مقالات > هاني لبيب يكتب -المتضخم إعلامياً

كتب إدارة التحرير
10 مايو 2017 2:08 م
-

هاني لبيب يكتب -المتضخم إعلامياً

نقلا عن الوطن

يعيش فى دور محمد حسنين هيكل، ويحلل متقمصاً شخصية لطفى الخولى، ويتكلم مثل الصديق الراحل عبدالله كمال، ويروج لنفسه من خلال معرفته بالأسرار الفنية لعالم السياسة المصرية مثل مصطفى أمين.. رغم كونه محدود الإمكانيات والقدرات، وإن كان يتميز بالتقرب من السياسيين والكتّاب والصحفيين والإعلاميين.

لا يرى سوى نفسه فى المجال الإعلامى، ولا يسمع سوى صوته رغم أنه يتحدث بمعلومات معروفة يوحى أثناء الحديث بسريتها للدرجة التى جعلته مقتنعاً بأنه مصدر ثقة أهل السياسة وكاتم أسرار الحالة الإعلامية فى مصر.. إنه الصورة التى رسمها الراحل موسى صبرى من خلال شخصية محفوظ عجب فى روايته الشهيرة «دموع صاحبة الجلالة».

إنها شخصية «المتضخم» إعلامياً.. تلك الحالة التى أصابت العديد من الإعلاميين هذه الأيام بعد أن حاولوا تجاوز الخبرات التاريخية المتراكمة بالصعود السريع الذى لا يتناسب مع سنوات خبرتهم الإعلامية من جهة، ولا يتواكب مع شخصيتهم من جهة أخرى.

المشهد الإعلامى يحتاج إلى انضباط مهنى قبل أى شىء آخر، خاصة بعد التداخل غير الموضوعى بين الصحفى والكاتب، فضلاً عن التشابك بين الصحفى والإعلامى، وهو ما جعل البعض من «المتضخمين» يتأرجحون بينهما، وما نتج عن ذلك من إعادة الترويج لأفكار سابقة وتكرارها بأشكال مختلفة دون إنتاج أفكار جديدة حقيقية.

الجديد فى الأمر ظهور صحفى اتخذ من منبر المعارضة سبيلاً للنشر رغم أنه كان ضمن «دولاب» العمل اليومى للصحافة خلال نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، بل زاد على ذلك نشر كتاباته السطحية فى مواقع تابعة للجماعة المحظورة قانوناً، أو فى مواقع موالية لهم.

هذه الفئة من الصحفيين لم تتخذ هذه المواقف عن قناعة أو مبدأ، لأنه ببساطة شديدة بعد أن خرج من دائرة الضوء الإعلامى، لم يجد لنفسه مكاناً مثلما استطاع أقرانه، ولم يستطع تحقيق نفسه حالياً مثلما لم يستطع قبل 25 يناير، فقرر أن يصبح «معارضاً إعلامياً»، بل أصبح أشد ضراوة وقسوة فى التعامل مع أقرانه الذين استطاعوا شغل مساحات صحفية وإعلامية بعد أن خرجوا من عباءة المناصب الرسمية بسبب موهبتهم الأصلية، وبسبب علاقاتهم المهنية الطيبة.

وللتاريخ، ربما تكون «البوصلة» السياسية لمثل هذه الصحفى أو غيره لم تعد فى الاتجاه الصحيح بعد أن رحل صديقه الأصغر سناً منه، والذى كان يتولى مسئولية توجيهه يومياً حتى فى كتابة المقالات، وليس توجه الجريدة التى رأس تحريرها فحسب.

إنها حقاً «مأساة صاحبة الجلالة»!

رحم الله «محفوظ عجب»..

نقطة ومن أول السطر:

الصحفى الحقيقى هو الباحث بجد ودأب عن المعلومات الدقيقة لنشرها، أما الكاتب فهو الذى يحلل ويعلق ويستنتج، مرتكزاً على المعلومات التى ينشرها الصحفى. أما الخلط بين الاثنين فهو زواج عرفى يتأرجح بين شهوة الكتابة وشهوة «الشهرة»


اصدقاؤك يفضلون