصر التي تُضفي على الأعمال الدرامية المأخوذة عنها بريقاً وجاذبية وجماهيرية، وتجعل منها الأكثر شعبية، والأعلى في نسبة المشاهدة، وهو ما تحقق لمسلسلات : «دموع في عيون وقحة» بطولة عادل إمام و«رأفت الهجان» بطولة محمود عبد العزيز وبدرجة ما «الحفار»، «حرب الجواسيس» و«عابد كرمان»، وإن تفاوتت نسب النجاح، والجماهيرية، بالنسبة لمسلسلات : «وادي فيران»، «السقوط في بئر سبع»،«وحلقت الطيور نحو الشرق»، «الثعلب»، «الصفعة» و«العميل 1001» ! مبررات الانصراف ! الأمر الواضح – حتى الآن - أن مسلسل «الزيبق»، الذي كتب له المعالجة الدرامية والسيناريو وأخرجه وائل عبد الله، الذي شارك في كتابة الحوار مع وليد يوسف، لم يُطاول نجاح «جمعة الشوان» و«رأفت الهجان»، وهو ما أوحي للبعض بأن جمهور المشاهدين، في مصر والوطن العربي، لم يعد يعنيه الصراع العربي – الإسرائيلي، وأن التغني بالبطولات، والانتصارات، التي سجلتها الاستخبارات المصرية في صراعها الطويل مع «الموساد» الإسرائيلي لا يمثل أولوية لديه، كونها تتعارض وسُحب السلام التي تخيم على العلاقات المصرية – الإسرائيلية، بل أن البعض برر تراجع المسلسل في قياسات الرأي إلى موات المشاعر الوطنية، وخفوت حدة العداء لإسرائيل، وهي المغالطات الفادحة، والتأويلات المشبوهة، التي انساق البعض وراءها، واختار - عن عمد – ترويجها؛ فالحقيقة التي لا تحتمل إثارة أي غبار شك حولها أن الأجواء كانت مهيأة، طوال أيام التصوير، لاستقبال «الزيبق» بحفاوة بالغة، وتأكد هذا بشكل عملي مع اليوم الأول لعرض المسلسل، الذي كان يستحق عنواناً أكثر جاذبية؛ حيث بلغت نسبة مشاهدة الحلقة الأولى، عبر «اليوتيوب» الخاص بقناة ON E حوالي 1,066,490 مشاهد بينما بلغت عبر «اليوتيوب» الخاص بالشركة المنتجة (أوسكار) حوالي 1,255,224 مشاهد؛ بما يعني أن حسن النية كان متوافراً، بقوة، من جانب الجمهور العريض، الذي كان يُمني النفس بوجبة درامية شهية، ومثيرة، تُعيد إلى الأذهان أمجاد «الشوان» و«الهجان»، لكن ما حدث أن المسلسل عانى مطاً وتطويلاً وترهلاً وتمهيداً طال عن الحد؛ بدليل أن المسلسل وصل إلى حلقته الثانية والعشرين من دون أن يشهد أي تطور أو قفزة، وهو ما يتناقض كلية وطبيعة الأعمال الدرامية التي تستمد أحداثها من ملفات الاستخبارات ! تنويه خاطئ أم تشويش متعمد ؟ حسب العناوين التي تصدرت «الزيبق» فإن أحداث المسلسل تجري في العام 1998، وهو ما كان سبباً في انشغال الكثيرين برصد الأخطاء الخاصة بزمن المسلسل، وكثُر الحديث عن شاشة LCD ، والريسيفرات، والويندوز7 ، التي لم يكن لها وجود في العام 1998، بأكثر من اهتمامهم بمتابعة الأحداث الدرامية نفسها، وهو ما يطرح السؤال المثير للجدل : «هل كان التنويه إلى الزمن من قبيل الجهل أم نوعاً من التشويش المتعمد ؟»، وكيف فات على صانعي المسلسل مراعاة هذه الملاحظات في حينها بينما كان الأحرى بهم تجاهل الإشارة إلى زمن الأحداث ليجنبوا أنفسهم هذا الصداع ! كعادة الأعمال الدرامية التي تنتمي إلى هذا النوع يستهل مسلسل «الزيبق» أحداثه بتقديم الشخصيات؛ حيث بقوم ضابط الاستخبارات «خالد صبري» (شريف منير) ومساعده «مصطفى» (إدوارد) بتنفيذ مهمة في عاصمة إحدى الدول الأوروبية (اليونان) سرعان ما يتبين أنها ذات المهمة التي تستهدف الكشف عن حجم تورط الشاب المصري «سالم» (محمد شاهين) في أعمال تجسس لصالح الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) ! في توقيت متزامن (27 فبراير 1998) يتم القطع على أحد البنوك؛ حيث يقوم «عُمر صلاح الدين طه» (كريم عبد العزيز) بتركيب كاميرات المراقبة في قاعات وردهات البنك ثم قطع جديد على الضابط «خالد» وزوجته (ريهام عبد الغفور) والطبيب يبلغهما بأن الإنجاب بالطريقة التقليدية غير وارد، وأن الأمل في الحقن المجهري، وفيما نعرف من حديث الضابط وزوجته أنهما تزوجا عن حب نُدرك أن «عمر» ينتمي إلى الطبقة المتوسطة، ونستشعر حالته الاقتصادية المتردية بالنظر إلى الدراجة البخارية القديمة التي يستخدمها في تنقلاته، وعائلته التي تتكون من أمه الأرملة «رقية» (سلوى عثمان) وشقيقته الصغرى «فاطمة» (سهر الصايغ) وشقيقه الأكبر «كامل» (ياسر الزنكلوني) العائد من العراق بعد غيبة دامت سبع سنوات، وخاله «إبراهيم» (طلعت زكريا)، وعبر محادثة هاتفية عابرة نكتشف أن بطلنا أنجب طفلاً أسماه «علي» يعيش مع طليقته التي تزوجت من آخر ميسور الحال بينما يعيش «عمر» مع أمه وأخته وشقيقه العائد من العراق ! لعبة الأيام هنا تظهر بصمة الموسيقار مودي الإمام، الذي يختار «تيمة» أغنية «لعبة الأيام»، مع كل ظهور للبطل، وكأنه يؤكد تعاطفه معه، ويُكرس الشعور بحجم معاناته لكن التمهيد يطول، والحديث ينتقل إلى ارتفاع الأسعار (كوب الشاي في المقهى الشعبي أصبح بجنيه بدلاً من نصف جنيه) في «قفزة تاريخية»، حسب وصف «أبو المحاسن» (جميل برسوم)، ويكتسب الحوار أهميته من كونه يكشف موهبة «عمر» في اختراق القنوات المشفرة، ويمهد لما هو آت من تعاون وشيك بينه وبين ضابط الاستخبارات، الذي يختاره بعناية، إعجاباً بمهارته، وسرعة بديهته، ويقظة ضميره، ونظافة يده، وحبه لبلده، وخوفه عليه، لكن آفة المسلسل تتمثل في تمهيده الطويل ووفرة شخصياته (الشقيق البخيل والخال العاطل وخطيب الأخت الذي يتاجر في شرائط البورنو والسكرتيرة البدينة التي تحب البطل والربط بين البطولة الأفريقية وزمن الأحداث)؛ خصوصاً أن الإطالة تنتقل من مصر إلى أثينا؛ حيث مقهى الشرق الذي يجتمع فيه العرب، والسفارة الإسرائيلية التي تجند العملاء، بنفس الطريقة وذات الكليشيهات التي رأيناها مئات المرات من قبل، وعائلة «الدمنهوري» (عبد الرحيم حسن) المكونة من زوجته «ثرينا» (إنجيلينا) وابنته «خديجة» (إلهام عبد البديع) و«سارة» (كارمن لبس) مسئول العرب المهجرين وسكرتيرتها «مريم» (كارمن بصيبص)؛ فالشخصيات الكثيرة، بما استتبعها من مواقف خاصة بكل شخصية، أطالت أمد الانتظار، وأثرت سلباً على جرعة التشويق والإثارة، بل أن بعض الخطوط تقطعت في منتصف الطريق (جارة ضابط الاستخبارات تطلب وساطته مقابل وعد للزوجة بزيارة دجالة مغربية تساعدها على الإنجاب) ! الخلاصة أن مسلسل «الزيبق» خذل مشاهديه ممن عولوا عليه كثيراً، وراهنوا عليه أكثر، ولم يتسم إيقاعه بالسرعة المتوقعة، ولا أحداثه بالإثارة المأمولة، ومن ثم لم يُصب الهدف ( تأجيج الشعور الوطني، حشد المشاعر الفياضة، وتذكير المشاهدين بالبطولات الرائعة) وإذا كان صحيحاً أن السبب في ما حدث من بطء وترهل ومط وتطويل يرجع إلى تخطيط الشركة المنتجة (أوسكار) لتصوير جزء ثان من المسلسل فهو في رأيي الخطأ، بل الخطيئة، التي ستُصبح سبباً رئيساً في السمعة السيئة التي ستطارد «الزيبق»، وربما تنسف إمكانية إنتاج جزء جديد منه .. وقديماً قالوا : « قدر لرجلك قبل الخَطْوِ مَوْضِعَها» !

نقلاً عن جريدة القاهرة


اصدقاؤك يفضلون